الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: الخوف وتحته هلع

أصداف: الخوف وتحته هلع

وليد الزبيدي

يبتسم الكثير من العراقيين عندما يقرأون حالة الهلع التي تسيطر على الكثير من الناس في أوروبا ودول أخرى، ويقارنون بين الذي يحصل لهم ويقع عليهم وما ينهش من حياتهم اليومية في جميع مناحي الحياة، إذ بين لحظة وأخرى يتفنن العبث في التجوال بين ثنايا حياتهم، ومن نافذة بعيدة يشاهدون أنفاس الرجال والنساء القلقة ونبض القلوب المتصاعد في العديد من دول العالم.
يذهب الكثيرون لتحليل أي ظاهرة في المجتمعات في ضوء ايقاع الأخبار التي تبثها وسائل الإعلام وتتناقلها الفضائيات والإذاعات وتنشرها بين الناس وسائل التواصل الاجتماعي على أوسع نطاق، ويرتكب الكثيرون خطأ كبيرا عندما يتم تحليل ذلك في ضوء التداعيات السياسية وايقاعاتها الأمنية المضطربة، فيجد البعض صعوبة في تلمس البوابة الحقيقة للتحليل فيسارع لاعتماد مبدأ ” المؤامرة” وهو السبيل الأسهل للتخلص من العناء في التحليل وفي محاولة الوصول إلى الحقيقة كاملة أو على أقل تقدير يلامس بعض جوانبها.
من الخطأ أن يقارن العراقيون تحديدا أنفسهم في موضوع التعاطي مع الخوف والهلع بسبب الانفجارات والقصف وما يخلفه كل ذلك في النفس البشرية ، ولا يجوز بأي حال من الأحوال مقارنة ذلك بما يحصل في الدول الأخرى كافة.
وإذا عدنا إلى أول يوم استمع فيه العراقيون لقصف الطائرات وأزيزها المرعب فقد كان صباح الثاني والعشرين من سبتمبر عام 1980، عندما قصفت الطائرات الإيرانية مناطق في العاصمة العراقية، ولوجدنا حالة من الهلع الواسع والكبير قد عصفت بالنساء والأطفال والرجال أيضا، فها هو القصف والانفجارات والدخان المتصاعد ثم صافرات الانذار وأصوات سيارات الاسعاف وانتشار الشرطة والأجهزة الأمنية في الشوارع.
عندما اشتعلت الحرب البرية بين العراق وإيران عاشت المدن والقرى القريبة من الحدود حالة من الخوف والهلع والرعب بسبب دوي القصف في جبهات الحرب، وعندما بدأ ما أطلق عليه حرب المدن وكان نصيب البصرة الحصة الأكبر عاش الناس هناك الخوف فقد كان القصف يطال الأحياء السكنية ويسقط القتلى والجرحى.
في جبهات الحرب كان مئات الآلاف من الرجال من العراقيين يقاتلون ويعيشون في مواجهة الموت في كل ساعة.
استراح العراقيون لسنتين وعدة أشهر بعد توقف الحرب العراقية الإيرانية في أغسطس عام 1988، وتوقف معها القصف والموت والانفجارات لتهدأ النفوس بعيدا عن الخوف والهلع اليومي، ثم عاد القصف والقتل ودخان الموت بكثافة لا مثيل له في السابع عشر من يناير 1991، حيث كانت حرب الخليج الثانية وصواريخ أميركا وقاصفاتها وتدميرها وقتلها الهائل ليتواصل لأربعين يوما سقط فيها آلاف القتلى والجرحى واسقطوا مئات الآلاف من القنابل والصواريخ تاركة أهوال الخوف والهلع في قلوب الناس بكل مكان.
ثم الرعب الأكبر المتواصل حتى الآن بغزو الولايات المتحدة وبريطانيا العراق عام 2003 ،ومنذ ذلك اليوم والعراقيون يعيشون الانفجارات والقصف والقتل والتشريد.
إنها الحرب تستمر بحصادها لكن قد يعتاد على رمادها الكثيرون فقط لأنهم أمضوا يومهم بسلام.

إلى الأعلى