الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : صحة الرئيس وحضوره

باختصار : صحة الرئيس وحضوره

زهير ماجد

قال معلقا: هل رأيت الرئيس بشار الأسد أثناء حديثه لإحدى الصحف البريطانية كيف كان نحيف الوجه وربما شاحبا .. لا شك أن الرئيس في حالة لايحسد عليها .. مصير وطن وشعب وأمة على كاهله. من المؤكد انه لا يفكر فقط بإنقاذ سوريا من اجل سوريا، بل هنالك الأفق الأوسع الذي يقلقه، انه الوطن العربي، انها بلاد الشام، ثم الصورة الجديدة التي سيجري تظهيرها للمنطقة وماذا ستكون عليه سوريا.
في هذا الاشتباك الدولي لا بد من معرفة المكانة والموقع للدول التي تدفع ثمنه. فسوريا ليست بلدا عاديا ولا هي في المكانة والموقع الثانوي، انها في مقدمة المنطقة، في ملعبها الجغرافي المباشر، وهي ايضا في أدق مفاصل تلك المنطقة، لا بل هي العمود الاساسي لها .. اذا لانت سوريا ذابت المنطقة، وان ضعفت تتهلهل .. لا خيار سوى ما يفعله الرئيس بشار الأسد وما يحاول ان يفعله، وعلى ما يعتمد عليه. وليس له سوى الجيش العربي السوري في صورة تطوره المستمر، اضافة الى اسلحته الجديدة المتجددة .. والأهم من كل ذلك ان لا تسقط عقيدة هذا الجيش كي لايسقط الوطن، ان يظل الحزب الرائد حاضنا ولو بطريقة غير مباشرة، وعندما نقول الحزب فإنما نعني التجربة الذكية لعمر من الخبرات المتراكمة.
لا يعني نحافة وجه الرئيس في القاموس الصحي ان ثمة حالة صحية، بل هو الارهاق كما سماه طبيب تسنى له ان يرى لقطات المقابلة. انه يعيش حياة طبيعية في أزمة غير طبيعية، يجند صحته وعقله وخبرته ثم الخبرة الخاصة بالحرب وتوابعها وما عليها ولها، وعليه ايضا حسابات شعبه ومتطلباته، وماهي عليه متطلبات كل يوم بيومه، ثم حكاية الليرة السورية، وقصة الاقتصاد في الأيام السود، ثم قضية النزوح التي هي بحد ذاتها مصدر قلق لا ينضب، وفي محصلة كل هذا وذاك، متطلبات الجيش والخطط العسكرية باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقضايا كثيرة تخطر ولا تخطر على بال. دوامة هائلة من القضايا المعلقة به شخصيا وعليه ان يتعاطى معها كلها وبدون تلكؤ ..
هي أقذر الحروب وأشدها ضراوة تلك التي يخوضها الرئيس السوري، ويبنى عليها مستقبل امة ووطن، بل تاريخ جديد عليه ان يكون حاضرا فيه وله بصمته الكبرى بداخله، وله ايضا حضوره الشخصي والعقائدي والانساني والاجتماعي. لايمكن في مثل هذه الظروف التاريخية والمعقدة ان يظل المسؤول الاول في حالة من الانشراح اليومي، مع انه قياسا بما قلنا من معطيات كارثية، هو في احسن حال .. وقديما قال احد المنظرين الفرنسيين المعروفين ان صحة سوريا مرهونة بصحة الرئيس حافظ الأسد، واليوم نقول الأمر ذاته مع الرئيس بشار، مع فارق الظروف الصعبة التي مر بها الراحل الأب، وتلك الرابضة الأصعب على عقل وجسد الابن.
اعترف اني كلما رأيت الرئيس السوري بشار الأسد على التلفاز اشعر بالطمأنينة على سوريا، وعلى بلاد الشام وعلى نفسي. بل على عرب محددين بالمكان والجغرافيا. لقد بتنا جميعا أسرى طلته وعافيته لأن مستقبلنا جميعا مرتهن به، ونحن على اعتزاز بأننا عشنا في زمنه. ولا كلام آخر بعد هذا الكلام.

إلى الأعلى