الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اضاءات قانونية : بث الأفكار في برامج التواصل الاجتماعي والمسؤولية القانونية

اضاءات قانونية : بث الأفكار في برامج التواصل الاجتماعي والمسؤولية القانونية

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة بشتى انواعها وباختلاف اهدافها ومنطلقاتها، ينسحب البعض بل الاغلب من شباب العالم الى المشاركة فيها برأي او قول او تعليق، وتختلف اسباب تلك المشاركة او التغريدة، فبعضهم من منطلق فكر علمي متزن او مؤسس رأيه على بحث معين ومنهم من يطلق تلك المشاركة من باب التعليق الحذر وابداء وجهة لنظر، والبعض الاخر يبحث في تلك المشاركة الى إيجاد نوع من الرأي المخالف المجحف لاهداف معينة بعينها او تحقيق شهرة وحصد مزيد من التعليقات، والبعض الآخر يطلق ذلك الرأي جزافاً دون تحرز او تحوط او فهما للموضوع منذ بداية طرحه ، وما يعنينا في هذا الشأن هو تذكير المواطن العماني باخلاقيات المجتمع العماني عند الخوض في تلك المشاركات .. رغم اني لا احفز الدخول في معتركات التعليقات في مواضيع يجد الشخص نفسه عند قراءتها انها لاتعنيه البته ، واهم تلك الركائز هو البعد عن أي مشاركة هدفها تأجيج النعرات او التطرف في الرأي او تشكل افكارا دخيله تلفظها الروح العمانية الواحدة التي نبتت وانبتت نباتا حسنا على مر الزمان ، ونجد هذه النصيحة خالدة في انفس العمانيين نستقيها من اقوال جلالة السلطان المعظم ومنها خطابه التاريخي في احتفالات البلاد بالعيد الوطني الرابع والعشرون المجيد، اذ جاء في تلك الكلمة السامية (.. ومن ثم فان على كل مواطن أن يكون حارساً أميناً على مكتسبات الوطن ومنجزاته التي لم تتحقق في كما نعلم جميعا في إلا بدماء الشهداء، وجهد العاملين الأوفياء، وألا يسمح للأفكار الدخيلة التي تتستر تحت شعارات براقة عديدة، أن تهدد أمن بلده واستقراره، وأن يحذر ويحذر من هذه الأفكار التي تهدف إلى زعزعة كيان الأمة، وان يتمسك بلب مبادئ دينه الحنيف وشريعته السمحة التي تحثه على الالتزام بروح التسامح والألفة والمحبة. ‏ان التطرف مهما كانت مسمياته، والتعصب مهما كانت أشكاله، والتحزب مهما كانت دوافعه ومنطلقاته، نباتات كريهة سامة ترفضها التربة العمانية الطيبة التي لا تنبت إلا طيباً، ولا تقبل ابدا أن تلقى فيها بذور الفرقة والشقاق ..)، ومن ثم فأن مسؤولياتنا عند ابداء ذلك الرأي تنطلق اولا من طبع الانسان العماني وسماته الطيبة الذي يجب ان يجعلها نصب عينيه وما اتصف به من اخلاق حميدة جليلة اساسها السلام والرحمة والوسطية وعدم التطرف في الرأي وفق ما انتجته البيئة العمانية التي نشأ فيها الانسان العماني وتمسكه بمبادئه الحسنة المحموده بدءا من البيت على مستوى الأسرة ومرورا بتعامله على مستوى قريته ووسطه الاجتماعي وانتهاء بتعامله مع الفضاءات الخارجية من خلال اي مشاركات او تعليقات في تلك الوسائل التي يجب ان تتجاهل تلك السمات من اعطاء الرأي بصورة احترافية طيبة مسالمة نتاج فكر متزن او الصمت في كل الاحوال هو الانسب في تلك المواضيع .. وثاني منطلقات تلك المسؤولية يجب ان نعي من هنالك قزانين تعاقب على تلك الاراء المتطرفة او الافكار التي تحاول دس السم او تتصل بشكل او اخر ببث الفتن او تخالف بشكل عام الرسالة العمانية الحميدة المجيدة التي تربى عليها الانسان العماني وحرص جلالته ـ حفظه الله ـ على اعتبارها منطلقا لكل عمل منتج يسعى اليه المواطن، ومن ذلك نجد ان المادة (130) مكرر من قانون الجزاء العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (747) وتعديلاته قررت عقوبة لكل من روج بما يثير النعرات الدينية او المذهبية او حرض عليها أو اثار شعور الكراهية أو البغضاء بين سكان البلاد ، كذلك قررت المادة (135) من ذات القانون عقوبة لكل من حرض أو اذاع أو نشر عمدا في الداخل او الخارج اخبار أو بيانات أو اشاعات كاذبة او مغرضة أو بث دعايات مثيرة وكان من شأن ذلك النيل من هيبة الدولة او اضعاف الثقة بمكانتها المالية ، ونجد مثيلا لتلك النصوص ايضا في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات فقد نصت المادة (19) منه على انه (يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيد على ثلاثة آلاف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات فـى إنتاج أو نشر أو توزيـع أو شراء أو حيازة كل ما من شأنه أو ينطوى على المساس بالقيم الدينية أو النظام العام) كما نصت المادة (20) من ذات القانون على انه (يعاقب بالسجن المطلق وبغرامة لا تقل عن مائة ألف ريال عماني ولا تزيد على مائتى ألف ريال عماني، كل مـن أنشأ موقعاً إلكترونياً علـى الشبكـة المعلوماتية لتنظيم إرهابى أو استخدم الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات لأغراض إرهابية أو فى نشر أفكار ومبــادئ تنظيــم إرهابي والدعوة لها أو في تمويـل العمليات الإرهابيـة والتدريب عليها أو فى تسهيل الاتصالات بين تنظيمات إرهابية أو بين أعضائها وقياداتها أو فى نشر طرق صناعة المتفجرات والأسلحة والأدوات التى تستخدم خاصة فى عمليات إرهابية) ونجد ايضا مثل تلك النصوص التي تجرم مثل هذه الاقوال او الاراء في عدد من التشريعات العمانية ةمن ضمنها قانون المطبوعات والنشر إلا ان ظهر هذا المقال لايتسع لبيانها على التفصيل، لنصل ختاماً الى حقيقة مفادها اهمية توخي الحيطة والحذر في تلك طرح تلك الاراء من منطلق المسؤولية الذاتية اولا ، واستنادا الى ما تعلمناه من ديينا الحنيف من تبيان أمر النبأ قبل الاصابة بجهالة وارتكانا الى موسوعة الاخلاق العمانية الحميدة المسطرة في ضمائرنا … دمتم في حب الوطن وسلطانه .. ولنا لقاء.

سمير بن خميس السعدي
wasallegal22@hotmail.com

إلى الأعلى