الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / علماء يبحثون الأخلاقيات العلمية للتعديل الجيني لدى البشر

علماء يبحثون الأخلاقيات العلمية للتعديل الجيني لدى البشر

واشنطن ـ وكالات: احتدم الجدل حول استخدام أساليب حديثة للتعديل الجيني للحيوانات المنوية للرجل أو بويضات الأنثى أو الأجنة البشرية بعدما التأم شمل علماء واختصاصيين في الأخلاقيات العلمية في قمة دولية لمناقشة هذه التقنية التي يمكنها تعديل التركيب الجيني لأطفال سيولدون في المستقبل. وطالبت عدة جماعات بوضع قيود على استخدام هذه التقنية المعروفة باسم (كريسبر-كاس9) والتي فتحت آفاقا جديدة في مجال الوراثة الطبية نظرا لقدرتها على تحوير الجينات بسرعة وفاعلية. وطالبت هيلي هاكر رئيسة قسم اللاهوت الأخلاقي الكاثوليكي بجامعة لويولا بشيكاغو بفرض حظر دولي مدته عامان على الأبحاث المتعلقة بتعديل الخلايا الجنسية للإنسان وهي التغييرات التي ستنتقل للنسل الجديد. وأضافت إن مثل هذه الممارسات تمثل انتهاكا لحرية الأطفال الذين لم يولدوا بعد ممن لم تتح لهم الفرصة للموافقة على تعديل نسقهم الجيني. لكن جون هاريس أستاذ الأخلاقيات الحيوية بجامعة مانشستر ببريطانيا فقد طالب بالانحياز إلى التكنولوجيا الحيوية. وقال هاريس “لدينا جميعا واجب أخلاقي لا مفر منه: ألا وهو المضي قدما في البحوث العلمية إلى النقطة التي نصل فيها إلى خيار رشيد. ولم نصل بعد إلى هذه المرحلة. يبدو لي أن اللجوء إلى المنع ليس المسار الصحيح إذ أن الأبحاث ضرورة”. وتتيح هذه التقنية الحديثة للعلماء تعديل الجينات من خلال “مقص” جيني يضاهي في عمله برنامجا حيويا لمعالجة النصوص يمكنه رصد التشوهات الجينية واستبدالها. ويقوم العلماء في غضون هذه التقنية بإدخال انزيمات تلتصق بجين متطفر يمكن أن يسبب الأمراض ثم يقوم الانزيم إما باستبداله وإما إصلاحه. يقول مؤيدو هذه التقنية إنها يمكن أن تسرع من اليوم الذي سيتمكن العلماء فيه من منع الإصابة بالأمراض الوراثية ، فيما يشعر معارضو هذه التقنية بالقلق بشأن الآثار المجهولة على الأجيال القادمة علاوة على ميل الآباء في المستقبل إلى دفع مبالغ مقابل تحسين النسل مثل مستوى الذكاء لدى الأبناء ورفع القدرات الرياضية. وبدا وجود إجماع عريض خلال الاجتماع على تعديل الخلايا “الجسمية” وهي التي تختص بالتغييرات في غير الخلايا الجنسية المسؤولة عن التكاثر وهي بالتالي لا تنتقل إلى النسل الجديد الأمر الذي لا يمثل خطرا كبيرا. يرى بعض العلماء أن الوقت قد فات لحظر استخدام أي تقنية تختص بالخلايا الجنسية للإنسان لأنها تقنية يسهل الدخول إليها وتشيع بصورة كبيرة داخل المختبرات. لكن باحثين وعددا كبيرا من الشركات الصغيرة الناشئة التي تتلقى تمويلا كبيرا والتي تأمل بترويج هذه التقنية تجاريا ينتابها قلق بالغ بشأن القوانين المحتملة. وأصدرت شركتان بيانا مشتركا أمس يتعهد بعدم الاستعانة بالتقنية الجديدة لتعديل الحيوانات المنوية للرجل أو بويضات الأنثى أو الأجنة وقال مسؤولون بهاتين الشركتين إن هذا الجدل مهم لكنه سابق لأوانه. وإذا استخدمت هذه التقنية الحديثة للتعديل الجيني الأجنة فإنها تبشر بالقضاء على الكثير من الأمراض لكن الكثير من العلماء يساورهم القلق من حدوث آثار مجهولة غير مأمونة العواقب لدى الأجيال القادمة لأن هذه التغييرات ستنتقل للذرية.
ويشير العلماء إلى أن هذه التقنية يمكن استخدامها لتعديل الحمض النووي (دي إن أيه) في الخلايا غير الجنسية بغرض إصلاح الجينات التالفة، فيما تنصب المعارضة على التعديل الجيني للخلايا الجنسية المسؤولة عن التكاثر. وقالت مجموعة من الخبراء في الآونة الأخيرة إن الأبحاث المتعلقة بالتعديل الجيني للأجنة البشرية -على الرغم من الجدل المثار حولها- ضرورية لاكتساب فهم جوهري لبيولوجيا الأجنة في مراحلها الأولية
مايستلزم فتح الباب أمامها. كان علماء صينيون قد أحدثوا ضجة على المستوى الدولي عندما أعلنوا في إبريل الماضي أنهم قاموا بالتعديل الجيني للأجنة البشرية. وفيما تتيح هذه التقنية للعلماء رصد وتعديل أو تغيير التشوهات الجينية يقول المنتقدون إن بإمكانها أيضا ولادة أطفال “حسب الطلب”. شارك في هذا المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام في واشنطن الأكاديميات الأميركية القومية للطب والعلوم والأكاديمية الصينية للعلوم والجمعية الملكية في بريطانيا.

إلى الأعلى