السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر: مكاتب سند…تحتضر

بداية سطر: مكاتب سند…تحتضر

يقول بعض الحكماء في الأمثال السائرة، بأنه: “لا خير في فكرة، لم يتجرد لها صاحبها، ولم يجعلها رداءه وكفنه” فإن صحّ هذا المثل فهو ينطبق تماما على مكاتب سند حين امتلكنا الفكرة في إنشائها، فتجردنا لها بالعطاءات واستبقنا الفكرة تلو الأخرى لتطويرها لأنه من يشغلها مواطن ارتجى البقاء في مكتبه لخدمة مصالح الآخرين، فبقيت اليوم رهينة خدمة تقتصر على الفتات من قائمة الخدمات، علما بأن الغاية المنشودة التي تهدف إليها فكرة إنشاءها؛ تمثل في توفير فرص عمل للعمانيين لتوفير لقمة العيش الكريمة، فتحققت الفكرة من بذرة رشيدة ونتج عنها نتاجا طيبا تمثل في حصولها على جائزة أفضل خدمة حكومية تكاملية لقطاع الأعمال. فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!!
في لقاء استثنائي صريح، عمّته الشفافية بعد أن ضُرب موعد خاص لهذا اللقاء بين مجموعة من المعنيين بمكاتب سند، في جلسة اتسمت بطرح حقائق تهدف إلى التحسين لا الانتقاد، كما تهدف إلى حفظ ماء الوجه لما تبقى من إرث تجاوز العقد من الزمن، في انحدار واضح وصريح للممارسات والمهام العملية لهذه المكاتب التي يعتمد عليها عدد هائل من المواطنين بعد أن تبنتها وزارة القوى العاملة، وترعرعت عبر مهدها؛ فأدّت إلى سرعة إنجاز المعاملات وأوجدت بيئة عمل آمنة وخصبة أصبحت اليوم تكتسي وشاح الاحتضار.
إن نعالج هذه المسألة اليوم فلكثرة ما يكتب عنها من نصوص ومقالات، وكلّها تناشد وزارة القوى العاملة باستمرارية دعم مكاتب سند من أجل تحسين الخدمات وتطويرها طبق وسائل من شأنها أن تريح المواطن والوافد. وهذه المناشدة لا تدلّ على قصور الوزارة في أداء مهمّتها بقدر ما تدلّ على رغبة العمّانيّ في منافسة الآخرين وتجاوزهم في كلّ المجالات الحياتيّة، وخاصّة إذا تعلّق الأمر بالكفاءة المهنيّة وجودة الأداء.
إنّ التحديات التي تواجه مكاتب سند لن تؤدي الى استمراريتها حين ألغيت كثير من صلاحيتها التي تتكأ عليها كمصدر دخل أساسي، حين سحبت صلاحية استمارة الفحص الطبي واستمارة الاحوال المدنية وتأشيرة العمل المؤقتة وتأشيرة زوجة مواطن وتأشيرات التحاق الزوجة والابناء والتأشيرات العائلية ناهيك عن تجديد الإقامات بأنواعها، وهذه الأعمال تدر لمكاتبنا العمانية أجور تمكنها من دفع ايجاراتها ورواتب الموظفين وغيرها من التزامات الحياة. وهل كان إلغاء أكثر خدماتها بسبب مخالفات ارتكبتها بعض المكاتب؟ فلولا ظلمة الخطأ ما أشرق نور الصواب ..!!
إنّ الدهشة هي الأم التي أنجبت لنا الفلسفة من هنا يحق لنا الاندهاش من هذه الوزارة التي لا زالت تمنح التصاريح لفتح مكاتب سند أخرى من جهة، كما أنه من جهة أخرى تحدّ من صلاحيتها وتبقي لها الفتات من الأعمال ذلك مؤشر على بداية احتضار مرتقب لهذه المكاتب، وهو ما يثير الدهشة والاستغراب فهل ما يتبقى من الأعمال كفيل بأن تبقى مكاتب سند وفية للعملاء في ظل التحديات الراهنة التي تواجهها؟!! إنّ ما يحز في الدواخل منح بعض صلاحيات مكاتب سند للشركات الكبرى في إدارة بعض خدماتها بحجة التعمين دون الأخذ بعين الاعتبار الموارد الطبيعية والبيئية التي تستفيد منها في حين أنّ القائمين على الطباعة وافدين فما جدوى بقاء مكاتب سند؟!!.
إننا ندرك تماما بأن مكاتب سند تعتمد في خدماتها على تكنولوجيا المعلومات والاتصال، حين باتت إحدى الشركات وصيّة عليها بنظامها التقني العقيم على هذه المكاتب من حيث نسب الاستقطاع المالي عليها فمن هم القائمون على هذه الشركة الوصية على مكاتب سند؟ وهل رؤية المبالغ المستقطعة واضحة الالية وتتم تحت إدراك حسيب ورقيب ومتابع لها وبجميع تفاصيلها؟ وهل من تحديث يجري في الصمت لهذه الناحية؟
في الختام نعترف للجميع روح المواطنة الصّالحة، كلّ في مجاله، ونشكر مكاتب سند على ما تقدّمه من مساندة للأفراد والدوائر الحكومية والوزارات والهيئات … وغيرها ممّا يدلّ على أنّ إنشاءها كان حقا قرارا صائبا، إلا أنه إن أردنا بقائها علينا رفدها بالخدمات المتتالية والتطويرية وابتكار خدمات أخرى تليق بمكانتها وعلينا إنقاذها قبل فوات الأوان.

د.خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan1oman@gmail.com

إلى الأعلى