الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : التعاطي الدبلوماسي مع الإعلام الاجتماعي …التوتر السوداني المصري نموذجاً

في الحدث : التعاطي الدبلوماسي مع الإعلام الاجتماعي …التوتر السوداني المصري نموذجاً

طارق أشقر

رسم التعاطي الدبلوماسي الرسمي من جانب الأشقاء في السودان ومصر مع وسائل التواصل والاعلام الاجتماعي بشأن رفض المتداخلين بتلك الوسائل في السودان لأسلوب تعامل بعض اقسام الشرطة المصرية مع بعض المحتجزين السودانيين لديها، رسم ذلك التعاطي ملامح نهج جديد من المشاركة الشعبية والتواصل الشعبي مع مراكز اتخاذ القرار عبر تسليط الضوء على أي من قضايا الشارع الهامة.
ورغم مايؤخذ على وسائل التواصل الاجتماعي في كثير من الأحيان، من عدم وجود معايير مهنية ومحددات في التناول تراعي الكثير من المعايير القانونية في التوصيف وتوجيه التهم، إلا انه يحسب لها بأنها اسهمت في الدفع بالسياسيين في البلدين الشقيقين بأن يتحركا بما هو مقدر من السرعة في اتجاه ازالة العقبات والعثرات من أمام أحد اهم وأعرق العلاقات التاريخية التي تربط بين الشعوب كالشعبين المصري والسوداني، مما يبشر بتعزيز قوي لمسار تلك العلاقة الوطيدة نحو آفاق أعظم لمصلحة الشعبين اللذين تجري في دمائهما الأخوة وصلات الرحم التي تستوجب التراحم بين كافة أفرادهم.
إن التحرك الدبلوماسي الحثيث الذي شهدته العاصمتان الخرطوم والقاهرة على اثر الحملة الاعلامية بمواقع التواصل الاجتماعي السوداني رغم انفلات مفردات بعضها بحدة أفرزتها حساسية الموقف، تزامن معه تعاطي إعلامي آخر من الصحافة المطبوعة في البلدين، متناولة المشكلة في إطار ممارستها لدورها كسلطة رابعة لها مسؤولياتها تجاه المجتمع، مؤكدة على أزلية العلاقة بين الشعبين الشقيقين، دون ان تتجاهل حقوق الأطراف المتأثرة بسوء المعاملة، فأجرى بعضها مثل صحيفة الوطن المصرية حواراً مطولا مع الرجل الذي فجرت قضية تعذيبه بأحد مراكز الشرطة بالقاهرة حالة التوتر بين البلدين ويدعى زكريا يحيى الذي يعمل بشركة مصافي الخرطوم الدولية للنفط، فيما تابعت الملف صحف اخرى سودانية يصل عددها للعشرات من الصحف.
كيفما كان التناول الصحفي والاعلامي سواء كان الاعلام المطبوع اوالاجتماعي، فتبقى العبرة بالنتائج التي بينت قدرة الاعلام الاجتماعي على ملامسة القضايا الأكثر حساسية من اجل الوصول الى حلول جذرية لها، مثلما بينت مستوى استقراء االدبلوماسية بالبلدين الشقيقين لما يمكن ان تنتجه تلك الوسائل من رأي جمعي بمقدوره أن يحول اي مشكلة إلى قضية رأي عام ما لم يتم التعامل معها في حينها. لذلك يحسب للدبلوماسية تحركها كونها تعاملت مع الاعلام الاجتماعي الذي له قصب السبق في تسليط الضوء على قضية تهم مواطن سوداني ادعى تضرره فينبغي انصافه بمعالجة قضيته بعقلانية حتى لا تتكرر وحتى لا تعكر صفو علاقة أزلية سامية بين شعبين عريقين.
فقد تتابعت تداعيات ذلك التعاطي الرسمي مع الاعلام بشقيه، فتبعه ارسال مذكرتي احتجاج من السفارة السودانية بالقاهرة الى وزارة الخارجية المصرية، وانعقاد جلسة بالبرلمان السوداني ناقشت القضية استمع خلالها لتقرير من وزير الخارجية السوداني، وتم كذلك لقاء بين السفير السوداني بالقاهرة ووزير الخارجية المصري، وخلص كل ذلك الى تحريك نحو التحقيق من اجل المعالجات، فيما حرص الدبلوماسيون بالبلدين على الادلاء بالتصريحات الهادفة الى التهدئة والتأكيد على ان المواطنين بالبلدين سواء بالسودان أو مصر يعيش كل منهم في بلده الثاني.
كما حرصت الدبلوماسية بالبلدين على ابراز رسالة طمأنة للشارع السوداني والمصري، تؤكد بان مثل هذه القضايا ينبغي عدم معايرتها بحجم العلاقة الوطيدة، كما ان التعاطي الدبلوماسي مع الأزمة لم يقتصر على مستوى وزيري الخارجية السوداني البروفيسور ابراهيم غندور والمصري السفير سامح شكري ، والمستشار أحمد أبوزيد المتحدث باسم الخارجية المصرية الذي رفض ربط الأحداث الأخيرة بملفات قديمة مثل ملف سد النهضة الأثيوبي وملف حلايب وشلاتين المتنازع عليهما بين البلدين، بل تسارعت المعارضة أيضا بالبلدين لاحتواء الموقف كرئيس حزب الوفد المصري السيد البدوي الذي اكد على استعداده الشخصي لزيارة زكريا موضوع الأزمة في بيته بالسودان، مؤكداً على ازلية العلاقة بين البلدين.
والأزلية نفسها أبرزها عدد كبير من السياسيين والمعارضين بالجانب السوداني وتجار واقتصاديون فيما تشير التقارير إلى ان هناك ثلاثمائة ثلاث وعشرين شركة سودانية برؤوس أموال سودانية تعمل في مصر، وان حجم الاستثمارات المصرية في السودان يصل الى احد عشر مليار دولار، فضلا عن علاقات المصاهرة والنسب والأخوة التي ينبغي تعزيزها وعدم السماح بالإضرار بها. .. ويظل الشعبان السوداني والمصري شعبا واحدا ترويه مياه النيل الخالد، فيما نأمل من متخذي القرار في الجانبين حسن استثمار الاعلام الاجتماعي والمطبوع ثقافياً لنشر الرسالة الاعلامية الايجابية التي تعزز من مفاهيم الاحترام المتبادل بين مختلف الفئات العمرية بالشعبين الشقيقين.

طارق أشقر
كاتب صحفي سوداني

إلى الأعلى