الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : فشل الأوبك في تخفيض الإنتاج … وماذا بعد ؟

في الحدث : فشل الأوبك في تخفيض الإنتاج … وماذا بعد ؟

طارق أشقر

ماذا بعد ؟ … سؤال يتداوله الاقتصاديون والسياسيون ورجال الأعمال والمستهلكون علانية وهمساً، وذلك بعد أن فشلت منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك) في اجتماعها بالعاصمة النمساوية فيينا يوم الجمعة المنصرم، في تخفيض سقف انتاج النفط، وابقت على مستوى الانتاج في حدود واحد وثلاثين مليون وخمسمائة الف برميل يومياً.
السؤال عن ماذا بعد اجتماع الجمعة جاء وليد أجواء سابقة للاجتماع سيطرت عليها العديد من المخاوف التي كان ابرزها معضلة تداعيات انخفاض اسعار النفط المستمرة منذ منتصف العام 2014 والتي أثرت على موازنات كافة الدول الأعضاء في الاوبك خصوصا الدول التي تشكل ايرادات النفط الجزء الأكبر من ايرادات موازاناتها العامة، مما سينعكس على مستوى ادائها الاقتصادي على المستويين المتوسط والبعيد.
كما سبق الاجتماع ايضا معضلة أخرى، تمثلت في كيفية احتفاظ الدول الأعضاء بالأوبك على حصتها في سوق النفط العالمي، وذلك في ظل وجود النفط الصخري الأميركي كأحد أقوى المنافسين للنفوط المستخرجة بالطرق التقليدية ذات الاستثمارات الطويلة المدى والمتعددة الشركات .
كما كان يسود الأجواء نفسها مخاوف بعض المنتجين من التأثيرات المتوقعة لعودة النفط الايراني إلى معدلات انتاجه السابقة، والتي يتوقع عودتها بقوة للأسواق بعد رفع العقوبات الدولية المفروضة على ايران مطلع العام المقبل.
المخاوف والمعضلات اعلاها التي كان معظمها سببا مباشرا كما يبدو في فشل الاوبك في تخفيض سقف الانتاج، أدت ايضا إلى عدم حدوث اي من السيناريوهات التي كان يتوقعها الكثير من الاقتصاديين الذين استندوا في توقعاتهم على أن تلعب معادلة العرض والطلب الدور الأكبر في ضبط السوق والتحكم في الأسعار، حيث توقع المراقبون قبل الاجتماع ان تتوصل اوبك إلى قرار يقلل من المعروض مما ينعكس ايجابا على الأسعار بارتفاعها.
بل ذهب بعضهم إلى توقعات وتحليلات أكثر عمقا، أخذت في حساباتها اثر عامل تكلفة الانتاج في تحكم مستقبلي في الاسعار، وذلك بتوقع خروج النفوط ذات التكلفة الانتاجية العالية من الأسواق بسبب توقفها عن الانتاج، وهو أمر كان متوقعا لدى بعض المراقبين الذين كانوا يرون ان خروجها سيقلل من المعروض مما سينعكس على اسعار النفط الذي فقد حوالي 60% من قيمته منذ العام المنصرم.
وكيف ما كانت السيناريوهات التي سبقت اجتماع فيينا الأخير، فقد جاء المؤتمر الصحفي الذي عقب انفضاض اجتماع الجمعة بمثابة قطع جهينة لقول كل خطيب ، وسد الطريق امام اي افتراض او قراءة تحليلية راهنت على ان يعود اجتماع الجمعة بعوامل دفع لصالح الأسعار.
وعليه فإن الاجابة على سؤال وماذا بعد؟ تكمن في ضرورة التعويل على آليات السوق في ظل توقعات وآمال بأن الطلب المستقبلي كفيل بأن يستوعب فائض الانتاج، رغم ان تلك التوقعات يعتبرها البعض غير مضمونة طالما ان الأمر تحكمه آليات السوق الذي يحتمل كافة الاحتمالات، وذلك في وقت يصعب فيه ضبط معدلات انتاج من هم خارج الاوبك التي هي في الأصل لا تسيطر الا على 40% من اجمالي انتاج النفط العالمي، في حين ان الـ 60% الأخرى من الانتاج خارج الاوبك. وعليه تظل الحاجة ماسة لأهمية الخروج من نفق التراجع المستمر للأسعار في وقت تبقى المعادلة اصعب بين الحفاظ على الحصص في السوق العالمي الشديد المنافسة من جانب منتجين آخرين، وبين الأخذ بعامل تخفيض سقف الانتاج كونه المؤثر الأقوى في التحكم بالأسعار.

إلى الأعلى