الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / نقطة حبر : الشراكة الخيار الأمثل

نقطة حبر : الشراكة الخيار الأمثل

التعاون والشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لا بد وأن ينتقل من مرحلة الشد والجذب لمستوى أكبر من التنسيق والتجانس، فيما بين القطاعين، فالسنوات الماضية التي يفترض أننا قد تجاوزنا فيها الكثير من التعقيدات والبيروقراطية والمركزية لمراحل أكثر انسجاما وتجانسا ما زال الحديث يدور عن صعوبات وتحديات تعترض مسيرة عمل القطاع الخاص وبيئة الاستثمار في الدولة.
أيام قليلة وتكشف الحكومة عن بنود وتفاصيل ومرتكزات الخطة الخمسية التاسعة والتي بالتأكيد أن تنفيذها يتطلب منظومة عمل متكاملة ومترابطة تقوم في مجملها على ضرورة تعزيز مستوى الشراكة، فيما بين القطاعين الحكومي والخاص لتجاوز كل التحديات التي تنهض بقطاعات حيوية والأخذ ببرامج وتوجهات الحكومة بغرص تعظيم الفائدة منها كالسياحة والصناعة التحويلية والزراعة والأسماك والمعادن والقطاع اللوجستي ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة .
لقد استثمرت الحكومة وما زالت تستثمر في مشاريع البنى الأساسية التي بمقدورها أن تأخذ بالتنمية في الدولة لمراحل متقدمة ووضعت إمكانياتها للقطاع الخاص المحلي والأجنبي ليستثمر هذه الفرص بوجود تشريعات ومؤسسات سخرت من أجل النظر في مطالبه واحتياجاته ودراستها بالشكل الذي يتماشى مع خطط وبرامج الدولة وبشكل متوازن مع طبيعة المرحلة واحتياجاتها والتي يؤمل أن يلعب فيها القطاع الخاص الدور الأهم في تبني استراتيجيات طموحة تأخذ بمسيرة العمل الاقتصادي لتحقيق نجاحات إضافية على مختلف المستويات لكن من المهم لبلوغ نتائج إيجابية فعلية على الواقع أن تكون الحكومة أكثر قربا وتفاعلا مع تطلعات القطاع الخاص والعمل على إيجاد شراكة حقيقة ذات رؤى تراعي عناصر النجاح والتميز من حيث إيجاد مشاريع ذات قيمة اقتصادية مضافة مشاريع تمتلك القدرة على التوظيف والتصدير وتكون رافدا ومساندا لإيجاد بيئة تنافسية تكاملية، فيما بين مختلف القطاعات الحيوية.
الحديث عن شراكة حقيقة يتطلب الجلوس على طاولة واحدة وفتح حوار جدي يضع النقاط على الحروف وتقديم تنازلات من قبل الطرفين تراعي مصلحة القطاع الاقتصادي فوق كل الاعتبارات وبما يخدم كل التوجهات الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتكيفها مع السياسات والتشريعات التي تحمي مصالح وتطلعات الجميع أفرادا ومؤسسات ومستثمرين دون الإخلال بالمرتكزات والأسس العامة للعمل الاقتصادي بالدولة.
القطاع الخاص من جانبه يجب أن يتمتع بمسئولياته مع التحلي بالمبادرة والجدية في استثمار الفرص المتلحة أيا كانت.. فعندما تطرح وزارة السياحة على سبيل المثال لا الحصر 22 موقعا للاستثمار السياحي المحلي ولا يتقدم لها سوى شركتين محليتين معنى ذلك أن شركاتنا تعاني من اللامبالاة في توظيف إمكانياتها المادية والبشرية للانتقال لأداء فعال وملموس يكون للقطاع الخاص وبالأخص الشركات الوطنية ذات رأس المال اليد الطولي في تسجيل فوارق واضحة لحجم استثمارات القطاع الخاص في المشروعات الوطنية بدل تلك المشروعات الخجولة والتي لا تبرز الصورة الحقيقة لتطور القطاع الخاص المحلي.
الشراكة هي الخيار الأنسب للتعاون، فيما بين القطاعين العام والخاص وهي فرصة حقيقية لترجمة واقعية لمسيرة عمل القطاعين على مدى 45 عاما من مسيرة النهضة المباركة ولن يتحقق ذلك إذا لم يكن هناك تطويع لكل الصعوبات التي تقف وراء هذا المشروع الوطني الهام الذي بالتأكيد لو وجد الرعاية والعناية فسيكون له شأن كبير خلال الفترة القادمة.

مصطفى المعمري

إلى الأعلى