الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي : مجموعة العمل المالي

قضية ورأي : مجموعة العمل المالي

تعتبر مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي ترأست سلطنة عمان اجتماعاتها الثانية والعشرين في المنامة الأسبوع الماضي أحد التجليات البارزة للتصدي للمخاطر التي تواجه العالم وبالذات بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وخاصة في التصدي لعمليات غسيل الأموال وتمويل الأرهاب.
وقد تأسست المجموعة بالاتفاق بين عدد من دول المنطقة. وتعد السلطنة إحدى الدول العربية المؤسسة للمجموعة بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في 30 نوفمبر 2004 في الاجتماع الوزاري الذي عقد بمملكة البحرين وشاركت به 14 دولة عربية وقد ارتفع عدد أعضاء المجموعة لاحقاً إلى 19 دولة عربية و 15 دولة ومنظمة كمراقبين.
وتعمل الدول الأعضاء في المجموعة على تبني وتنفيذ التوصيات الأربعين الصادرة عن مجموعة العمل المالي الدولية (الفاتف) التي تأسست عام 1989 وتتكون حاليا من 36 دولة عضو علاوة على الكثير من الدول المراقبة، وتنفيذ معاهدات واتفاقيات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والتعاون فيما بينها لتعزيز الإلتزام بالمعايير الدولية والعمل المشترك لتحديد الموضوعات المرتبطة بعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب ذات الطبيعة الإقليمية وتبادل الخبرات بشأنها وتطوير الحلول للتعامل معها وإتخاذ التدابير اللازمة لمكافحتها.
واعتمدت ونشرت مجموعة العمل المالي التوصيات الأربعين المعدّلة (المعايير الدولية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح) عوضاً عن التوصيات الأربعين السابقة والتوصيات الخاصة التسع خلال اجتماعها العام الثاني في الدورة الثالثة والعشرين الذي انعقد في باريس خلال الفترة من 15-17/2/2012 بعد أكثر من عامين من التشاور مع الدول الأعضاء.
واعتمدت هذه التوصيات أكثر من 180 دولة لمكافحة جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتي تم تعديلها بمساهمة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، حيث توفر للسلطات إطار فعال وأكثر قوة لمكافحة الجرائم والتصدي للمخاطر الجديدة التي تهدد النظام المالي العالمي, كما تتيح لها اتخاذ إجراءات أكثر فعالية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على كافة المستويات ابتداء من تحديد هوية العملاء وحتى مرحلة التحقيق والمحاكمة ومصادرة الأصول. أما على المستوى العالمي, فستقوم مجموعة (FATF) بمراقبة المعايير واتخاذ الإجراءات المناسبة لتعزيز عملية التطبيق.
وأيضا تتضمن التوصيات المعدّلة الجديدة تدابير شاملة لمكافحة تمويل الإرهاب وضوابط لمكافحة غسل الأموال وتقدم تدابير جديدة لمكافحة تمويل انتشارالأسلحة النووية, كما أن هذه التوصيات الجديدة تعالج على نحو أفضل عمليات غسل متحصلات الفساد والجرائم الضريبية, كما ستعزز متطلبات التعامل مع الحالات الأكثر خطورة وتتيح للبلدان اعتماد نهج أكثر فعالية واستهدافاً لتقييم المخاطر وإدارتها.
وقد حظيت توصيات المجموعة على زخم جديد بعد قرارات مجموعة العشرين الأخيرة بملاحقة الملاذات الضريبية وغسيل الأموال حيث تتجه مجموعة العمل المالي إلى نقل المعركة من ساحة مواجهة محاولات وعصابات غسيل الأموال والإرهاب إلى ساحة مواجهة سبل انتشار التمويل الموجه للإرهاب وغسل الأموال.

د.حسن العالي

إلى الأعلى