السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / فرنسا تترقب تداعيات تقدم (اليمين المتطرف) في الانتخابات ومناهضوه يحاولون إنقاذ الموقف
فرنسا تترقب تداعيات تقدم (اليمين المتطرف) في الانتخابات ومناهضوه يحاولون إنقاذ الموقف

فرنسا تترقب تداعيات تقدم (اليمين المتطرف) في الانتخابات ومناهضوه يحاولون إنقاذ الموقف

الاشتراكيون يسعون لتقليل الخسائر أمام جبهة لوبون

باريس ـ وكالات: يعتزم اليمين المتطرف الفرنسي غداة تقدمه التاريخي في الدورة الاولى من انتخابات المناطق، طرح نفسه في موقع قوة كبديل للسلطة الحالية ملقيا بثقله في اتجاه ترشيح زعيمته مارين لوبن في الانتخابات الرئاسية عام 2017.
وقالت رئيسة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبن أمس في تصريح لشبكة بي اف ام تي في واذاعة مونتي كارلو ان “الشعب الفرنسي سئم، وهو يؤكد انتخابات بعد انتخابات ثقته في الجبهة الوطنية” مضيفة “اعتقد من جهتي ان الفرنسيين يرغبون في إعطاء فرصة للجبهة الوطنية”.
وقال النائب عن الجبهة الوطنية جيلبير كولار “لدينا الان فكرة عما ستكون وطأة الموجة. اعتقد ان مارين ستصل الى السلطة … وسيأتي يوم يكون لنا فيه امراة رئيسة للجمهورية”.
من جانبه اعلن الحزب الاشتراكي الحاكم في فرنسا انسحابه من منطقتين رئيسيتين على الاقل في الدورة الثانية من انتخابات المناطق المقررة في 13 ديسمبر الجاري بهدف تشكيل “سد جمهوري” لمنع اليمين المتطرف من الفوز بها.
وقال السكرتير الاول للحزب جان-كريستوف كامباديليس انه “في المناطق المهددة بالسقوط بيد اليمين المتطرف حيث لا يتقدم اليسار على اليمين قرر الحزب الاشتراكي تشكيل سد جمهوري ولا سيما في +نور با دو كاليه باكاردي+ و+بروفانس آلب كوت دازور+ الواقعتين على التوالي في الشمال وجنوبها.
واضاف في اعقاب اجتماع طارئ لحزب الرئيس فرنسوا هولاند انه “خلال السنوات الخمس المقبلة لن يكون للاشتراكيين أي تمثيل في مجلسي هاتين المنطقتين”.
والمعركة الانتخابية في “نور با دو كاليه باكاردي” تخوضها زعيمة حزب اليمين المتطرف مارين لوبن في حين تخوض المعركة في “بروفانس آلب كوت دازور” ابنة شقيقتها ماريون ماريشال-لوبن، وقد حصلتا على اكثر من 40% من الاصوات في الدورة الاولى، بحسب التقديرات، وهي نتيجة تكفيهما للفوز بهاتين المنطقتين اذا ما تكررت في الدورة الثانية.
واجمعت الصحافة الفرنسية على الاستنتاج ذاته وعنونت صحيفة لوباريزيان الشعبية “الجبهة الوطنية على ابواب السلطة” ورأت صحيفة ليبيراسيون اليسارية ان فوز اليمين المتطرف “يقترب” معتبرة انه “بعدما كانت غير واردة حتى الان، فان فكرة السيطرة على السلطة تتبلور بالنسبة الى هذا الحزب الذي يكسب خمس نقاط في كل انتخابات”. ولخصت صحيفة لوفيجارو المحافظة “الجبهة الوطنية تتموضع بصخب في قلب مشهدنا السياسي. انه فشل زريع لليسار كما لليمين”.
وانتخابات المناطق التي تجري دورتها الثانية المقبل هي اخر عملية اقتراع في فرنسا قبل الانتخابات الرئاسية عام 2017.
وفي وقت لا يزال هذا البلد تحت وقع صدمة اعتداءات باريس، سجل حزب الجبهة الوطنية في الدورة الاولى نتيجة قياسية جديدة بحصوله على 28% من الاصوات، متقدما على حزب الجمهوريين، اكبر احزاب المعارضة اليمينية وحلفائه الوسطيين (27%).
اما الحزب الاشتراكي بزعامة الرئيس فرنسوا هولاند، فحل في المرتبة الثالثة (23,5%).
ويتقدم حزب الجبهة الوطنية في ست مناطق من اصل 13 بينها ثلاث مناطق اساسية هي نور با دو كاليه/بيكاردي (شمال) حيث تتقدم مارين لوبن، وبروفانس ألب/كوت دازور (جنوب شرق) حيث تتقدم ابنة شقيقها ماريون ماريشال لوبن، وفي ألزاس/شامبانيه أردين/لورين (شرق) حيث يتقدم فلوريان فيليبو واضع استراتيجية الحزب.
كما حل الحزب في المرتبة الاولى في ثلاث مناطق في الوسط الشرقي (بورغونيه/فرانش كونتيه) والوسط (سنتر/فال دو لوار) والجنوب (لانغودوك روسيون/ميدي بيرينيه).
وحصلت كل من مارين لوبن وماريون ماريشال لوبن على اكثر من 40% من الاصوات كل في منطقتها.
وبذلك يؤكد حزب اليمين المتطرف تقدمه الثابت في كل انتخابات جرت في فرنسا منذ خمس سنوات بعد حصوله على 11,4% في انتخابات المناطق عام 2010، و17,9% في الانتخابات الرئاسية عام 2010، و24,86% في الانتخابات الاوروبية عام 2014، و25,2% في انتخابات المقاطعات في اذار/مارس 2015.
ووسع قاعدته الى جميع طبقات المجتمع، مستغلا الرفض للطبقة السياسية التقليدية في بلد يعاني من بطالة مزمنة تطاول حوالى 3,6 ملايين شخص.
كما تجد المعارضة اليمينية نفسها في موقف حرج. فقد رفض الرئيس السابق نيكولا ساركوزي رئيس حزب الجمهوريين “اي تحالف واي انسحاب” في المناطق التي قد تقع في قبضة الجبهة الوطنية غير ان هذا الموقف الحازم لا يحظى بالاجماع في معسكره.
وقالت المسؤولة الثانية في الحزب ناتالي كوسوسكو موريزيه انه “ينبغي القيام بكل ما هو مفيد لتفادي وصول الجبهة الوطنية الى رئاسة منطقة”.
وطالب حلفاء الجمهوريين الوسطيون ب”سحب القوائم التي تحل في المرتبة الثالثة” في المنطق التي يمكن ان يكسبها حزب الجبهة الوطنية وقال رئيس الوزراء السابق جان بيار رافاران بهذا الصدد “حين نكون في المرتبة الثالثة ننسحب”.
ويشكل تقدم اليمين المتطرف ضربة شديدة لنيكولا ساركوزي الذي كان يعتزم البناء على انتصار للجمهوريين في انتخابات المناطق لتعزيز موقعه في اول انتخابات حزبية ينظمها اليمين عام 2012 تمهيدا للانتخابات الرئاسية.

إلى الأعلى