الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / بساط : مؤتمر “التطرف الفكري” مَنْ يخاطب مَنْ ؟!

بساط : مؤتمر “التطرف الفكري” مَنْ يخاطب مَنْ ؟!

لا يختلف إثنان على كم التحديات التي تواجه مجتمعاتنا العربية؛ جراء التطرف الحاصل في فكر بعض ممن ينتمون إليها. وإن كان هذا التطرف نابعا من هذه المجتمعات، إلا أنه وجد قبولا وترحيبا لدى المجتمعات الغربية، على اعتبار أنه (صنع خصيصا) لحرق الأرض العربية ـ بناء على ضمانات حصلوا عليها من صانعيه ـ فغذاه الغرب وأشعل عالمنا العربي بناره، متناسين أنهم سيكتوون بنار صدروها لغيرهم، لكن ـ وكما يبدو ـ هي مسألة وقت .. ليس إلا !
وإنني إذ أثمن للجمعية العمانية للكتاب والأدباء مبادرتها بتنظيم مؤتمر يناقش التطرف ويبحث أبعاده، ومدى تأثيره على المجتمع العربي؛ سعيا منها للخروج برؤية تتيح للقائمين على الفكر والثقافة والإعلام، أن يجدوا السبل الكفيلة لمواجهته. ومن المؤكد أن الجمعية ـ من خلال مؤتمرها “التطرف الفكري ومدى تأثيره على المجتمع العربي” الذي سيعقد بمقرها صباح اليوم ـ، ستحاول الإجابة ـ كما أعلنت هي ـ عن مجموعة كبيرة من الاستفسارات حول الأسباب الفعلية المؤدية إلى انتشار هذه الظاهرة، ومدى تغلغل الأفكار المتطرفة في مجتمعاتنا العربية، باحثة عن السبل الكفيلة للحد من هذه الظاهرة، التي تعتبر خطرا يهدد كيان مجتمعاتنا العربية ويدمر مستقبل أجيالها.
وبنظرة سريعة على المحاور والأوراق التي أعدتها الجمعية سلفا، لإقامة وإدارة هذا المؤتمر، نجد أنها تقترب من تلبية بعض طموح متابعيه، خاصة وأنها سيقدمها مجموعة من الباحثين والمفكرين العمانيين والعرب، وإن كان يوما انعقاد المؤتمر يحتاجان إلى إعادة النظر في زيادتهما، ومن ثم زيادة محاوره والأرواق المقدمة فيه، وبالتالي البحث عن أسماء أخرى تضاف إلى مجموعة الباحثين والمفكرين المشاركين.
لكن ـ وبما أن يومي انعقاد المؤتمر والأسماء والمحاور والأوراق البحثية قد حددت من قبل الجمعية ـ بقى لنا أن نتساءل عن الشريحة المستفيدة من أفكاره، والجمهور المستهدف من مؤتمر بخطورته وأهميته، فهل سيقتصر الحضور والمتابعة على مجموعة المثقفين والمفكرين الذين اعتادوا على حضور ومتابعة مثل هذه المؤتمرات والملتقيات الفكرية والثقافية، أم أن القائمين على المؤتمر لهم رؤية مسبقة أوسع وأشمل من التي اعتادوا عليها؟
ومثلما اتفقنا جميعا على كم التحديات التي تواجه مجتمعاتنا، دعونا نتفق أيضا على أن هذه التحديات لن تفرق بين مجتمع وآخر في عالمنا العربي، أو بين شريحة وأخرى في المجتمع الواحد، فنحن جميعا أصبحنا ـ شئنا أم أبينا ـ أصحاب قضية واحدة، وضاقت علينا الدائرة، مع انصهارنا جميعا في بوتقة واحدة، في ظل هجمة وسائل الاتصالات وثورة المعلومات، ومواقع التواصل الاجتماعي التي فرمت الجميع.
ومع يقيننا أنه لن ينجو أحد من نار التطرف الفكري، صغيرنا وكبيرنا، عالمنا ومتعلمنا، مثقفنا ومحدود الفكر والثقافة فينا، إذن على القائمين على المؤتمر البحث في سبل استفادة أكبر شريحة ممكنة من محاوره، فوسائل الإعلام متاحة في السلطنة بأشكالها المختلفة، وعليها نقل وقائعه ونشرها وإذاعتها عبر صفحاتها وأثيرها وقنواتها. وعلى المجتمع بأثره متابعة المؤتمر، والإنصات إلى مخرجاته وما ستتمخض عنه النقاشات فيه، لأن الكل هنا معني بالأمر؛ علنا مع انتهاء انعقاده نصل إلى رؤية شاملة حول السبل الكفيلة بمعالجته، بعد أن نكون قد تعرفنا على ملامحه، التي من المؤكد أنها ستقترب ـ إلى حد كبير ـ مع ملامح صانعيه !

إيهاب مباشر

إلى الأعلى