الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مؤتمر “التطرف الفكري ومدى تأثيره على المجتمع العربي” يطرح تساؤلاته المفتوحة حيث الواقع الإنساني والظروف المعاشة
مؤتمر “التطرف الفكري ومدى تأثيره على المجتمع العربي” يطرح تساؤلاته المفتوحة حيث الواقع الإنساني والظروف المعاشة

مؤتمر “التطرف الفكري ومدى تأثيره على المجتمع العربي” يطرح تساؤلاته المفتوحة حيث الواقع الإنساني والظروف المعاشة

فيما تختتم اليوم الجلسة الثالثة من أعماله

مسقط ـ الوطن:
تتواصل في السابعة من مساء اليوم أعمال مؤتمر “التطرف الفكري ومدى تأثيره على المجتمع العربي” الذي انطلق أمس بمقر الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء بمرتفعات المطار، وسيتناول المؤتمر، ثلاثة محاور، الأول بعنوان (إشكالية العنف في النص الديني) ويقدمه الدكتور خالد سعيد المشرفي، أما المحور الثاني فسيكون بعنوان (أوجه التعصب في المجتمع العربي .. العلماني والمذهبي أنموذجا) ويقدمه الدكتور حيدر حب الله، فيما يقدم الباحث معن بشور المحور الثالث بعنوان (الفكر العربي بين السياق القومي والتطلع العالمي) ويدير الجلسة الكاتب والشاعر عوض اللويهي.

وقد انطلقت أمس أعمال المؤتمر متضمنة جلستين، صباحية ومسائية، ففي الجلسة الصباحية، بدأ حفل الافتتاح بكلمة للكاتب والباحث خميس بن راشد العدوي رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء والتي بيّن فيها أهمية هذا المؤتمر الذي يجمع نخبا من الكتاب والأدباء العمانيين والعرب، مثمنا الدور الذي يقومون به في تفعيل الحراك الثقافي والفكري على الصعيد المحلي والعربي، مشيرا إلى ما تقوم به الجمعية العمانية للكتاب والأدباء من أعمال مقربة لوجهات النظر رغم اختلافها بين الأطياف الأدبية.

كما ألقى رضا رجب كلمة المشاركين في هذا المؤتمر والتي أشار فيها إلى دور الجمعية العمانية للكتاب والأدباء واستضافتها لهذا المؤتمر في هذا الوقت الاستثنائي العصيب الذي تمر به المنطقة، آملا أن تساهم مخرجاته في إخراج الواقع الحالي من الليل الطويل حسب قوله، مشيرا إلى ما تمر به الأمة من محنة كبرى فيما يتعلق بالنسخ واللصق لتجارب الآخرين، والعمل على الخروج من هذا المأزق، حيث الحاجة إلى عقول فذة تخوض تجارب التأسيس لنهضة تمثل تجربة واعية وإيجاد نتيجة مختلفة.

بعدها انطلقت أعمال الجلسة الأولى والتي تضمنت عددا من المحاور من بينها محور (الفكر العربي .. التعريف والمصادر والمعضلات) قدمه الدكتور خالد محمد عبده، وتطرق إلى التطرف ومعناه، والفرق بين الشخص المتطرف والشخص المعتدل، مشيرا إلى أن التطرف نوعان فهو يتعدى لدى المتطرفين بممارسة العنف، ولكن الغلو هو الذي يثير المشاكل، فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم حين دافع عن معتقداته فكانت وحيا يوحى إليه، أما المتطرف ليس مصطفى ولا ينفذ أمر السماء وإنما يستند إلى رأي فلان، مشيرا إلى أن المتطرفين يعبدون ربا مختلفا، كما أن فقههم مزعوم ومصطنع لم تدرك أفهامهم ما في بطون التراث، والفقه عند اللغويين يعني الفهم وآلة الفهم لديهم معطلة، والمفهومات التي ارتكز عليها التطرف أهمها مفهوم التكفير وهو محنة حقيقية نعاني منها في مجتمعاتنا، فما يحدث يصور الإسلام همجيا، مشيرا أن للإعلام دورا حيث يقوم بازدراء وتحقير التدين. وفي نهاية محوره ناقش الدكتور خالد مسألة الجهاد مؤكدا أن هناك الكثير من المسائل تغيرت مع تغير الزمن ولا يمكن أن تقاس كما كانت عليه، وأن الإنسان يجب أن يحارب لدحر العدوان وفي حالة الدفاع عن النفس.

كما قدم الباحث بدر بن سالم العبري محور (فكرنا الإسلامي والقيم الإنسانية .. النظرية والواقع) وتطرق من خلاله إلى عدد من التساؤلات التي تدول حول ماهية الفكر والقيم والتّطرف والعلاقة بينهم، فقد تلخص هذا المحور في نقاط عديدة وهي ضرورة الرّجوع إلى القيم المشتركة، ومحاولة النّظر إليها من جديد بعيدا عن الإسقاطات التأريخية والتّفسيريّة المصاحبة لها، كما توجد علاقة كبيرة بين القيم والشّراكة الإنسانيّة، وبه يتبين لنا ضرورة تفعيل هذه القيم لتحقيق هذه الشّراكة، وأنّ القيم حق مشاع بين البشر، مشيرا إلى أن نتيجة لغياب القيم أو فهمها فهما سلبيا، كان لها النتائج السّلبيّة ومنها التّطرف، كما توجد علاقة طردية بين القيم والتّطرف، فزيادة التّطرف دليل على غياب القيم أو ضبابية تفسيرها. أدار هذه الجلسة الدكتور علي الريامي.

أما الجلسة المسائية الثانية فقد قدم من خلالها ثلاثة محاور، الأول (ظاهرة العنف في المجتمع العربي)، وقدمه الباحث رضا رجب، وهنا أوضح رجب ضرورة السعي لإبطال صواعق زعماء الحركات الارهابية أو ممن يقومون بإشعال الُّنفوس بالعداء والتناحر. وينبغي تجريدهم من منابر الدين والسياسة مع إيجاد الرادع القانوني المجرم لمثل هذه التصرفات، مع تمكين أصوات رجال الدين المعتدلين حيث الصلاح والتقوى والمعروفين باتباع مناهج الحق والمنطق، والسعي نحو رفع الحظر عن هؤلاء المصلحين، وأشار أيضا أن الأمة بحاجة إلى صياغة مشروع وطني سلمي جامع وعابر للطوائف والمذاهب والأعراق والعمل على إعادة بناء المثل العليا للأمة لتكون مرجعية جامعة مشتركة، نستنبطها من عقيدة هذه الأمة وقيمها لتكون القالب الذي يقود المسيرة في الحاضر مع إيجاد مراجعة شاملة للموروث الثقافي بتمحيص التراث الذي تعرض لضربات قاتلة، مشيرا أيضا أن العالم اليوم أمام مرحلة في غاية الخطورة أقل ما يقال عنها أنها نكبة، ليس لها مثيل في تاريخ الاسلام منذ البعثة المحمدية.

أما المحور الثاني فكان بعنوان (العلاقة بين البنية الفكرية والبنية الاجتماعية في عمان) وقدمه الدكتور زكريا المحرمي وهنا تطرق المحرمي إلى المؤشر العالمي للإرهاب الصادر في نهاية نوفمبر 2015 عن معهد الاقتصاد والسلام، حيث تم اعتبار السلطنة دولة خالية من الإرهاب، إلى جانب تقارير أخرى تؤكد عدم اشتراك أي مواطن عماني في أي من التنظيمات الإرهابية الدولية مع عدم دخول الدولة العمانية في أي حرب أهلية في المنطقة، بل ومبادرتها في تقريب وجهات النظر بين المختلفين وتسهيل المفاوضات بين المتصارعين كما هو الحال في الملف النووي الإيراني والصراع في اليمن، وذهب الدكتور المحرمي إلى تعليل هذه الظاهرة العمانية الفريدة حيث قدم البعض إجابات سريعة لا تعطي صورة دقيقة عن أبعاد هذه الظاهرة. ويشير المحرمي أن لدراسة تكوين العقل العماني لا بد للباحث أن ينطلق من دراسة الجغرافيا والمناخ والأصول العرقية والأصول الدينية والتاريخ السياسي والاجتماعي، حيث تؤثر هذه العوامل منفردة بشكل مباشر في صناعة الثقافة العمانية وتؤثر مجتمعة بشكل غير مباشر في صياغة الوعي المجتمعي، وبالتالي في بروز ملامح ما يمكن تسميته بـ”الشخصية العمانية”.

كما تناول الدكتور مصطفى بن تمسك المحور الثالث الذي كان بعنوان (الفكر العربي والعلاقة بالمتغير السياسي) وتطرق من خلال هذا المحور إلى التطرف كونه ظاهرة مركبة، وليست بسيطة، ويحتاج تفكيكها إلى الإحاطة بدواعيها وحواضنها وتداعياتها. التطرف ليس بالضرورة دينيا أو عقائديا، بل قد يطول كل مناحي الحياة، ولا سيما السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الرياضية. لا يقتصر التطرف الديني على دين بعينه، بل هناك متطرفون من أتباع كل الديانات السماوية والوضعية، ومن أتباع كل الإيديولوجيات، فهناك متطرفون يهود، ومتطرفون نصارى، ومتطرفون هندوس، ومتطرفون علمانيون، ومتطرفون ملحدون ومتطرفون مسلمون. وفي المحور ذاته أشار بن تمسك إلى أن خطاب التطرف الديني اقترن على مر التاريخ بالعنف السياسي اقترانا سببيا. وظهرت علاماته بشكل مبكر جدا ومنذ اللحظات الأولى لتأسيس الخلافة الإسلامية، في الصراع المميت بين الملل والنحل الإسلامية، والتي انتهت بمقتل ثلاثة خلفاء: عمر وعثمان وعلي، لأسباب يتداخل فيها التطرف الديني بالعنف السياسي، مضيفا بقوله: والمستغرب حقا هو استمرار حالة الاحتقان الديني – السياسي إلى يومنا الحاضر، فيما نراه من تنوع التعبيرات الدينية المتطرفة وامتهانها العنف السياسي وسيلة لإثبات وجودها، والتعبير عن هويتها. وتعود أسباب استمرار “الفتنة الكبرى” وتنوع أشكال حضورها في حياتنا، إلى عدم قدرتنا على حل مشكلات الفصل والوصل بين الإلهي والإنساني، وبعبارات أوضح بين المقدس والوضعي. وفي نهاية محوره طرح بن تمسك عدة تساؤلات متمنيا الإجابة عليها تتمثل في ما هية حدود التماس بين الشأن الديني والشأن الدنيوي؟ وكيف نحفظ للدين قداسته بعدم تعريضه لعوارض السياسة وتبدلاتها. أدارت هذه الجلسة الدكتورة عائشة الدرمكية.

إلى الأعلى