الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : قمة المناخ هل تنقذ الأرض من الاحتباس الحراري ؟

أضواء كاشفة : قمة المناخ هل تنقذ الأرض من الاحتباس الحراري ؟

يبدأ اليوم في العاصمة الفرنسية باريس المؤتمر الدولي الحادي والعشرون للمناخ يبحث خلاله 147 رئيس دولة عن حلول ناجعة للتحديات التي يفرضها تغير المناخ وكيفية التخفيف من حدة تأثير هذا التغير والتكيف معه لتحقيق التنمية المستدامة بالإضافة إلى تنظيم اليونسكو لجلسات تربط بين العلم والسياسة والمجتمع والمناخ والمياه العذبة والتعليم من أجل تنمية مستدامة وغير ذلك من المواضيع التي ترتقي بالمجتمع الإنساني.
السؤال الذي يفرض نفسه ما الذي يمكن أن يقدمه القادة الكبار من حلول لوقف احترار الأرض .. وهل سيتم الالتزام بما يخرج به المؤتمر من قرارات تحد من انبعاث الغازات الدفيئة أم أنها – كما يحدث في كل مؤتمر يتعلق بالمناخ – يجتمع الكبار وتنفذ القرارات على الصغار؟.
إن الاتفاقيات الأممية الخاصة بتغير المناخ والتي بدأت باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية عام 1992 لم يحدث بشأنها تقدم يذكر .. فقد اعتمد بروتوكول كيوتو عام 1997 لتطبيق الاتفاقية السابقة بتقليص الدول المتقدمة ذات الاقتصاد الانتقالي من انبعاثات الغازات الدفيئة ثم دخل حيز التنفيذ عام 2005 إلا أنه لم يلتزم بهذا البروتوكول غالبية الدول العظمى لذلك في عام 2011 قررت الدول إعداد اتفاق بشأن المناخ في عام 2015 يتم تطبيقه على جميع الدول التي تتسبب في تلك الانبعاثات الضارة بالبيئة ويدخل حيز التنفيذ عام 2020 .. وبعد هذه المتاهة نتمنى أن تلتزم بالفعل هذه الدول بما يخرج به المؤتمرلمكافحة الاحتباس الحراري وخلق بيئة نظيفة وحياة آمنة.
لاشك أن من أكثر العقبات التي تقابل الالتزام بتنفيذ القرارات الخاصة بالتغير المناخي بعد الطموحات الصناعية التي لا تقف عند حد هو التمويل اللازم لتنفيذ تلك الالتزامات لأن مواجهة الاحتباس الحراري تتكلف مليارات الدولارات وإذا كانت الدول الكبرى قادرة على الإنفاق لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة فإن الدول النامية والفقيرة لا تمتلك هذه التكلفة وتحتاج لدعم دولي لتنفيذ بنود الاتفاقيات.
يجب أن يغلب المجتمعون في المؤتمر المصلحة العامة على المصالح الفردية حتى يجني العالم أجمع ثماره لأن الفشل سيكون كارثة بمعنى الكلمة ستقضي على البيئة التي حبانا الله بها .. فالأمر لم يعد يحتمل المزيد من التوصيات النظرية التي لا ترى النور وتبقى حبيسة الأدراج ومجرد حبر على ورق .. وآن الأوان لإنقاذ الأرض التي تئن من الفساد والانتهاكات التي يقوم بها الإنسان وتسرع بها نحو الفناء.
لاشك أن هذا المؤتمر فرصة ذهبية لأصحاب النوايا الصادقة للخروج بقرارات ترسم مستقبلا أفضل للأجيال القادمة وتحقق التنمية المستدامة وتصون موارد الطبيعة مع تحديد القواعد التي يمكن بها للدول الفقيرة أن تنمو وترتقي باقتصادها دون الإضرار بالطبيعة أو الإخلال بمكونات البيئة مع تقديم الدول الصناعية الكبرى لتعهدات بتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وضرورة تشكيل لجنة لتراقب مدى التزام هذه الدول بالقرارات التي سيخرج بها المؤتمر.
إن قضية تغير المناخ متشعبة وترتبط بها قضايا أخرى كثيرة حساسة مثل الطاقة والمياه والأمن الغذائي وغيرها من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والتي تحتاج إلى حلول سريعة قبل أن تتفاقم ويصعب حلها.
إن التحديات التي تواجه التنمية المستدامة كثيرة ويجب على الدول سرعة التحرك من أجل الحفاظ على موارد الطبيعة واستثمارها بصورة مثالية تحقق التنمية وتحافظ على البيئة من الهدر الجائر الذي يدفعها نحو الهلاك.. فالصورة المأساوية التي ترسمها التقارير العلمية بين الفترة والأخرى للأرض بسبب تغير المناخ يجب أن تحفز المجتمع الدولي لتطبيق الاتفاقيات التي وضعت من أجل علاج هذه الظاهرة الخطيرة.
إننا ننتظر قرارات تاريخية جريئة تلتزم بها كافة دول العالم الغنية والفقيرة فهذه القمة سبقها عشرون قمة بيئية خرجت منها الدول بخفي حنين فإلى متى ننتظر التزاما واضحا ينقذ الأرض ويحقق التنمية المستدامة ويقضي على الفقر والتصحر والتلوث ؟.
نتمنى ألا ينتهي مؤتمر باريس بشو إعلامي يظهر فيه القادة أنهم باجتماعهم تحت سقف واحد وإقامة فاعلية دولية قد تحدوا الإرهاب وينصرفون عن الهدف الأساسي للمؤتمر وهو إنقاذ الأرض من الاحتباس الحراري الذي لا يقل خطورة عن الإرهاب .. وهذا ما يجب أن يعلموه.

* * *
زيارة القدس بين الرفض والقبول
بين الحين والآخر يثار على الساحة العربية الجدل حول زيارة أي عربي للقدس والصلاة بالمسجد الأقصى وتخرج علينا أصوات تعارض مثل هذه الزيارات باعتبارها تطبيعا مع العدو الصهيوني بل وصل الأمر لحد التخوين في بعض الأحيان بينما يراها المؤيدون أنها تعد دعما للمقدسيين والقضية الفلسطينية برمتها .. وهنا يثور تساؤل أي الفريقين على صواب ؟.
إن من يتتبع الزيارات التي قام بها بعض رجال الدين والسياسة العرب للمدينة المقدسة منذ أن وضعت قوات الاحتلال يدها عليها يجد أن عددها قليل ويعد على الأصابع بالإضافة إلى بعض الشخصيات التي أبدت رغبتها في الزيارة ودعت إليها ولم تقم بها .. ولعل أشهر من قام بزيارة القدس الرئيس المصري أنور السادات من أجل التفاوض مع دولة الاحتلال لانتزاع الأراضي المصرية بصورة سلمية وأدت تلك الزيارة لعزل مصر عربيا وقطيعة الدول العربية لها عدا دولتنا الحكيمة وتم نقل مقر الجامعة العربية على أثرها من مصر إلى تونس إلا أن مفاوضات السادات نجحت وأسفرت عن اتفاقية كامب ديفيد الشهيرة التي أعادت أراضي كثيرة للسيادة المصرية يأتي على رأسها سيناء بالكامل.
وآخر من قام بزيارة القدس منذ أيام البابا المصري تواضروس للصلاة على جثمان الأنبا إبراهام مطران القدس والكرسي الأورشليمي بالكنيسة المصرية الذي توفي مؤخرا حيث رفضت الكنيسة في القدس إقامة المراسم الجنائزية الخاصة به في مصر مما اضطر تواضروس للذهاب للقدس كاسرا بذلك قرار المجمع المقدس الذي يحظر تلك الزيارة باعتبارها نوعا من التطبيع مع الكيان الصهيوني ليتسبب بذلك في ثورة وسط المسيحيين في مصر وجدل ما بين مؤيد لهذه الزيارة باعتبار أن الأنبا إبراهام يحتل المركز الثاني بعد البابا في أقدمية أعضاء المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية ومن الواجب حضور المراسم الجنائزية الخاصة به وما بين معارض لها كونها اعترافا بسلطة الاحتلال على فلسطين.
هناك جوانب إيجابية وأخرى سلبية لزيارة المسلمين والعرب لمدينة القدس والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الذي بح صوته من كثرة مناداة المسلمين كي ينقذوه من براثن العدو الغاشم .. حيث يرى البعض أن مثل هذه الزيارات تؤكد على إسلامية وعربية المدينة المقدسة بينما يرى البعض الآخر أنها على النقيض كون الزائر يحصل على تأشيرة دخول “إسرائيلية” وبالتالي فهو يرسخ بذلك للكيان الصهيوني احتلاله للقدس.
لاشك أن زيارة القدس والمسجد الأقصى تعزز من صمود الفلسطينيين خاصة المرابطين في المسجد المبارك لمواجهة التعسف والصلف الإسرائيلي الذي يهدف إلى الاستيلاء على المدينة المقدسة بالكامل والسيطرة بشكل كلي على الأقصى حتى يسهل عليه هدمه وبناء هيكل سليمان المزعوم مكانه وترك الساحة أمامه خالية ستتيح له أن يفعل ما يحلو له .. وإذا كانت مثل هذه الزيارات تعزز الاقتصاد الإسرائيلي فإنها كذلك تعزز التجارة الفلسطينية لأن الزائرين سيحرصون على الشراء من الفلسطينيين المحاصرين الذين تضيق عليهم قوات الاحتلال الخناق ولا يستطيعون كسب قوتهم بسهولة وبالتالي سينتعش الاقتصاد الفلسطيني أيضا .. كذلك فإن مثل هذه الزيارات سوف تفضح زيف الادعاءات الإسرائيلية بأنها تفتح الباب أمام كل من يرغب في زيارة الأماكن المقدسة وأنها تسمح لأي مسلم أن يصلي داخل باحة المسجد بسهولة.
إن إسرائيل منذ أن احتلت القدس الشرقية عام 1967 وهي تدعي بأنها عاصمة لها بشقيها الشرقي والغربي وهو ما دفع معظم الرأي العام العربي للمناداة بمقاطعة زيارة القدس احتجاجا على احتلالها .. لكن السؤال الذي يفرض نفسه ما ذنب أهل المقدس من الفلسطينيين العرب في هذه المقاطعة ؟.. فلاشك أنهم بحاجة لكل دعم مادي ومعنوي والإحساس بمشاركة إخوانهم العرب مأساتهم ليس بالشعارات بل بالتواجد الفعلي وإثبات عروبة المدينة والمسجد الشريف وتعزيز صمودهم.
لاشك أنها معضلة صعبة لكن لابد من البحث عن مخرج يدعم المقدسيين بعيدا عن تحقيق أي مصالح لإسرائيل .. فترك الأراضي والمسجد تحت سيطرة الاحتلال الصهيوني ليست هي الحل وهذا ما يجب أن يثار باستمرار وبصورة ملحة في المحافل الدولية لإثبات حق الوجود العربي بالمدينة المقدسة وفي ذات الوقت كشف الوجه البشع والمشوه بانتهاكات قوات الاحتلال لأصحاب الأرض من اغتصاب لأراضيهم وإقامة المستوطنات عليها وطرد الفلسطينيين من منازلهم ومنعهم من دخول المدينة عن طريق الحواجز التي تحيطها والتي تحول دون دخولهم إلا من ترغب في دخوله إلى جانب ما تقوم به من حفريات أسفل المسجد والتي ستؤدي حتما يوما إلى انهياره .. ساعتها سيندم كل العرب على الفترة التي مضت وهم صامتون إلا أنه وقتها لن يجدي البكاء على اللبن المسكوب.

* * *
حروف جريئة
لا نعرف لماذا يريد المتربصون بنا إفساد فرحتنا بالعيد الوطني المجيد .. فالشائعات التي تملأ مواقع التواصل الاجتماعي بأن تكلفة الاحتفال في كل محافظة تجاوزت ستة ملايين ريـال غير صحيحة وخرج علينا سعادة الشيخ سباع بن حمدان السعدي أمين عام اللجنة العليا للاحتفالات بالعيد الوطني ونفى هذه الإشاعات .. أرجوكم اتركونا نفرح.
باحثة مصرية كشفت مؤخرا أمام فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد” أنها توصلت لخليط رخيص لإنتاج جازولين بتكاليف أقل من تكاليف الطرق التقليدية وينتج عنه احتراق بنسب تلوث أقل بكثير مما يحافظ على البيئة نظيفة وفي ذات الوقت يساهم في النمو الاقتصادي .. نرجو أن تتبنى الدول النفطية هذا البحث حتى ترفع من اقتصادها وتحافظ على نظافة البيئة.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى