الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : كم سنحتاج من الوقت !

باختصار : كم سنحتاج من الوقت !

زهير ماجد

لن تنتهي حروب المنطقة، واذا ماانتهت فمن يعيد السيرة الأولى للحياة بكل مضامينها. من المؤكد انها لو انتهت اليوم لما كان بالامكان العودة الى الوراء، الى الزمن الذي لم تكن فيه حروب ولا ازمات.
سيحتاج العرب عشرات السنين للملمة ماخربته الحرب .. عملية البناء وحدها في سوريا قد تحتاج إلى نصف جيل واكثر. ثكن من سيجعل من شفاه الشعب قدرة على الابتسامة .. فلقد وقع الشرخ الداخلي، بعدما فقد كل بيت بيته ، ورجاله وأولاده ونساءه .. كما فقد الاحساس بحنان الوطن على الأبناء، وبالحوار الهامس الذي يجري بينهم. هي كارثة بكل المقاييس .
كل العرب خاسرين ولكن بتراتب .. اكثرهم خسارة قد تكون سوريا والعراق وليبيا. ملفت للنظر ان هذه الاقطار وليس غيرها لم تسلم من الأذى الكبير. وببساطة التفكير سنجد انها، مع التفاوت فيما بينها ، فإن السبب واقعها العروبي وتاريخها.
انتظر الأميركي والإسرائيلي والغربي عموما الدائر في الفلك الصهيوني خمسة عشر عاما على جمال عبد الناصر إلى أن تم ضربه بالقوة الإسرائيلية لكن بقوة ودعم ذاك الجمع ذاته. لم يسقط عبد الناصر يومها لكن الخلل هز المكانة والدور والنبض الحر الى ان سقطت مصر نهائيا على يد السادات ثم تلاشت نهائيا مع حسني مبارك.
مثل ذلك الصبر الطويل مورس على بشار الأسد بحكم تبعيته للسلف والده، الى ان جاء دور الحساب فهاك شكله القاسي على القطر السوري .. ثم انتظروا على صدام حسين إلى أن وجدوا الفرصة المناسبة حين اسقطوه في خطأ فادح كان احتلاله للكويت لتبدأ بها عملية الحرب عليه الى ان كانت الفاجعة في احتلال اميركا للعراق. ثم انتظروا طويلا على معمر القذافي الذي ظن ان إعطاء اميركا ماطلبته سيمحي تاريخه المتشكل بين الناصرية وبين الفردية لكنه ظل على ادعاء العروبة.
ثلاثة أقطار عربية تعرضت لحالة واحدة لهذا السبب أو ذاك، فلم تصمد سوى سوريا بكل الحملة الهائلة عليها، واستعمال كل ماهو مدمر وقاتل، وتزوير الحقائق وشن أقسى أنواع الإعلام ..
الآن يهمس كل عراقي بالتحسر على صدام، وكل ليبي على القذافي، فيما يتمسك كل سوري برئيسه. لقد ثبت أن القضايا الجوهرية عند شخص الرئيس، بأفكاره، وطموحاته، وعندياته، ووطنياته إلى بعدها الآخر. والرئيس هنا رمز كبير .. حين توفي عبد الناصر تغيرت الدنيا بعده، وبسقوط صدام كدنا ان نفقد العراق بكل مانعرفه من تفاصيله، وبزوال القذافي تبدلت ليبيا وتغيرت. ليس لأن هؤلاء بنوا اقطارهم على شاكله وجودهم، بل لأنهم تجاوزوا إلى حد الطرح العروبي لبلدانهم.
المهم أن ننقذ سوريا، وأن لايسقط العراق، وان تعود ليبيا .. فالدمار ثمنه وقت، وتوفر المال، وأما الشعوب فقادرة على إعادة تعمير بلادها، كما حصل بعد الحرب العالمية الثانية حين وجد المال للبناء وحين وجدت اليد العاملة عادت الصروح إلى الظهور وبدت المدن بحداتها كأنها احتاجت لتلك الحرب كي تتجدد.

إلى الأعلى