الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / وَصَـــايَـــا

وَصَـــايَـــا

تَرَفَّعْ قَلِيلًا
عَنِ الْوَرْدِ كَيْ لَا يَغِيبَ الرَّحِيقُ الْأَخِيرُ
وَكَيْ لَا تَسْقُطَ الشَّمْسُ فِي الْخَاصِرَةْ.
*
تَرَفَّعْ قَلِيلًا
عَنِ الْحُبِّ كَيْ لَا نُحَمِّلَ أَوْزَارَنَا
قَمَرًا تَنَامَى عَلَى مَقْبَرَةْ.
*
تَرَفَّعْ قَلِيلًا
عَنِ الْوَهْمِ حَتَّى يَجِيءَ الصَّبَاحُ الْكَبِيرُ
وَنَهْتِفَ: “سُبْحَانَ مَنْ كَبَّرَهْ”.
*
تَرَفَّعْ قَلِيلًا
عَنِ اللَّوْمِ عِنْدَ احْتِدَامِ الشَّظَايَا
وَاذْكُرْ بِلَادًا وَلَوْزًا وَتِينًا
وَجَنَّةَ عَدَنٍ لَهُمْ قَاهِرَةْ.
*
تَرَفَّعْ قَلِيلًا
وَعَنْ كُلِّ شَيْءٍ يُقَرِّبُ مِنَّا الْبِحَارَ الرَّدِيئَةْ
وَيُبْعِدُ عَنَّا التُّرَابَ الْجَمِيلَ
وَصَوْتَ السُّنُونُوِّ وَالْقُبَّرَةْ.
*
تَقَدَّمْ قَلِيلًا
لَعَلَّ الْبَنَفسَجَ يُبْدِي الطَّرِيقَ
فَنَخْلُصُ مِنْ كُلِّ مَا لَا يُطَاقُ وَلَا يُحْتَمَلْ .
*
تَقَدَّمْ قَلِيلًا
لَعَلَّ الْهَوَاءَ يَصِيرُ نَقيًّا
يَصِيرُ الْعِنَاقُ لَذِيذًا طَرِيًّا
فَنَغْرَقُ فِي وَجْنَةٍ بِالْقُبَلْ.
*
تَقدَّمْ قَلِيلًا
فَظِلُّ الْحَدَائِقِ كَمْ يَنْتَظِرُنَا
وَمَاءُ الْجَدَاوِلِ يَبْكِي عَلَيْنَا
وَسَقْفُ المَنَازِلِ يَهْفُو إِلَيْنَا
وَمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ رَحْمِهَا وَمَا يُغْتَزَلْ.
*
تَقَدَّمْ قَلِيلًا
سَنَفْرُشُ أَقْدَامَنَا فِي الْعَرَاءِ
لَعَلَّ الْقَوَافِلَ تَبْغِي المَسِيرَ
وَلَا تَسْتَرِيحُ بِشَتَّى الدُّوَلْ.
*
تَقَدَّمْ قَلِيلًا
وَلَوْ قَابَ قَوْسٍ
سَنَرْمِيهِ فِي وَجْهِ هذَا الشِّرَاعِ الَّذِي لَا يُنَكَّسْ
وَهذَا الْقِطَارِ الَّذِي لَا يَنَامُ
فَإِنَّ الْحِكَايَةَ نَفْسُ الْحِكَايَةْ
وَإِنَّ النِّهَايَةَ مِثْلُ البِدَايَةْ
فَهذَا حَقُودٌ وَذَا مُبْتَذَلْ.
*
تَأَلَّمْ قَلِيلًا
فَإِنَّ التَّشَابُهَ بَيْنَ الْبَرِيقِ وَبَيْنَ الْحَرِيقِ
اخْتِلَافُ الشُّعُورِ وَبُؤْسِ الصُّوَرْ.
*
تَأَلَّمْ قَلِيلًا
فَإِنَّ اصْفِرَارَ المَدَى فِي الْعُيُونِ انْتِحَارُ الْغُبَارِ
وَكَنْسُ الشَّجَرْ.
*
تَأَلَّمْ قَلِيلًا
لَعَلَّ المَسَافَةَ مَا بَيْنَ جُرْحٍ وَأَثْدَاءِ طِفْلٍ تَذُوبُ رُوَيْدًا
وَيَذْوِي ضَجَرْ.
*
تَأَلَّمْ قَلِيلًا
فَإِنَّا نُفَتِّشُ عَنْ يَاسَمِينٍ تَهَدَّلَ فَوْقَ انْكِسَارِ الْعُيُونِ
وَفَوْقَ انْحِسَارِ النَّظرْ.
*
تَأَلَّمْ قَلِيلًا
لَعَلَّ زَمَانًا جَدِيدًا يَجِيءُ
فَنَمْحُو عَذَابًا وَيَدْنُو قَمَرْ.
*
سَنُوقِدُ حُبًّا شَهِيًّا كَوَرْدَةْ
سَنَشْرَبُ كُوبًا هَنِيئًا إِلَيْنَا
وَلَا يَعْتَرِيهِ ارْتِجَافٌ وَمُدَّةْ
سَنَرْكُضُ حَتَّى الصَّبَاحِ الْبَهِيجِ
نُطَارِدُ خَيْلًا
نُسَابِقُ لَيْلًا
وَرِيحًا وَرِدَّةْ
سَنَكْبُو قَلِيلًا، وَلَيْسَ انْهِزَامًا
إِذَا ضَاعَ خَطْوٌ عَلَى دَرْبِ وَحْدَةْ
أُحِبُّكَ…
هذَا الْبَلَاغُ الَّذِي فِي الرُّمْوزِ
وَهذَا الْحِوَارُ الَّذِي أَبْتَغِيهِ
فَقَرِّبْ شِفَاهَكَ كَيْ أَسْتَرِدَّهْ.

محمَّد حِلمي الرِّيشة
رئيس بيت الشعر الفلسطيني في القدس

إلى الأعلى