الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن ..مطلوب إعادة نظر من “بيت العرب”

رأي الوطن ..مطلوب إعادة نظر من “بيت العرب”

ليس مبالغة القول إن الهوية العربية بكل ما تعنيه من تكامل وترابط وعمل عربي مشترك وتاريخ وعقيدة تواجه اليوم أصعب مراحلها على مر التاريخ، وخاصة بعد تفجر ما سمي كذبًا بـ”الربيع العربي” الذي أثبتت أحداثه أنه عبارة عن مزيج من الفوضى والإرهاب أو بالأحرى الفوضى الأميركية الخلاقة التي وعدت بها المنطقة وزيرة الخارجية الأميركية الأسبق لزعزعة دول المنطقة بما يمهد إعادة رسم خريطتها وفق المشروع الصهيو ـ أميركي المراد لصالح كيان الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي أصبحت الدول العربية المكتوية بفوضى كذبة “الربيع العربي” وإرهابه عرضة للتدمير والتفتيت، بل إن منها بات قاب قوسين أو أدنى من ذلك، كما أن الوطن العربي أضحى يعاني من أزمة كبيرة في الأخلاق والثقة والسلوك والمبادئ والقيم من قبل أطياف متعددة وأخطرها ذلك الطيف الذي اتخذ من الإسلام شعارًا لتغطية خوائه الفكري والمعرفي وتجرده من أخلاقيات الإسلام وتنكره للهوية العربية والإسلامية الجامعة.
والمؤسف أنه إزاء هذا المشهد المأساوي تاهت المؤسسات العربية والإسلامية التي يفترض أن تكون متراسًا حقيقيًّا في حفظ القيم والمبادئ والأخلاق والسلوك وصون الهوية وإروائها بالتعاليم الإسلامية السمحة وبالقيم والمبادئ العربية النبيلة، وأن تكون أحد مداميك النجاح في حفظ استقرار الدول العربية والإسلامية، وبالتالي أمست هذه المؤسسات باحثة عن ذاتها، لا سيما بعدما ارتمت دون إعمال للعقل والفكر والتبصر بمآلات هذا الارتماء وما قد يجره على الأمتين العربية والإسلامية من نتائج خطيرة تهدد كيانهما وتمنعهما من أداء رسالتهما.
اليوم يعلو التباكي والصياح ويرتفع الضجيج المتوالي من “بيت العرب” المسمى جامعة الدول العربية من بين جدران قاعتها التي شهدت أمس اجتماعات وزراء الخارجية العرب للتحضير لجدول أعمال القمة العربية المقبلة المرتقب عقدها في الكويت أواخر الشهر الجاري، ولا أحد يدري ببواطن الأمور هل هذا التباكي ندمًا على ما فرطت فيه جامعة الدول العربية من قضايا أمن قومي، وعلى ما انخرطت فيه من مواكبة للمشروع الصهيو ـ أميركي كتفًا بكتف ونعلًا بنعل، أم أنها تعض الأصابع حسرة وخيبة لعدم تقديرها للأمور ومآلاتها واندفاعها غير المحسوب؟
تعود جامعة الدول العربية “بيت العرب” كما يحب كثير أن يسميه، بعد سلسلة اجتماعات شكلت تحولًا خطيرًا في تاريخ التضامن العربي والعمل العربي المشترك، بداية من طلبها من مجلس الأمن الدولي التدخل العسكري المباشر ضد ليبيا وقيام حلف شمال الأطلسي بتدمير ليبيا وقتل عشرات الآلاف من الشعب الليبي، ومرورًا بالتنازل عن حدود عام 1967م والموافقة على ما سمي بتبادل الأراضي في تنازل غير مسبوق وسطو على موقف الشعب الفلسطيني، وانتهاءً بثالثة الأثافي حين جمدت عضوية سوريا فيها وفرض عقوبات ومقاطعة تكاد تكون شاملة على هذا العضو المؤسس والحاقا بتسول مجلس الأمن الدولي للتدخل العسكري المباشر ضد سوريا واستجداء بعض القوى الامبريالية الاستعمارية الغاشمة للتدخل العسكري خارج الشرعية الدولية وخارج منظمة الأمم المتحدة كما فعلت ضد العراق، بعد أن ارتطم التسول بالفيتو المزدوج الروسي ـ الصيني، والمجاهرة بدعم الإرهاب تحت مزاعم مساعدة الشعب السوري بتشجيع الإرهاب وتجنيد الإرهابيين والمرتزقة وتدريبهم والطلب من كافة الأعضاء وفق قدراتهم بدعم العصابات الإرهابية بالمال والسلاح.
اليوم يحاول المجتمعون في قاعة “بيت العرب” عمل جردة حساب حول الملفات الثلاثة العلاقات البينية، والقضية الفلسطينية، وملف الإرهاب.
ويفترض أن تعكس جردة الحساب هذه تجاه الملفات الثلاثة صدق النيات وحق التباكي والصياح من باطله، وألا يكون صورة مكررة لـ”دموع التماسيح” التي رافقت مراحل الفوضى والإرهاب، وأن تعكس الملفات الثلاثة الموضوعة على الطاولة إرادة جادة نحو التكفير عن ما اقترف بحق دول عربية وخاصة سوريا التي بدونها لن يكتب النجاح لملف تنقية العلاقات البينية، ولن يكتب النجاح لملف دعم القضية الفلسطينية بعيدًا عن الحضور السوري بحكم الدور التاريخي لسوريا الداعم للقضية الفلسطينية وبحكم ترابط الملفين الفلسطيني والسوري بوقوع الأراضي الفلسطينية والجولان السوري تحت الاحتلال الإسرائيلي، ولن يكتب النجاح لتخليص المنطقة من الإرهاب وأدرانه دون سوريا باعتبارها ومعها العراق أكبر المتضررين من الإرهاب وداعميه، وكل ذلك لن يحالفه التوفيق والنجاح ولن يعود للأمة العربية هويتها وترابطها وتماسكها، وللدول العربية استقرارها وسيادتها دون سوريا والتخلي عن السياسة القديمة والحالية ضدها وتخلي بعض أعضاء “بيت العرب” عن دعم الإرهاب ضد الشعب السوري، والعمل على عودة سوريا إلى عضويتها واستلام كرسيها في الجامعة. وأي جهود دون سوريا تبقى كمن يحرث في الماء.

إلى الأعلى