السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار :عواطف اللحظة!

باختصار :عواطف اللحظة!

زهير ماجد

نعرف ردة الفعل لدى البشر عندما يتخلصون من شر فتراهم يسبحون بحمد من ساهم في تخلصهم . هكذا حال العسكريين اللبنانيين الذين أطلقت سراحهم جبهة ” النصرة ” فخرجوا يشكرونها وهم الذين كانوا ضحيتها لأكثر من عام.
لايمكن قبول الشكر لتنظيم ارهابي نال مقايضة من الحكومة مجموعة موقوفين ارهابيين لديها. ظل متمسكا بلاءاته إلى أن نال ما تمنى، مع أن الصفقة معه قد تخفي ماهو بات معروفا، اي قبض أموال من قبله، وهو من كان فاوض على هذا الأساس ويقال ان المفاوض القطري دفع أموالا لهذه الغاية.
انتهت فترة مؤلمة لدى أهالي العسكريين، بل لدى اللبنانيين عموما .. لكن ما حصل أمس عند الحدود اللبنانية حين كان هنالك تسلم وتسليم بين ” النصرة ” والحكومة اللبنانية، مشهد غريب حين احتشد عشرات من التنظيم يحملون علمهم المعروف يهتفون ويرقصون، وتبدو علامات العافية عليهم .. كانت فرصة لهم أن يظهروا أنفسهم بأنهم طيبون وليس مايقال عنهم، بل إن من تحدث منهم لوسائل الإعلام جعل من تنظيمه غاية في الحفاظ على العهود والاتفاقات. نجح هذا التنظيم اذن، فكفك عقده الكامنة عند الناس.
كان يمكن أن لايقترب الإعلام كثيرا من المساحة التي يتحرك فيها هذا التنظيم الارهابي كيلا يكون مجبرا على ما قام به من خدمة إعلامية له .. وكان الأجدى بالمحطة التليفزيونية اللبناني ان تعرف ماهو المسموح لها وما هو المرغوب في تقديمه، وكل لبناني مهما كان انتماؤه يعرف من هي ” النصرة ” وماذا تشكل، ومن هم كوادرها، ويعرف أيضا دورهم الارهابي الكبير في سوريا تحديدا، وفي الهجوم الذي شنته على الجيش اللبناني والأمن الداخلي فقتلت العديد واختطفت هؤلاء الذين عاشوا الويل خلال إقامتهم بين مسلحيها في الجرود والجبال.
لاشك أن عواطف اللحظة لها ما يبررها، لكنها مع عدو تتحول الى خدمة له. هؤلاء الارهابيون قاسينا منهم، ومازلنا، وتقاسي منهم الشقيقة سوريا، لقد قتلوا الكثير من الشعب السوري، خربوا البيوت ودمروها، فعلوا كل الموبقات في المدن والأرياف والقرى، حاصروا وفتكوا بالمحاصرين ولم يتركوا فرصة لاسقاط شهداء من الجيش العربي السوري إلا وفعلوه.
لاشكر ولا تحية، فهو إرهاب بكل مواصفاته، لكن هذا لايعني انه غير منظم وله تراتبيته خصوصا عندما اكتشف إعلام لبناني وقناة فضائية تنقل الحدث على الهواء مباشرة، ومن المعروف ان كل كلمة تقال تتحول الى فرصة لأنها لن تشطب ابدا، وكما قلنا فقد جاءت الفرصة، فكان خطأ الاعلام كما قلنا مضاعفا إن في المكان الذي اختاره في المقابلات الحوارية التي أجراها مع مسؤولين من التنظيم.
لا أدري اذا انتبهت الدولة اللبنانية وانتبه المسؤولون فيها إلى هذا الأمر، أم أنه لا يعنيها بقدر ما يعنيه اطلاق سراح المخطوفين، ففي عواطف اللحظة على ما يبدو تتجاوز الدول كما يتجاوز المسؤولون، خصوصا وأن الجميع كان حابسا أنفاسه لكي تمر العاصفة بهدوء وبإخراج سريع يؤمن عودة المخطوفين ضمن ما خطط له، خصوصا وأن المسؤولين اللبنانيين على دراية بمصاعب المفاوضات التي جرت خلال أكثر من سنة، إضافة الى المعرفة التامة لعقل الارهاب الذي يمكن أن يقوم بفرط الاتفاق عند أي لفتة لا تعجبه.

إلى الأعلى