الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: بانتظار يوم 16 ؟!

باختصار: بانتظار يوم 16 ؟!

زهير ماجد

قد تكون الكتابة في هذا الموضوع سابقة لأوانه، لكن لا بأس طالما انه بات مطروحا للنقاش، ومتداولا بشدة، وكأنه صار على بعد مسافة يحددها مجلس النواب اللبناني في السادس عشر من الشهر الجاري، فإما التحقق أو الانتظار مرة اخرى.
الواضح ان الرئاسة اللبنانية التي تعيش فراغها منذ عشرين شهرا تقريبا، شهدت في الآونة الأخيرة تحريكا لها، تمثل في استضافة رئيس وزراء لبنان السابق سعد رفيق الحريري للنائب اللبناني سليمان فرنجية في فرنسا، وقد أخذ اللقاء على الفور شكل ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، الأمر الذي حرك المياه الراكدة في هذا الاتجاه، وأعاد من جديد رسم شكل التحالفات التي كانت قائمة والتي يمكن لها ان تتخربط بحكم ما ستتركه عملية ترشيح فرنجية من آثار على الكتل السياسية اللبنانية المختلفة.
فرنجية محسوب على قوى الثامن من آذار، أي تلك التي تضم حزب الله وميشال عون ونبيه بري وقوى سياسية أخرى، بل هو رقم اساسي في هذا الفريق الذي يصب مباشرة وبقوة لدى الرئيس السوري بشار الأسد، بل ان فرنجية يصر على ان الرئيس الأسد أخ له، هكذا يعبر في كل مناسبة، وهكذا هو واقع الحال والأمور .. فكيف بالتالي يرشح الحريري وتياره وكل قوى 14 آذار المناهضة للرئيس الأسد ولإيران، وكيف يمكن استيعاب هذا المشهد المفاجيء، في وقت مازال الجنرال ميشال عون مرشح الثامن من آذار القوي.
الواقع ان لبنان كعادة كل الانتخابات الرئاسية، لا يختار رئيسه، بل ينتخبه مجلسه النيابي، كأن يمكن القول انه يفرض فرضا على اللبنانيين .. القوى الكبرى والاقليمية هي التي تتفق على اسم الرئيس الجديد وهي التي تختاره، ثم تطرحه ليس خيارا، بل لا يفترض النقاش من قبل احد في الداخل حوله. وكان معروفا ان سبب عدم انتخاب رئيس كل هذه المدة، فقدان أي اتفاق ايراني سعودي، وبالتالي انعكاس الأمر على لبنان تحديدا، فلبنان يكاد يكون الصورة الحقيقية لصراع الدولتين المشار إليهما، وطالما انهما على هذا النهج فلا طريق بالتالي مفتوحا امام اللبنانيين لانتخاب رئيسهم. بل ان البعض أوحى، انه قد يكون الرئيس السابق ميشال سليمان آخر رئيس مسيحي، الأمر الذي أخاف المسيحيين وجعلهم امام السؤال الخطير: هل حقا كذلك.
في كل الاحوال، جرى تحريك موضوع الرئاسة بشكل فجائي وكأن اتفاقا بين ايران والسعودية قد حصل وجرى معه بالتالي لمسات موافقة دولية .. لكن السؤال الذي اطل الى جانب هذا الترشيح، هو موقف الجنرال عون الذي مازال المرشح الأقوى متمتعا بتأييد حزب الله، فيما المرشح فرنجية حليف الطرفين بل المحسوب عليهما سياسيا. فهل في الأمر قطبة مخفية بالتالي، وهل حقيقة ماجرى كما فسره البعض محاولة للتأثير على قوى الثامن من آذار من اجل فك التحالف بينهم.
تبدو الأمور حتى الساعة قابلة للتأويل، لكن الشارع اللبناني بات يستعد لاستقبال رئيس جديد .. فهل يكون موعد الانتخابات في 16 الجاري نافذا بحيث يكون فرنجية بالفعل رئيسا، ام ان الأمر سيظل مرهونا لمزيد من التحريك بحيث نعرف في النهاية حقيقة موقف الجنرال عون وحزب الله بالتالي، وعما اذا كان سيتنازل لفرنجية اذا كان مشروع ترشيحه حقيقيا وليس مجرد طرح يخفي وراءه مايخفي.

إلى الأعلى