الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : السلطنة (صفر) في الإرهاب .. الآفاق والمآلات

في الحدث : السلطنة (صفر) في الإرهاب .. الآفاق والمآلات

طارق أشقر

في قراءة سريعة لآفاق ومآلات حصول السلطنة على درجة ذروة الأمان من التهديدات الإرهابية وفق سلم المؤشر العالمي الثالث للإرهاب الذي تضمنه التقرير الصادر مؤخراً عن معهد الاقتصاد والسلام العالمي، يمكن استقراء النتائج والآفاق الايجابية المستقبلية لهذا الانجازفي عدة مجالات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية.
فعلى المستوى السياسي يعتبرهذا الانجاز حصاد عقود من الجهود العمانية التي أكدت على ترسيخ مفاهيم العدالة الاجتماعية والتسامح والتعايش السلمي بين مختلف فئات المجتمع العماني، ونتيجة لذلك ساد السلام الذي عزز الاستقرار الداخلي، بل امتدت تلك الجهود لتسهم ايجابا في دعم السلام في مختلف أنحاء العالم، وذلك وفق سياسة رشيدة ركيزتها الحكمة التي أوقدت نبراسها الرؤى الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وبهذا يعتبر هذا الاستحقاق إضافة نوعية بامتياز للنجاحات السياسية التي حققتها السلطنة.
وعلى المستوى الاقتصادي فان تصنيف درجة الذروة في الأمان وفق هذا التقرير الدولي ، تعتبر مكسبا للاقتصاد العماني خصوصا قطاعات الاستثمارالأجنبي المدروس والسياحة بمختلف مجالاتها سواء كانت سياحة التخييم أو سياحة التسوق اوسياحة المؤتمرات أو سياحة الآثار والموروثات التاريخية وغيرها.
فمن حيث الاستثمار، وفيما يعتبر الحذر والخوف سمات مميزة لرأس المال بمختلف تصنيفاته، فإن صدور هذا التقرير من جهة عالمية علمية متخصصة كمعهد الاقتصاد والسلام استناداً على عمليات تحليل علمي دقيق لمختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية المرتكزة على قاعدة بيانات عالمية لرصد الإرهاب تم جمعها ورصدها تحت إشراف الاتحاد الوطني بجامعة ماريلاند الأميركية، ليؤكد في نهاية الأمر بأن السلطنة حائزة على درجة الذروة في الآمان، فهو يعني وبكل قوة زيادة القدرة التنافسية للسلطنة كسوق جاذبة للاستثمارات الاجنبية الاقتصادية في مختلف المشروعات، وذلك في وقت تولي فيه البلاد أولوية هامة لتنويع مصادر الدخل وتسهيل الاجراءات للاستثمار الذي يرجى منه الاسهام في تنويع مصادر الدخل القومي وتوفير المزيد من فرص العمل للشباب العماني الذي يحسب هذا التصنيف لصالحه ايضاً.
وفي السياق الاقتصادي نفسه ، وفي القطاع السياحي على وجه التحديد ، فإن أبرز مآلات ونتائج تصنيف درجة الذروة في الأمان ، يشكل بطاقة دعوة خضراء مفتوحة للسياح من مختلف دول العالم ليزوروا السلطنة آمنين على حياتهم دون رعب ، وخصوصا السياح من رعايا الدول الغربية ، وذلك في وقت اتسعت فيه دائرة الخوف والتردد لدى السياح الأجانب كلما راودتهم رغبة السفر الى المنطقة العربية سياحاً ، وذلك تحسبا وخوفا من تعرضهم لأعمال ارهابية ضد حقهم في الحياة .
وعلى المستوى الاجتماعي والثقافي ، فان تصنيف درجة ذروة الأمان إلى جانب أنه شهادة عالمية بما تنعم به السلطنة من تسامح وتعايش سلمي يؤكد على سماحة أخلاق الشعب العماني، فهو أيضا يزيد من مسؤولية الشعب العماني بمختلف فئاته العمرية على أهمية المحافظة على شرف السمو الأخلاقي الذي يعتبر حالة من التواصل الثقافي بين مختلف الأجيال تعززه عمليات التنشئة الاجتماعية في البيت والمدرسة والجامع والشارع وعبر وسائل الإعلام ايضاً.
وبهذا تظل المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق كافة أفراد الشعب العماني بمختلف قطاعاته وكل في مجاله هي الحفاظ على ديمومة هذا المستوى من الانجاز في حصول السلطنة على تصنيف درجة الذروة في الأمان ، وذلك لكي تجني البلاد مآلاته ونتائجه على المدى القريب والمتوسط والبعيد وفي مختلف المجالات التي تعود بالنفع على عمان وشعبها ، وعلى المنطقة بالنتيجة.

طارق أشقر
كاتب صحفي سوداني

إلى الأعلى