الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : ماذا يغير المنطقة!

باختصار : ماذا يغير المنطقة!

زهير ماجد

لم يعد مهما أن تستمر الحرب، رغم أن المطلوب ايقافها، طالما أنها ضمن هذه الحدود حيث الصراع متبلور وواضح تماما ولا لبس فيه. لكن فرضية التغيير في رأس الهرم في سوريا مهما كان نوع الأسباب، ستكون كارثة على المنطقة لايمكن أن تمر بسهولة ، بل إنها ستعقد وضعها، بعد أن تكون قد دخلت في سوريا ما يسمى اختلاط الحابل بالنابل.
كل شيء بات مرهونا بالمنطقة بوجود الرئيس السوري بشار الاسد. المطلوب ان يسأل العالم يوميا عن صحته، وأنا أكفل له أن وضعه النفسي في غاية الانشراح لأن الأهداف واضحة، والخطط ناجحة ومستمرة .. واطمئنانه على جيشه في ذروته، وأمله في شعبه قائم دائما ومعروف سره وهندسته.
والمطلوب أن يراجع العالم مواقفه من سوريا، فمن اخطأ التقدير عليه أن يصحح الآن وقبل فوات الآوان، ومن بقي يتأمل المشهد عليه ان ينحاز الى جانب الحقيقة التي تعني قتال الرئيس ضد الارهاب، ليس فقط من أجل بلاده، بل دفاعا عن العالم بكل اتساعه.
بل من مازال على غايات التدخل الأعمى والتمويل للارهاب، لابد أن يفهم حجم المتغيرات التي دخلت على المشهد السوري، بدءا من المشاركة الروسية التي قلبت الموازين والطاولة، وصولا الى تقدم الجيش العربي السوري الذي صارت له بمقاييس خطواته ان يغير الصورة القائمة تماما .. اذ ليس سهلا القضم التدريجي الذي يحصل عليه الجيش، وبالتالي فهو واصل الى مشهد جديد سيشكل كارثة على رأس الارهاب ومن هم وراءه.
بهذه الصورة فان المنطقة على وضعها الطبيعي من الصراع، المهم ان لا تظل الأحلام الدونكيشوتية تراود عقول الحالمين، والمهم أيضا أن يبدأ هؤلاء بتعلم القواعد المبني عليه اي تغيير، قراءتها قبل اوان حصولها .. ليس مهما ما بعد حصول التغيير بل قبل الوصول إليه.
المنطقة حتى الآن ضمن الستاتيكو السائرة في تفاصيله .. من المفترض بعد المشاركة الروسية أن ندخل في ستاتيكو آخر يمكن له ان يتغير بالتالي مع تغيير الروس لقواعد الصراع، وهذا حتمي في عرفنا لأن الروسي جاء لهذا الهدف ، شعاره وحدة سوريا إذن سيعمل من أجله .. والأهم بقاء الرئيس السوري، فلابد بالتالي من هذا الهدف الثمين الذي تبنى عليه وضعية المنطقة كما قلنا، فهو المؤشر الذي إما أن يمضي بها الى الانقلاب، او تظل الأمور ضمن حالتها الحالية.
رغم الأذى الهائل الذي لحق بسوريا على اكثر من صعيد، فان الدنيا مازالت بخير اذا ما وعينا معنى ان يظل الرئيس الأسد ثابتا في مواقعه، قائدا للمرحلة، فاعلا فيها كمسؤول أول .. نعرف أن ليست الأمور بسيطة، لكنها مع مرور الوقت اخذت شكلها المتجانس مع طبيعة التطورات. فالرئيس السوري لايخوض حربا عادية، بل هي أصعب أنواع الحروب وأشدها ضراوة، والحكمة التي تجلت في قيادته لها، قبوله شرط الخسارة احيانا .. اما الربح الحقيقي فيظل في ثبات الجيش العري السوري وبقائه على حاله وعنفوانه وتضحياته وحركته المتواصلة التي لاتهدأ.

إلى الأعلى