الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن: لا نهاية لأزمات المنطقة إلا بعد ظهور مرحلة توافق جديدة !

راي الوطن: لا نهاية لأزمات المنطقة إلا بعد ظهور مرحلة توافق جديدة !

يعيش العالم متغيراته، ولهذا السبب بتنا لا نفهم ماهي أشكال المرحلة المقبلة. وبحكم الفوضى التي تضرب أطنابها في المنطقة العربية تحديدا، فإن دلائل ذلك يكمن في طبيعة البحث عن أفق جديد لها. لقد بات عسيرا الخروج بواقع جديد دون ان يكون هنالك شكل جديد للواقع العالمي، ولعل صورة المنطقة تنبيء بأننا أمام نزاع مضمر وضوحه في ما آلت اليه الأزمات والعثرات التي تتراكم.
ان سوريا وليبيا والعراق واليمن، صورة مصغرة لطبيعة المرحلة القادمة التي سيتغير فيها شكل تلك الدول، او شكل المنطقة برمتها كي تأخذ هذه الدول وضعها المقبل. لعل سوريا التي باتت أفقا مفتوحا لتراكم دول عديدة عليها، تلخص طبيعة التحولات الجارية في هذا العالم لإيجاد قواسمه التي تسمح له بحل ما في هذا البلد المنكوب. وما لم تكن هنالك اشارات في هذا الأمر، فإن الوضع فيها مرشح للبقاء على ماهو عليه ان لم يكن اكثر. ان دعوة وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس الجيش العربي السوري ليكون جزءا من الحملة الدولية الممكنة على “داعش”، هي ليست فقط اعترافا بالدولة والنظام والجيش في سوريا، بل محاولة لشطب تاريخ من المواقف الفرنسية والأوروبية السيئة تجاه سوريا، او في احسن الأحوال تظهير منحى مختلف يمكن السوريين من تقبل المرحلة الجديدة لتحالف دولي قد يقوم قريبا لكنه في كل الأحوال سيظل قاصرا إن لم تكن تركيا على رأسه وموضوع اقفال حدودها في رأس الأولويات.
وبقدر الفوضى الضاربة في سوريا والمرشحة أكثر فأكثر، فإن العراق يشكو الأمر ذاته. صحيح ان واشنطن تركز عليه لأسباب باتت معروفة، وهو انها خرجت من الباب وتريد العودة من الشباك، اي ان خطتها المركزية هي البقاء فيه اطول مدة ممكنة. وبالتالي فإن حلا نهائيا له لن يكون في وقت قريب، اضافة الى ان واشنطن مازالت تبعث الأمل في ” داعش”، وهي لا ترميه بقنابل بل بتحيات على ثباته في قتال الحشد الشعبي. وفي حين يتحدث مسؤولون عراقيون يتم اللقاء بهم عن صعوبة تقسيم العراق، فإن العمل جار لتثبيت هذه الفكرة بطرق مختلفة.
اما ليبيا، فهي اسيرة موضوع النهايات التي وصلت اليها من تمزيق داخلي. الصعوبة في اعادة ليبيا الى ما كانت عليه انها باتت مرهونة الى القوى الداخلية التي يتبع كل منها دولة او مصدرا، وخصوصا بعض العرب وتركيا والحلف الاطلسي والشريك الاميركي، ثم مصر التي يرعبها ان تكون حدودها مرتهنة لدولة معدومة الوجود، ومن المعروف ان الحيز الامني المصري يصل الى بنغازي ويتجاوزها، الأمر الذي يجعل من القاهرة ايضا لاعبا في الداخل الليبي.
وتظل اليمن مشروع اسئلة كثيرة يصعب الاجابة عليها في وقتنا الحاضر.
ان ظاهر الحال في المنطقة يعني كما قلنا ان الدول الكبرى تفتش عن جديد لها تعيد من جديد رسم اشكاله وبالتالي ترتيب مصالحها بناء على مستجداته. ولهذا السبب، لايمكن لأي من الأزمات المتفاقمة أن تقف عند حد، بل قد تأخذ اشكالا أعنف في المدى المنظور. مشكلة هذه المنطقة أنها الميدان الذي على اساسه يحدد العالم شكله الذي سيرسو عليه، وقد جاء الوقت الذي يحمل ملامح تلك المرحلة من خلال أحداث اليوم.

إلى الأعلى