الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / التضامن مع انتفاضة الشباب الفلسطيني

التضامن مع انتفاضة الشباب الفلسطيني

كاظم الموسوي

” يمارس العدو الصهيوني أساليبه الوحشية في مواجهة هذه الانتفاضة. “فقد أخذ يعدم المارين والمارات بالشوارع بتهمة نيّة استخدام السكين، كما أصدر قوانين تحكم على الأطفال أربع سنوات بتهمة رمي الحجارة، وسبع سنوات بتهمة قذف زجاجات المولوتوف، وقد راح يعتقل الآلاف ويستخدم التعذيب بهدف الإرهاب والتخويف ووصل الأمر إلى هدم بيت كل من يقتل جندياً ولو بسكين أو حجر أو عجل سيارة.” ”
ـــــــــــــــــــــــــــ
انتفاضة الشباب الفلسطيني التي تستمر منذ أسابيع في أغلب المدن الفلسطينية تقدم بأساليبها ووسائل نضالها الجديدة استمرارا لصفحات الكفاح الشعبي الفلسطيني من أجل حقوق الشعب والتذكير بثبات المطالب العادلة والحقوق المشروعة لقضية الشعب الفلسطيني.
ماذا يجب أن تقدم الشعوب العربية وأحرار العالم لهذه الانتفاضة المقدامة؟. وماذا يلزم عربيا ودوليا، رسميا وشعبيا لدعم الانتفاضة؟. إن الجواب يطالب بالعمل التضامني الواسع والتأييد المتواصل لهذه الانتفاضة التي انطلقت بتضحيات شبابية تكاد أن تكون يوميا، وتستمر بعزيمة شبابية واضحة. الأمر الذي يعني أن التواطؤ الرسمي ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية لم تمر ولن تستطيع أن تنجز ما تسعى إليه. كما أن دماء الشباب الفلسطيني التي روت أرض فلسطين لن تذهب هباء ولن تضيع قدرات الشباب وهمته واصراره على الانتفاض والنهوض التحرري الوطني.
التآمر الغربي والتواطؤ من البعض العربي يشكلان إعاقة للتضامن، وحاجزا مانعا حتى للتضامن ولو بالكلمة، أضعف الايمان. إلا أن هناك رغم كل هذا العمل العدواني الواضح والصارخ من يتمكن من أن يرفع صوتا ويندد بالسياسات الوحشية ضد الانتفاضة وتحركات الشعوب الأخرى، من بينها ما حصل ويجري في لبنان. حيث تم انعقاد المؤتمر العربي العام في دورته السادسة وتحت عنوان التضامن مع الانتفاضة وبحضور متميز من أكثر من ٢٧٥ شخصية عربية.
في بيروت الحرية والمقاومة، العروبة والصمود، اجتمعت هذه الشخصيات العربية وباسم المؤتمر العربي العام الذي دعا له المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الاسلامي والمؤتمر العام للأحزاب العربية وهيئة التعبئة الشعبية العربية دعما للانتفاضة الشعبية الفلسطينية وتضامنا معها ومع القضية الفلسطينية، القضية المركزية للنضال الوطني والقومي. وتأكيدا على أنها البوصلة التي تتحرك بموجبها اتجاهات التحرر والمقاومة والصمود.
ضمن كل الأوضاع والأجواء السياسية العربية والضغوط المختلفة أصدر المؤتمر العربي العام بيانا عاما وتوصيات مهمة ودعوات للانخراط العام والمشاركة الواسعة في الساحات والمواقع للتضامن مع الانتفاضة ودعمها بكل ما يمكن من الدعم والاسناد والمشاركة في حملات شعبية تقدم مواقف واضحة وصريحة من القضية الفلسطينية كقضية مركزية ومن الكفاح التحرري الوطني والقومي.
يمارس العدو الصهيوني أساليبه الوحشية في مواجهة هذه الانتفاضة. “فقد أخذ يعدم المارين والمارات بالشوارع بتهمة نيّة استخدام السكين، كما أصدر قوانين تحكم على الأطفال أربع سنوات بتهمة رمي الحجارة، وسبع سنوات بتهمة قذف زجاجات المولوتوف، وقد راح يعتقل الآلاف ويستخدم التعذيب بهدف الإرهاب والتخويف ووصل الأمر إلى هدم بيت كل من يقتل جندياً ولو بسكين أو حجر أو عجل سيارة.”
رغم هذا العسف المنظم واصل الشباب الفلسطيني انتفاضته وأحبط مشاريع الاحتلال وأعوانه وحلفائه وسياسات الغرب الصهيونية التي سعت الى تهميش القضية وتوفير كل الفرص لاستمرار الاحتلال وتسمينه وتعزيز قاعدته الاستراتيجية العسكرية في المنطقة. وهذا ما يعطي لهذه الانتفاضة الشعبية دورها الرئيس في اعادة القضية الى المشهد السياسي والنضال من أجل الحقوق المشروعة في الحرية والاستقلال وإنهاء آخر استعمار استيطاني في العالم.
انهى المؤتمر العربي العام بيانه بتوصيات مهمة ورئيسية توضح المهمات المطلوبة للتضامن مع الانتفاضة والمساهمة فيها بأي شكل من الأشكال النضالية. وأبرز ما أكد عليه هو “الدعوة العاجلة إلى إنهاء الانقسام وبناء الوحدة الوطنية على قاعدة الالتزام بمشروع وطني تحرري يقوم على الانتفاضة والمقاومة وتحرير كامل الأرض المحتلة.” و”تنفيذ قرار المجلس المركزي الفلسطيني في مارس 2015، بوقف التنسيق الأمني وتكريس كل الجهود للانخراط في الانتفاضة، ورسم استراتيجية كفاحية مستندة إلى الثوابت والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما يؤدي إلى إبطال اتفاقيات التسوية التصفوية. و دعوة كل القوى الفلسطينية إلى الاحتضان الكامل للانتفاضة وتوفير كل سبل الإسناد السياسي والمعنوي والإعلامي والمادي لها باعتبارها تعبيراً أصيلاً عن توق الشعب العربي الفلسطيني إلى دحر الاحتلال وتحرير الأرض وعودة اللاجئين. مع التصدي لكل محاولات الالتفاف عليها واحتوائها والحفاظ على استمرارها حتى تحرير الأرض والإنسان.”
لخصت التوصيات والبيان وانعقاد المؤتمر التضامني مشاركة الشخصيات العربية وهم الشارع العربي وضرورة التحرك المنظم والواسع من قبل كل الهيئات والاتحادات والجمعيات والشخصيات والجهات العربية والاسلامية والدولية، واغتنام يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، انتصارا للانتفاضة ودعما لحق الشعب العربي الفلسطيني بدحر المحتل والاحتلال. والتأكيد على تصعيد مستويات المقاطعة للكيان الاسرائيلي وتجريم التطبيع معه قانونيا والدعوة الى تركيز الاهتمام الإعلامي حول الانتفاضة ودعمها وتأييدها أخلاقيا وانسانيا وواجبا قوميا وفضح المتواطئين والمراهنين والمطبعين مع العدو. وليس أخيرا “السعي لإنجاح الدورة الثانية للمنتدى الدولي من أجل العدالة لفلسطين المقرر انعقاده في تونس في إطار فعاليات ذكرى “يوم الأرض” في 30/3/2016، وإجراء أوسع الاتصالات مع كل الشخصيات الدولية المناصرة لقضية فلسطين، واعتبار الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم أحد موضوعات المنتدى لإبراز العلاقة العميقة بين الصهيونية والاستعمار.”
أثبت المؤتمر العربي العام ببيانه أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية الأساسية وحولها ولها يتوجب العمل والكفاح والمراجعة النقدية وتجاوز المراهنات الخاصة والحزبية والفئوية والتركيز على القضية كبوصلة واعادة النظر بكل الأخطاء والخطايا التي ارتكبت في ظروف وتحت ضغوط بالامكان تحملها أو مواجهتها واعتماد منهج المقاومة بكل أشكالها المشروعة وانهاء المناورات التي قادت بعض من انحرف عن القضية والبوصلة الكفاحية الوطنية والقومية إلى العودة الى الطريق الواضحة، التي أثبت التاريخ نجاعتها وصحتها والاعتبار من أن التاريخ يسجل ويشهد ويحاكم.

إلى الأعلى