الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : عناوين فرعية لمرحلة تكثيف العدوان لتدمير سوريا

رأي الوطن : عناوين فرعية لمرحلة تكثيف العدوان لتدمير سوريا

من الواضح أن كل ما يثار من تصريحات بين مختلف القادة والعسكريين الغربيين وفي مقدمتهم الأميركيون لا يمكن أن تحمل على وجهها الحقيقي، وإنما هي ـ كما جرت العادة ـ أن تطلق التصريحات ويراد بها شيء آخر، فكل الدلائل تشير إلى استنفار صهيوني ـ أميركي ـ أوروبي ـ إقليمي بقيادة الولايات المتحدة نحو تكثيف الاعتداءات السافرة على السيادة السورية على خلفية حالة الانكشاف والافتضاح التي قاد إليها التدخل العسكري الروسي الجدي لمحاربة الإرهاب بمختلف تنظيماته ومسمياته، وما نتج عن هذا التدخل من نتائج لصالح الدولة السورية والشعب السوري جراء انحسار موجات الإرهاب التي تشنها التنظيمات الإرهابية المدعومة من المعسكر الأميركي المعادي لسوريا دولةً وشعبًا وجيشًا وقيادةً؛ ولذلك لم يكن إسقاط تركيا للطائرة الروسية من نوع “سوخوي 24″ سوى عنوان فرعي من العناوين الكبرى للمرحلة الغربية ـ الأميركية الجديدة بتكثيف العدوان على سوريا، حيث البداية تبدأ من محاولات إرباك روسيا الاتحادية وتشتيتها بما يؤدي إلى فقدانها التركيز في الميدان، مع محاولة جرها إلى أخطاء وكمائن عسكرية وسياسية تسمح للمعسكر الأميركي مدعومًا بالناتو بتوظيف هذه الأخطاء في خدمة مخطط تدمير سوريا.
كل المؤشرات المرسلة من قبل المعسكر الأميركي إلى الحلف السوري ـ الروسي ـ الإيراني، سواء كانت إيجابية أو سلبية تصب في خانة إفشال استراتيجية هذا الحلف المركبة من شقين متوازيين: ميداني وسياسي. والتصريح بإمكانية التعاون مع الجيش العربي السوري في محاربة “داعش”، ثم النكوص والانقلاب على العقبين عن ذلك وربطه بشرط رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، هو أحد هذه المؤشرات أو أحد العناوين الفرعية لمرحلة تكثيف العدوان في إطار مؤامرة تدمير سوريا، إذ إن اشتراط رحيل الرئيس الأسد، يعني أن هناك بديلًا وهو الإرهاب: “داعش والنصرة وجيش الفتح وأحرار الشام ولواء السلطان مراد وغيرها”، على النحو المشاهد في العراق من خلال المطالبة برحيل الرئيس العراقي صدام حسين بداية، وحين استعصى الأمر، تم اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية الغاشمة لترحيله وإسقاطه عن السلطة بشعارات غربية ـ أميركية كاذبة، ليكون البديل فيما بعد في العراق هو إرهاب القاعدة وخطر التقسيم كما هو ماثل الآن، وكذلك الحال في ليبيا حيث دارت آلة الحرب والإعلام ضد شخص الزعيم الراحل معمر القذافي ووصفه بأقذع الصفات وتجميع كل الشرور والموبقات في شخصه لتبرير تدمير ليبيا ونهبها، ليكون حالها الآن دولة فاشلة والبديل لنظام القذافي إرهاب تنظيم القاعدة ومشتقاته.
إذن، يدرك المعسكر الأميركي أن الضربات الجوية ضد “داعش” لا تكفي للقضاء عليه، وأن القوة الوحيدة القادرة على هزم هذا التنظيم على الأرض هي الجيش العربي السوري، وهذا مرفوض من هذا المعسكر؛ لأنه بكل بساطة أن القضاء على التنظيم يعني ضياع المشروع الاستعماري للقوى المنضوية تحت المعسكر الأميركي، وتبخر الحلم الصهيوني تحديدًا الذي يولي تحقيقه المعسكر الأميركي عناية كبرى.

إلى الأعلى