الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن: تغيير نهج .. أم مجرد كلام في الهواء

راي الوطن: تغيير نهج .. أم مجرد كلام في الهواء

**
منذ ان وقعت أحداث باريس الأخيرة وقادها ” داعش” الى مستوى المذبحة، وقبلها ما حصل للمجلة شارل ايبدو، استنفرت فرنسا بكامل قواها الامنية، والأهم انها اكتشفت عمق اخطائها في التآمر على سوريا، فهي حصدت ما زرعت، بل باتت رئاستها متأكدة ان هذا الارهاب ينخر مجتمعها ويقيم فيما بين مواطنيها وانه من اجل اجتثاثه لا بد من الذهاب إالى المنبع حيث مكان تجمع هذا الإرهاب وقوته.
لكن فرنسا ليست وحدها من اكتشف خطأه، فبريطانيا موضوعة على رأس هذا الارهاب، بل المانيا وبلجيكا، جزء مهم من اوروبا يرتعد ولا مناص من تغيير المعادلة ايمانا بأن حماية اوروبا تقتضي معرفة السبب الذي تأكد للأوروبيين انه الداعم للإرهاب وتمويله ورعايته.
الآن اتضحت الحقيقة، فانقلبت المفاهيم في فرنسا وبقية اوروبا .. لم يعد الرئيس السوري بشار الاسد اولا ومسبقا، صار ضرب الارهاب في مقدمة الاهتمامات، ولهذا تحركت الطائرات الفرنسية لتضرب ” داعش “، لكن من باب العتب، كما تحركت الطائرات البريطانية وشاركت في ضرب الأرهاب، وغدا الالمانية وغيرها.
اهمية فرنسا هنا انها الواجهة التي ان تحركت حركت معها جبهة كاملة، فإذا صح ان موقف وزير الخارجية الفرنسي فابيوس كان موثوقا، وقال لأول مرة ان رحيل الاسد ليس شرطا مسبقا، نكون امام باب فرنسي يأخذ الى المنطق الذي سيدفع بأوروبا كلها إلى توحيد نظرتها الجديدة، اما اذا كان كلام الوزير الفرنسي من باب التسويق للتعبير عن التغيير كلاميا فقط، فعليه ان ينتظر ” داعش ” مرة اخرى، ولكن هذه المرة بشكل اقسى واعنف. فالمطلوب من فرنسا ومن كل اوروبا ان توحد جهودها في سبيل البحث عن الإطار الممكن لمحاربة هذا الإرهاب اينما كان، ولكي يتحدد اكثر في سوريا ينبغي الاعتراف ان هنالك صيغة وحيدة تحقق فكرة القضاء عليه، وهو الذهاب إلى اقصى ما يمكن من توحيد الجهود إلى جانب الولايات المتحدة التي غزاها هذا الإرهاب في كاليفورنيا ايضا، ومن ثم الالتزام بما جاء في مؤتمرات سابقة حول تجفيف منابع الإرهاب وايقاف تمويله ومنع بيع نفطه واغلاق كل حدود بوجهه ونحن نتكفل بأن يتمكن الجيش العربي السوري بعدها باجتثاثه واخراجه نهائيا من المعادلة.
فهل نشكر الظروف رغم مأساويتها التي دفعت الوزير فابيوس وكل فرنسا بأسرها ومن ثم اوروبا لتغيير موقفها العلني والعودة إلى الرشد، ام انها ردة الفعل الأولية التي ستظل الشبهات تحوم حولها الى ان يؤكدوا براءتهم مما سبقه من مواقف وانتماءات. علما ان الشعب السوري لن ينسى خلال اجياله التي عاشت وعانت من الموقف الاوروبي والاميركي وبعض العربي المجبول بالعار، لكن ان تصل متأخرا خير من ان لا تصل ابدا، ولهذا نراهن رغم تحفظنا على مواصفات المرحلة الفرنسية والاوروبية القادمة من الواقع السوري ومن الحرب الضروس عليه على امل ان يكون الكلام الجديد لفابيوس وغيره من قيادات اوروبا شبيها بموقف رئيس حزب العمال البريطاني الجديد جيرمي كوربن الذي اعتبر ان المشكلة في اوروبا يجب تصحيحها من خلال الخطأ المرتكب في سوريا. نحن ننتظر الخطوات التي تؤكد التغيير في الأداء الفرنسي وليس مجرد كلام في الهواء هدفه اعطاء جرعة تهدئة للشعب الفرنسي.

إلى الأعلى