السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / انْطِفَاء

انْطِفَاء

( 1 )
هَلْ تَقْتَفِينَ تجلِّي الحُبِّ في جَسَدِي؟
أم تَغْلِقِينَ جِهَاتِ العُمْرِ والمَدَدِ؟
أنا سماءُ حنينٍ بينَ أوردتِي
ليلٌ يُغَطِّي نجومَ الوصلِ بالرَّمَدِ
شواطئِي بالغيابِ الآنَ مُعْتِمَةٌ
لا شيءَ فيهَا سوى الأشباحِ والزَّبَدِ
عودِي ربيعًا لأزْهَارِي التي ذَبُلَتْ
على الجفافِ الذي يَجْتَاحُ لي جَسَدِي

( 2 )

أَتَتْرُكِينَ سماءَ القلبِ تَخْتَنِقُ
من بَعْدِ مَا قُلْتُ: أنتِ النورُ والفَلَقُ
قَدْ كُنتُ أَحْسَبُ أَنْ هواكِ يُنْقِذُنِي
من لعنةِ الماءِ حتى هَدَّنِي الغَرَقُ
يا للنهايةِ وحدِي كُلُّ ذاكرتِي
تَنْدَاحُ في أُفْقِهَا الأشباحُ والغَسَقُ
هذِي المنافِي التِي في الروحِ قَدْ صرختْ
للهِ من غُربَةٍ يَحْتَلُّهَا القلقُ

( 3 )

قَدْ كَانَ حُبُّكِ موسيقى تُخَلِّصُنِي
من رَجْفَةِ الموتِ إِذْ بالروحِ قَدْ عَبَرَا
وكَانَ حِضْنُكِ مَرْفَى كُلَّمَا ضَرَبَتْ
أمواجُ جُرْحٍ سَفِينَ الحُلْمِ وانْكَسَرَا
والآنَ قلبِي رمالُ القهرِ تَمْلَؤهُ
ولَمْ تَمُدِّي إلى أوجَاعِهِ المَطَرَا
وحدِي ببئرٍ مُخِيفِ العُمْقِ يُرْعِبُنِي
فيهِ الظَّلامَ ويُطْفِي من دَمِي القَدَرَا

( 4 )

الآنَ بي غُرْبَةٌ لا ضوءَ يَسْكُنُهَا
سوى غيابٍ بأُفْقِ الروحِ يَتَّكِئُ
الآنَ وحدِي كصحراءٍ على قلقِي
قَدْ فاضَ من جِلْدِ أُفْقِي القَحْطُ والظَمَأُ
هذِي حياتِي غُبَارُ الحُزْنِ يَحْجِبُهَا
ما جاءنِي هُدْهُدٌ في صوتِهِ نَبَأُ
وذبتُ كالشَّمعِ لا كفٌّ تُلَمْلِمُنِي
أَضأتُ أيامَهَا والآنَ أَنْطَفِئُ

ناصر الغساني

إلى الأعلى