الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: تكريم الوعي العماني بالعمل التطوعي

رأي الوطن: تكريم الوعي العماني بالعمل التطوعي

تنهض الأمم والمجتمعات بسواعد أبنائها وبأفكارهم وعقولهم النيرة، وأي تقدم أو تطور تحققه هذه الأمم والمجتمعات ينعكس في صورته الحضارية والإنسانية على أبنائها ووعيهم وعلو فهمهم لمعاني الوطنية والانتماء، في أهمية البحث عن وسائل ومخترعات جديدة وخدمات إنسانية تنشد الخير للجميع، أو تثري ما انطبع في الفهم وعمقته الحياة وتجاربها، وأرسته المجتمعات من عادات وتقاليد، وأكدت عليه الشرائع ورحبت به.
فالعمل التطوعي هو نوع أو صورة من صور التكافل الاجتماعي، وهو جهد يتضافر مع ما تقوم به الحكومات وتقدمه، ويكمله ويدعمه لصالح المجتمع، بهدف تحسين مستوى الخدمات المقدمة أو توسيع رقعتها لتشمل جميع أنحاء الدولة، وينظر إلى العمل التطوعي على أنه أحد مداميك التماسك الاجتماعي لما يبعثه من مشاعر نفسية كبيرة جراء الخدمات المقدمة من خلاله للمجتمع وبخاصة للفئات المحتاجة إلى إسناد ودعم، سواء كانت هذه الخدمات معنوية أو مادية، إلى جانب أنه يبرز الصورة الإنسانية والحضارية للمجتمع التطوعي والذي يأخذ بيد أفراده ويعايش ظروفهم وأفراحهم وأتراحهم ويقف معهم في السراء والضراء، ما يؤكد على مدى ما وصل إليه التطوعيون في المجتمع من وعي وفهم لأهمية بلورة رؤى ووسائل تخدم ذوي الحاجات المختلفة والمعوزين، وعدم الانتظار إلى ما تقدمه أو ستقدمه الحكومة من خدمات ودعم وغيره، فإذا كانت الحكومة قادرة على تقديم جزء من الخدمة والإعانة، فإن الأجزاء الأخرى يجب أن يكملها المتطوعون، سواء كانوا أفرادًا أو مؤسسات خاصة وأهلية، كل حسب جهده وإمكاناته، الأمر الذي يعكس الحيوية والإيجابية لديهم، ويعكس القيمة الحقيقية للعمل التطوعي والتكافل الاجتماعي ومعناهما ودورهما وترجمة ذلك في صور عديدة.
وفي هذا الإطار تأتي جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي لتؤصل ما يتمتع به مجتمعنا من تكافل اجتماعي وقيم ومبادئ وعادات وتقاليد، وأعمال تطوعية وخيرية، وتشجع الجميع بمختلف مكاناتهم، سواء كانوا أفرادًا أو مؤسسات أهلية أو شركات خاصة، والتأكيد على أن العطاء بحرية هو عنصر رئيسي للمجتمع الصالح، وهو من شيم وعادات الشخصية العمانية، وما يتميز به المجتمع العماني من تآلف وتكاتف وحب للخير وتنافس في التكافل والتعاون. كما تعبِّر الجائزة عن مدى الاهتمام الذي يبديه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ برفد مظاهر التكافل الاجتماعي وتشجيعها، والتي تحتفل بها السلطنة ممثلة في وزارة التنمية الاجتماعية اليوم بقاعة مجان بفندق قصر البستان بإعلان وتكريم الفائزين بهذه الجائزة الغالية في دورتها الرابعة على مستوى الأفراد والجمعيات والمؤسسات الأهلية، وتكريم المؤسسات والشركات الداعمة للعمل الوطني في السلطنة، وقد وصل عدد المشاريع المتقدمة للمنافسة على الجائزة (99) مشروعًا تطوعيًّا، حيث نالت المشروعات من فئة الأفراد النصيب الأكبر وبلغ عددها (50) مشروعًا، وبلغ عدد المشروعات المقدمة من الجمعيات والمؤسسات الأهلية (38) مشروعًا، بالإضافة إلى (11) مشروعًا من الشركات الداعمة للمسؤولية الاجتماعية. وهذه الأرقام بدورها تعزو مدى الوعي بدور العمل التطوعي والتكافل الاجتماعي في تقدم بلادنا وتحضرها، وأهمية المشاركة الفعلية والحقيقية للحكومة في إكمال دورها ورسالتها الوطنية تجاه عُمان وأبنائها الأوفياء. فالشكر والتقدير مع وافر التهنئة للفائزين والمكرمين، وفوزهم هذا هو فوز للوطن الذي سعوا من أجله.

إلى الأعلى