الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: سلطة الأوادم

باختصار: سلطة الأوادم

زهير ماجد

حقيقة نحن أوادم، لأننا لانطالب ولا نفعل كما يفعلون بنا، لانطالب بتغيير مسؤولين في هذا العالم لايحظون سوى بالقليل من ثقة شعبهم، مثل الرئيس الفرنسي هولاند الذي باتت شعبيته اقل من عشرة بالمائة، ولا نفعل بأن نرسل عسكرا من عندنا ليقاتل من أجل هذا الهدف.
يقتلوننا، ويرسلون القتلة الى ديارنا، يشنون علينا حملات الابادة إن تمكنوا، فنبقى صامتين إزاءهم، هم يملكون كل ادوات التدمير وهي من صناعتهم، ونحن لانملك سوى مايلزم لدحر الارهاب وعصاباته، لكننا لانصنعه. ثم هم يملكون قوة الاعلام، يبثون افكارهم كالقدر علينا علهم يتمكنون من تحقيق أهدافهم في التغيير، وقد غيروا فعلا في ليبيا وقبلها في العراق واليوم يحاولون في سوريا.
في بلدنا الشقيق الحبيب الجمهورية العربية السورية، يقومون بالاعمال التي اعتادوا عليها كلما لم يعجبهم شخص المسؤول او لم يعجبهم الشعب كما فعلوا في لبنان ابان الاعتداء عليه في مشروع حربه الاهلية حين وجد كيسنجر صعوبة في الهبوط بمطار بيروت نتيجة القوى المناهضة لهذا الهبوط فقال عجبا عن هذا الشعب وتمت تصفية مايمكن منه في حرب طالبت 15 سنة.
نحن اوادم لاننا لانتعدى على الآخر ولا نسير اليه سوى الحسنات، ولدينا دائما من يفكرون به فيرحلون اليه دراسة او عملا وسياحة … عالمنا دائم الطيبة اتجاه بلدان ليس لها تاريخ جيد معنا، ففرنسا استعمرتنا وقتلت منا الكثير واعطت لواء اسكندرون الى تركيا، وبريطانيا تآمرت علينا وقدمت فلسطين لقمة سائغة للصهيونية وصنعت اكبر كارثة في تاريخ البشرية .. اما الاميركي فقد احتل العراق ونسفه من جذوره ولم يبق فيه سلطة ولا جيش ولا مؤسسات وربما فكر بتغيير الشعب ايضا. وعندما جاء دور القذافي في حسابات تلك الدول، ابادوا جيشه، أكثر من ستين الفا منه ذهبوا ضحية غارات للحلف الاطلسي على مدار الساعة. ثم هاكم سوريا التي لم تعتد عليهم، لكنهم ارادوها كليبيا، وقبلها كالعراق، بلا جيش ولا مؤسسات ولادولة وسلطة ولانظام.
هم دائما المعتدون، ومع ذلك نغفر، بل ترانا اذا فكرنا بالدراسة هم عنوانها، واذا اردنا الراحة سلكنا الطريق اليهم، واذا تمنينا العيش الهانيء نحلم ببلادهم. هكذا هو فكر الاوادم وهذا حالهم، وهذا تاريخنا ايضا .. ومع اننا اقمنا اعظم حضارة انسانية وعلمية وفكرية ونموذجية في الاندلس الا انها لم تعجبهم فظلوا يشنون الحملات ويخترعون كل اسباب القتال والانقسام فيما بيننا الى ان تحقق لهم القضاء على تلك الحضارة التي اذا اراد الاسباني تذكر الخير العميم في بلاده ذكرها.
من المؤسف انهم حين يفكرون بنا لايجدون غير لغة السيف مجالا للحوار، اما تفكيرنا بهم، فمن باب الاحترام والتبجيل وتعظيم معطاهم وتاريخهم. هل هي سياسة الضعيف امام القوي، اما هي سلطة الاوادم التي وراءها قيم كبرى وتاريخ وحضارة. ومن المؤسف ايضا وايضا انهم لم يتعلموا عالمنا رغم ايغالهم في تفاصيله، بينما تعلمنا نحن عالمهم وحملناه على الراحات وادخلناه لغة واقتباسا وتمثيلا .. حاولنا دائما ان نصير مثلما صاروا، لكنهم هم كانوا المانعين كي لانصير مع ان لتاريخنا الذهبي عليهم حقا.

إلى الأعلى