الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : نصائح مثيرة للسخرية

رأي الوطن : نصائح مثيرة للسخرية

تتعالى أصوات القادة والساسة الأميركيين المطالبة بتطويق الإرهاب في المنطقة والعالم، محاولين تسويق بلادهم على أنها حامية الحمى والحارس الأمين لشعوب العالم والمنطقة من خطر الإرهاب، ومقدمين نصائحهم لأندادهم من واقع الخبرات المتراكمة للولايات المتحدة في نشر الحروب وغزو الدول وإثارة القلاقل وإسقاط الأنظمة وزعزعة استقرار دول والتخطيط للثورات الملونة، في الآن الذي تزدحم فيه المنطقة والعالم بالوقائع والأدلة على حجم التناقض وفائض النفاق لتلك الأصوات، متناسين أن الأنداد والأضداد للولايات المتحدة يحاولون اليوم منع الشرور والمخاطر ومعالجة آثارها التي أحدثتها اليد العسكرية والاستخبارية الأميركية وعبثها بأمن شعوب العالم والمنطقة واستقرارها.
ومن المثير للسخرية أن ينصِّب الرئيس باراك أوباما نفسه راعيًا للسلام والاستقرار والأمن في المنطقة، مُسْدِيًا نصائحه لروسيا الاتحادية على خلفية تدخلها العسكري في سوريا لدرء خطر ما اقترفته اليد الأميركية الآثمة من شرور الإرهاب والخراب والفوضى داخل هذا القطر العربي وفي العراق وليبيا وأفغانستان ولبنان وغيرها، حيث قال أوباما إنه يتوقع أن تغير روسيا استراتيجيتها في سوريا بعد أن تحسب تكلفة إبقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، مضيفًا “أعتقد أن السيد بوتين يفهم، نظرًا لأن أفغانستان لا تزال ماثلة في الذاكرة، أن تورطه في نزاع أهلي نتيجته غير محسومة، ليس هو الهدف الذي يرغب في تحقيقه”، في إشارة إلى التدخل السوفيتي في النزاع الأفغاني في الثمانينيات. ويبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما نسي أو أراد أن يتناسى أن بلاده غزت العراق منتهكة القانون الدولي وبدون موافقة الأمم المتحدة وخارج الشرعية الدولية، وأطاحت بالحكومة العراقية وأبادت الملايين من الشعب العراقي، وشردت آخرين، هذا إلى جانب ملايين الأطفال الذين أبادتهم بحصارها الظالم، ناهيك عن الخراب والدمار والإرهاب والفتن الطائفية التي بذرتها عن سبق إصرار وترصد بحق العراق وشعبه، وبنت فيه ديمقراطية الإرهاب والدم والفتن والتقسيم وعلى الطريقة الأميركية في إرساء الديمقراطية، فجعلت الكلمة الطولى والعليا في العراق لإرهاب القاعدة ومشتقاته التي أنتجتها أميركا بغزوها. والمحزن والمثير للسخرية أنه في الوقت الذي يسدي فيه أوباما نصائحه لنظيره الروسي فلاديمير بوتين بعدم تكرار تجربة أفغانستان نسي أن إدارته بدأت عملية استدارة كاملة بإعادة احتلال العراق بذريعة محاربة ما زرعته بلاده وأنتجته من إرهاب، وذلك بإعادة إرسال قواتها إلى العراق على شكل دفعات تحت شعار فضفاض وكاذب ومنافق وهو “مساعدة القوات الأمنية والجيش العراقيين”، رغم عدم موافقة الحكومة العراقية التي كبلتها بالاتفاقية الأمنية، وقد قالها صراحة ـ وفي تعبير رافض ـ حيدر العبادي رئيس الحكومة العراقية إن العراق لديه القوات الكافية والقادرة على محاربة الإرهاب دون الحاجة إلى قوات أجنبية. في حين أن التدخل العسكري الروسي في سوريا جاء وفق القانون الدولي وبناء على طلب من الحكومة السورية الشرعية المنتخبة، وجاء مدافعًا عن الشعب السوري من خطر الإرهاب العابر للحدود الذي يرعاه التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والمُوَجَّه ضد سوريا شعبًا وجيشًا وقيادةً، وذائدًا كذلك عن سوريا ومواجهًا مؤامرة تدميرها. ويبدو أيضًا أن أوباما وهو يرسل مواعظه لروسيا نسي أنه هو من اتخذ قرار الفرار من العراق وأفغانستان اللتين أذاقتا بلاده مرارة الهزيمة والخسائر، فأطاحتا باقتصادها، ما تسبب في أزمة مالية عالمية، ونسي أن قواته خرجت تجر أذيال الهزيمة من العراق تحت جنح الظلام متسللة جراء المقاومة العراقية والأفغانية، بينما هناك ترحيب شعبي ورسمي سوري بالتدخل الروسي.

إلى الأعلى