الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي: رأس المال المخاطر 2 -2

قضية ورأي: رأس المال المخاطر 2 -2

لقد أصبح دعم الابتكار والأفكار الاستثمارية الجديدة إحدى وجهات بناء الاقتصاد التي تجمع بين الرأس المال المتاح لدى رجال الأعمال والعلم والأفكار التي يمتلكها آخرون ولكن يعجزون عن التمويل وفي النهاية تعم الفائدة على المستثمر وصاحب الفكرة بالإضافة إلى المجتمع ككل من خلال زيادة الناتج القومي وخلق فرص عمل للشباب.
ويقدر حجم صناعة رأس المال المخاطر عالميا بـ 14 تريليون ريال حاليا، وقد بدأت قديما في أميركا وتطورت بنهاية الثمانينيات من خلال إنشاء “الجمعية الوطنية الأميركية لرأس المال الجريء” NAVCA وهي المشهورة بـ “وادي السيلكون”. وهذه الخطوة أنتجت أعظم شركات التقنية أهمها “مايكروسوفت”، “جوجل”، “آي بي أم”، “فيس بوك” وغيرها كثير، وفي عام 2014 فقط وفرت 3700 فرصة عمل وأنتجت 97 مليار دولار.
ويوجد في دول مجلس التعاون العديد من الشركات التي قامت بالفعل بالاستثمار في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة حيث تدعم الأفكار والمشروعات الصغيرة والمتوسطة حتى تصبح قائمة على أرض الواقع وتقدم أيضاً الدعم التقني والاستشاري لأصحاب هذه الافكار.
بالرغم من ذلك فإن الدول الخليجية والعربية بشكل عام تفتقر إلى رأس المال المخاطر الذي يراهن على الفتوحات الاقتصادية الكبيرة التي تحقق النقلات النوعية الكبيرة في الحياة الاقتصادية، حيث يجد أصحاب الأفكار المبتكرة في العالم العربي صعوبة في إيجاد تمويل لمشروعاتهم. كما أن البيروقراطية الإدارية وعدم مرونة التشريعات الاقتصادية في البلدان العربية، تعرقل دور رأس المال المخاطر في البحث عن فرص استثنائية تحقق مستويات مرتفعة من الربحية، لأنه يخشى العقبات المفاجئة التي تبدد أحلامه.
كما تعاني معظم الاقتصادات العربية من رتابة إيقاع النشاط الاقتصادي خاصة في بلدان التحول العربي، التي تفتقر إلى الاستقرار الاقتصادي، الذي يحتاجه رأس المال المخاطر لرسم خططه وتطلعاته الكبيرة.
كما تفتقر تلك البلدان إلى مصادر التمويل التي تشجع على ذلك النوع من الاستثمارات التي يحتاجها الاقتصاد لخلق فرص عمل جديدة وتطوير مهارات الإدارة والإنتاج والتسويق، نظرا لأن رأس المال المخاطر يشكل مصدرا للإبداع والابتكار الاقتصادي. وفي ظل اتساع مصاعب التمويل لدى المؤسسات الاقتصادية التقليدية، فإنها تحجم عن تمويل المشاريع المغامرة، بسبب قلة الضمانات التي تستطيع تلك المشاريع تقديمها.
كل ذلك يزيد الحاجة إلى رأس المال المخاطر الذي يركز على توفير التمويل للمشروعات الجديدة أو القائمة التي تعاني عجزاً في مواردها، حيث يتخذ رأس المال المخاطر شكل المساهمة في رأسمال المؤسسة، ثم ينسحب عن طريق بيع حصته في السوق.
ولكي يتم تشجيع رأس المال المخاطر لا بد من تكامل استثمارات القطاع الخاص وجهود القطاع الحكومي في تشجيع وتسريع عجلة النمو للحديث عن هذه الصناعة التي لا تزال محدودة وضيقة الانتشار في المنطقة من خلال وضع بنى مؤسسية وتشريعية تحفز وتشجع رأس المال المخاطر. وتبحث الحكومات حول العالم باستمرار عن فرص لتشجيع النمو المستدام، بينما تعد ريادة الأعمال والإبداع من أهم محفزات هذا النمو. كما أن ثقافة الاستثمار المغامر وريادة الأعمال يجب أن تحظى بأهمية كبيرة في المدارس والجامعات ومعاهد التدريب.

د.حسن العالي

إلى الأعلى