الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار ..النار والاقدام الجائعة

باختصار ..النار والاقدام الجائعة

زهير ماجد

لم يزل هنالك من له جسد اعاره لوطنه .. هي ملحمة يسيطر عليها كبار النفوس في لحظة خيار واحد هو الشهادة. تظل اسماء المدن مثل يبرود والزارة ودير الزور والكثير الكثير منها عالية حيث علو الوطن السوري .. هكذا فهمنا منذ ثلاث سنوات، وقبلها في معارك ميسلون، وبعدها في اخرى تسجل للجيش العربي السوري على مدى اتساع ارقام الزمان.
يحق لنا ان نظل نتغزل بهذا الجيش الذي يقدم لنا الدليل تلو الآخر على انه منتصر حتى النهايات. صمته انه يعمل بسرية العسكر الذين لايحبون الضجيج ولا يريدون شكرا، أرواحهم لها ملكية واحدة، الوطن، واجسادهم لها مرقد واحد، الوطن، وافكارهم لها مستقر واحد هو الوطن. هكذا تعلموا، انها عقيدة من يمسك لعبة الشهادة ليوقظ بها من يخافون طريق الحرية .. يمارس الجيش العربي السوري يومياته كما لو انها من عادياته الملتهبة على صفحة من برودة.
الليل لباس الناس، لكن الجيش لايعنيه دجاه. يتحضر فيه لغد آخر مملوء بنعمى القوة في زنوده السمر التي مالانت الا لله. عندما يولد النهار من رحم العتمة، يتيقن الجيش العربي السوري انه مسافر في رحلة اعادة الوطن الى الوطن، ثمة اشواق من ثرى سوريا لايفهمها غيره وعليه ان يفك سرها كي يحقق لها ماتبتغيه.
الآن على ابواب يبرود، انتهى المشهد هنا ليبدأ آخر، وبعده، وما بعده .. العلم الوطني مرفوع في الاعالي يتهيأ لأن يوضع حيث كان ذات يوم وظن اللصوص الذين سرقوا علما من انتداب فرنسا انهم وجدوا البديل. لاعلم الا ذاك الذي يحتضن دمشق وكل من لامسته ارجل الجيش العربي السوري وما سيلحق.
نهارات سورية عادية في دمشق، ساخنة في امكنة أخرى. نهر بردى يغني مصيره طالما ان ثمة من يحافظ على نقاوته وعلى اسراره الدفينة التي حملها منذ ان تدفقت مياهه لتخط طريقها وسط العاصمة الطيبة.
وما بعد النهارات، نهارات .. انه الزمن الطويل لانتصار الواقعية على التخلف، والانسانية على التوحش .. انه اللون المحبب لاطفال دمشق الذين لديهم غد يختلف عن غد من سبقهم، هم بعدهم، وهم سيحيلون خوفهم من ذاك الوحش القادم اليهم من اجل لاتعاد الكرة على ثرى الوطن المستيقظ لقتاله.
اللعبة مكشوفة، والوطن الحبيب مصان منها .. الارهابيون يسقطون ومعهم شعاراتهم ومرحلتهم كي تعيش نبتة في ارض سورية لم يتمكن المغول من قلعها، وهي الكرامة الوطنية التي لاتفريط فيها.
ولأنها مكشوفة، فقد تم تدوينها في خانة الخطأ التاريخي الذي وقع مرة ولن يتكرر .. حط في ارض رفضته ونهضت لقتاله .. من فرج الدنيا انه جاء في الموعد الخطأ كي يظل خطأ في مسار التاريخ، الى ان ينتهي، ولسوف ينتهي في الوقت الذي رسمت له سوريا يوميات حتفه.
لن يعبر الارهاب، له عمره القصير الذي يدون به وحشيته، وبعدها لا اسم له ولا علم ولا وجود ولا محطة في الكتب ولا في التاريخ المدون او المحكي.

إلى الأعلى