السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر: حين يبقى الوقتُ ثميناً..!!

بداية سطر: حين يبقى الوقتُ ثميناً..!!

**
مما لا يختلف عليه اثنان، بأننا جميعا في هذه الحياة متساوون في حصة الوقت، فكلّ منا يحصل على أربعة وعشرين ساعة في اليوم الواحد، بيد أنه من المؤسف أنّ كثيراً منا يفقد هذا الكم الهائل من الساعات فيبدو فارغا أغلب وقته ، ويفقد معظمه في أمور لا تعود عليه بفائدة ، والبعض منا يعيش كردة فعل أو استجابة لمثيرات الظروف التي يتعرض لها ، لدرجة أنهم تخلّوا عن مهام رئيسية كثيرة في الحياة ، فهجرنا الاطلاع والقراءة ، كما طلقنا روح المبادرة ، وتفرغنا للترهات ، وفتنّا أنفسنا بما يذهب أوقاتنا سدىً مع الإصرار على تكراره كل يوم، فانصهرنا في الشهوات كما ينصهر المعدن النفيس، وانجرفنا مع التيار الحاضر المنساب إلى الملذات الوقتية كانسياب المياه على اليابسة.
إنّ من يُمنح العيش في الحياة بسلام وعافية وأمان؛ أما يجب عليه التفكر في أولوياته الحياتية وأحلامه وأهدافه وطموحاته ؟ أما يجب رصد الاهميات قبل انحسار العمر الافتراضي..!! قبل أن تخرج من الدنيا صفر اليدين خاويا وقبل أن تصبح عالة على الآخرين في الهرم ، لا تلوذ على شيء فيشعر الفرد فينا عندئذ بأنه فقد العمر ولم يقدم نفعاً لمجتمعه أو لنفسه أو لأقرب الناس إليه ، وقتئذ سوف يدرك جليا بأنه استنفد كل طاقاته وقدراته ، فيحلّ عليه الندم والتأسف على فقدان أثمن أوقات الحياة في عمره، فمن لم يتجدد يتبدد وها هو إذا بدأ في التبدد حينما عكف على أمر الكسل والتقاعس وحطم الأماني والأحلام فتخيّلَ أنّ بداية حياته بمثابة أصعب خطوة في عملية التغيير الشخصي التي يمر بها الإنسان ومن هنالك وجب عليه الانطلاق ، إلا أنه تخاذل ورفع قبعة النوم متصورا أنّ تغيير الانسان إلى حياة أفضل يحدث في يوم واحد فقط دونما أي عناء يذكر فانجرف خلف عاداته القديمة يجر أذيال الدعة والراحة ولا يحقق اهداف الحياة فلم يتمكن من التغلب على قوة عاداته القديمة ولم يمنح نفسه عناء الشقاء في الاطلاع والعلم وغير ذلك من المكتسبات المعرفية والمستجدات العلمية.
إن ما دعاني لكتابة نص يتعلق بقيمة الوقت وهدر اثمن سنين العمر عندما وجه لي أحد الأصدقاء دعوة لتناول العشاء مع مجموعة من الصحب، فدار بيننا حوار يتعلق بما مضى من العمر وما انجزنا في الحياة وقدمنا لمجتمعاتنا واوطاننا وانفسنا ومدى معتقدنا بأهمية التخطيط بالأهداف في الحياة..!! حين تحدث أحد الشباب الحاضرين قائلا: وما جدوى التخطيط بالأهداف مع تقلبات الحياة ومتغيراتها وتراكماتها السلبية..؟ فأجبته من الطبيعي أنك لن تدرك الغيب وما يقع في الحياة ومن الصعوبة بمكان أن تتنبأ بما يقع في الحياة من إشكاليات إلا أن الحياة لا تعفيك من التخطيط لها ورسم أهدافك وطموحاتك للوصول إلى الإنجاز بل إلى أعظم من ذلك وهو الابداع فعليك أن تحدد أهدافك بدقة متناهية مع الاخذ بعين الاعتبار الإجراءات المطلوبة منك كما يتوجب عليك مطاردة أهدافك وطموحاتك ورفض أشكال التخاذل وليكن ذلك هو الجوهر الحقيقي المسؤول عنه خلال عيشك في الحياة فبعد أن تبذل الجهود وتحقق كل ما بوسعك تحقيقه بفضل الله تعالى وتمضي واثق الخطوة ملكا ينتهي دورك لتجني ثمار جهودك وتقطف ألذ أهدافك فتنتفع به والمجتمع بأسره.
إنني أحثّ الجميع في هذا المجتمع أن يكرسوا أنفسهم في الارتقاء بحياة تليق بأجيالهم وترك العالم في صورة أفضل بكثير مما وجدناها عليه فالوقت ينسلّ من بين أعيننا، كما تنسلّ الدوابّ بين جحورها وتختفي عن الأنظار، فلنبادر بالإنجاز والابداع فتلك مشاعر جميلة إذا ما تحققت لا تعادلها أية مشاعر أخرى، ولندرك بأنّ القناعة في تحقيق ما نؤمن به هي التي تدفعنا إلى مزيد من الابداع فتربطنا برحى طاحون إفرازات أعمالنا، فمن يعمل خيرا يره ومن يعمل شرا يره، تلك قاعدة قامت عليها الفطرة الانسانية، فحين يبقى الوقت ثمينا ندرك وقتئذ قيمة الحياة.

د.خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan1oman@gmail.com

إلى الأعلى