الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : اتساع الفرص لاستفادة خليجية من التجارة البينية

في الحدث : اتساع الفرص لاستفادة خليجية من التجارة البينية

طارق أشقر

فيما تحظى دول مجلس التعاون الخليجي بأوضاع اقتصادية مستقرة مقارنة بغيرها من الدول النفطية الأخرى التي بدأ تأثير تراجع أسعار النفط في أدائها الاقتصادي مبكراً لتداخله مع عوامل أخرى اقتصادية وسياسية، في حين تظل دول المجلس مرتكزة بثقة على احتياطيات نقدية كبيرة بينها صناديق سيادية ضخمة.
ورغم هذا الوضع المستقر حتى اليوم، فقد تنبه الاقتصاديون الخليجيون لمرحلة مابعد الراهن الاقتصادي المريح، خصوصا في حال استمرار تراجع اسعار النفط بوتيرة اسرع مما هي عليه، فظهرت على الساحة الكثير من الاجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول الخليجية لضمان استقرارها الاقتصادي ولتقليل تداعيات تراجع أسعار النفط على المدى البعيد.
ورغم ان تلك الاجراءات الاحترازية أخذت في غالبها طابعاً قطريا، اي لكل دولة منفردة حسب ظروفها الاقتصادية ووضعها المالي، الا ان الكثير من الاقتصاديين يرون بأن الظروف الاقتصادية التي يواجهها العالم أجمع بمافيها منطقة الخليج تستدعي المزيد من العمل الاقتصادي المشترك الذي يمكن من خلاله تعزيز الاستقرار الاقتصادي الذي تنعم به دول المجلس.
ومن ابرز تلك المجالات ذات العلاقة بالعمل المشترك، هي مجال التجارة البينية، حيث يرون ان تراجع اسعار النفط اذا تم أخذه بمنظور ايجابي ولو بقدر قليل يمكنه أن يشكل مرحلة مثالية لانطلاقات اقتصادية مختلفة ربما يكون لها مردودها الايجابي على المدى البعيد، وان التجارة البينية من بين تلك الانطلاقات ذات الفرص الكامنة بين دول المجلس.
وقد استند الاقتصاديون في ذلك الى ما تم الاعلان عنه من بيانات خلال منتدى الخليج الاقتصادي الذي انعقد في الكويت خلال اكتوبر الماضي، الذي اوضح خلال احدى جلساته المدير العام لمكتب شؤون الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي بأن التجارة البينية بين دول المجلس ارتفعت من خمسة مليارات دولار لتصل الى مائة ستة واربعين مليار دولار أميركي مع توقعات بوصولها الى مائة وخمسين مليار دولار حتى نهاية العام الجاري، وذلك في حين ان ثمانين مليار دولار تتدفق سنويا من اقتصاديات دول المجلس نحو الخارج.
على ضوء ذلك يرى الاقتصاديون أن دول الخليج رغم تشابه طبيعة الانتاج الصناعي وغير الصناعي فيها، الا ان ذلك التشابه يمكن تطويعه عبرتفعيل التجارة البينية وتوسيع قاعدة التبادل التجاري بين الدول الخليجية وفق اتفاقيات تبادلية مدروسة تبحث عن فرص اعادة توجيه ما يتدفق من عملة صعبة نحو الخارج لضخه في الشرايين القطرية للدول الأعضاء، مما قد يسهم في المدى البعيد في تعزيز بنية اقتصادية قوية لمنطقة تجارة خليجية حرة شديدة التفاعلية .
ورغم أن القدح المعلى في التبادل التجاري والاقتصادي يظل دائما لصالح اقتصاديات السوق الحر، إلى أن الأولويات الاقتصادية للدول تظل دائما الدافع الأساسي لها لايلاء الأهمية لظروف الراهن الاقتصادي الحالي ولكن وفق صياغات اقتصادية علمية ومدروسة دون أن تؤثر باي حال من الأحوال على آلية السوق الحر.
ومن هنا يمكن ان يسهم تنشيط التجارة البينية في ابراز أهمية ما يمكن ان يطلق عليه (القيمة المحلية الخليجية المضافة) كأداة اقتصادية اثبتت في كثير من الاقتصادات العالمية خصوصا الناشئة أهميتها في الدفع بالاقتصاد، خصوصا وان المعنى الحرفي للقيمة المحلية المضافة وفق الاقتصاديين هو ( تدوير رؤوس الأموال بالداخل بقدر الامكان من اجل اقصى استفادة ممكنة للقطاعات الاقتصادية المحلية من تلك الأموال المحلية)، حيث يؤكد الكثير من الاقتصاديين على أن القيمة المحلية الخليجية المضافة تخدم الاقتصاديات الخليجية المشتركة بمختلف احجام شركاتها سواء كانت شركات صغيرة او متوسطة ، خصوصا وانها ستعزز من مكانة الشركات الصغيرة والمتوسطة بدول المجلس على المدى البعيد.
وبهذا تتسع الفرص لاعادة تدوير رؤوس الاموال الخليجية بين الدول الخليجية بعضها البعض بالقدر الذي يمكنه ان يخفف الضغوط على موازين المدفوعات نحو الدول الاجنبية الأخرى ويوسع اسواق منتجات دول المجلس داخل النطاقات الجغرافية لدول المجلس. وكل ذلك ممكن لو تمت معالجة مشكلات التجارة البينية والتي اهمها المعوقات الجمركية بشكل عملي وعاجل لتعظيم الاستفادة من الراهن الاقتصادي الحالي.

إلى الأعلى