الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / لا يجوز أن يمثِّل القاتلُ القتيل

لا يجوز أن يمثِّل القاتلُ القتيل

علي عقلة عرسان

” إن من المؤسف، المؤلم، المحبط، المُكْبِد، أن نواجه أنفسنا بأمر نرفضه، ونرفضه، ونرفضه.. ونعرف أن أي حل مفروض هو حل مرفوض، ولكن السوريين المعنيين بالأمر، أولئك الذين يرفعون أنوفهم في وجه بعضهم بعضاً، ويتعالى أحدهم على الآخر، وحتى على مشاركته الحل والقرار والتقرير، يقولون عملياً بتدخل في شأننا، وشأن بلدنا، يصل هذا الحد البغيض..”
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
القاتل لا يمثل القتيل، لا عرفاً ولا قانوناً ولا ديناً ولا خُلُقاً، ولا يجوز الخلط بين قاتل وقتيل، في كل الحالات، أو في معظمها على الأقل، حتى حين يكونا متساويين في المسؤولية، والنتيجة، والعقوبة، ويكون مصيرهما النار، وفق تبشير ونذير، في حالة محددة، أشار إليها الحديث النبوي الصحيح، الذي نصه: ” إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار. فقيل: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟! قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه.”. رواه البخاري ومسلم. وأقول لا يجوز الخلط بينهما حتى في هذه الحالة، لأن هناك قاتلاً ما زال حياً، يكسَب ويكتسِب، وله ما كسَب وعليه ما اكتسَب، وهناك قتيلاً قضى، وانتهى حظه من الدنيا، ولم يعد له ما يكسَب ولا ما يكتسِب.
القاتل لا يمثل القتيل، ولا يجوز أن يمثله، لا سيما عندما يكون الأمر متعلقاً بقاتل فاعل، أو آمر، أو محرض على القتل، أو مباشراً له بصورة ما.. وبقتيل هو أكثر من بريئ في حالات، وضحية في معظم الأوقات والحالات.. أو بمقتول في مواجهة متعمّدة أو غير متعمّدة، ومن دون إرادته. وقد يحمل المتقاتلون في هذه الحالة على بعضهم بعضاً، من دون معرفة شخصية مباشرة أو غير مباشرة، وقد لا يلتيقيان، لكن يقتل أحدهما الآخر حسب الأوامر، وبوسائل القتال الحديثة.
والحالة التي أريد أن أقاربها، بعد هذا المدخل، هي الحالة السورية الراهنة، بصورة خاصة.. حيث يقوم القاتل بتمثيل القتيل، بل وبادعاء احتكار تمثيله، في ممارسات، وبيانات، وتصريحات، ولقاءات، ومفاوضات.؟!.. والقتيل هنا مشخَّص، عام وخاص، هو الشعب السوري، والدولة السورية، لا سيما القطاع المدني غير المسلح من الشعب، وبنيان الدولة ومكانتها وسيادتها. وقاتلهما “كل من استخدم سلاحاً، أو أمر باستخدامه، وكل من استدعى قوة، أو دولة، أو تنظيماً، أو أفراداً، وسلاحاً، للمشاركة في القتال وتحقيق ” نصر” أو غَلبة.. في مغالبة خاسرة لطرف ” سورية”، و ضحيتها وطن وشعب.. وكل من استعدى دولة، أو جهة، أو منظمة، للقتل والاقتتال على أرض سورية ومن أجل الاستحوذ عليها أو الانفراد بالسيطرة فيها، تحت أية ذريعة كانت. وضحايا هؤلاء القتلَة المتقاتلين، والقَتلة المقاتلين: أبناء شعب أبرياء، ودولة كانت، وعمراناً كان يستظل به الإنسان، وأمنَ الناس، واستقرارَهم في وطنهم وديارهم، وقيماً شتى: ” وطنية، وقومية، وإنسانية، وأخلاقية، ودينية، واجتماعية، وثقافية.. إلخ كانت تجمع السوريين، على التعايش والمودة بفرادة، وترفع رؤوسهم بين الدول والأمم. ومعظم من قتل السوريين، أو تسبب بقتلهم، وبتدمير وطنهم، وقيمهم، هم: من باع واشترى بدمهم، وبمقومات وطنهم “سورية”، سواء من أعدائها أو أبنائها، أو أصدقائها. ومعظم أولئك يدعون اليوم أنهم يمثيلونها، بل لا يمثلها سواهم.. وأنهم هم وحدهم من له الحق في أن يقرر الحل، والمستقبل، ونظام الحكم، ومصير الناس، وكل ما يتصل بمجمل الشأن السوري وتفاصيله، وبسورية، وشعبها، في حاضرها ومستقبلها”. وهذا الأمر، فضلاً عن أنه لا يجوز، ولا يستقيم، ولا يَصلُح، ولا يُصلِح.. فإنه ينطوي على ما لا يُعدّ ولا يُحصى من تجنٍ على الضحايا، وعلى الحق والعدل والمساواة، وعلى الاتسلال والقرار وحق تقرير المصير، وعلى الحاضر والمستقبل.. إضافة إلى ما ينطوي عليه من مخاطر بانهيار أية حلول منشودة، وبتحول الحال الكارثي الواقع الآن، من نار إلى نار، وإلى تصفية حسابات، ومغامرين ومغامرات، وقطاع طرق، ومستقطعين لمناطق نفوذ، وولايات، وإدارات، ودويلات.. وفرض ذات على ذات.. على يد من يطمعون بسوريا تاريخياً، ومن يعادونها تاريخياً أيضاً، وعلى يد من يسكنهم ثأر، وانتقام، وسُقام، وفكر هدام، وفساد اعتقاد ورأي.. حيث يقوم أولئك بما يريدون، بصورة ظاهرة أو مبطنة، وبوسائل كثيرة، يعرفها السوريون الذين عانوا الأمرين من ممارسات فظيعة، بأساليب شتى.. في عهد الاستعمار، وفي عهود استقلال، وقد كانت تلك الأساليب والوسائل، وما زالت، وستبقى تعزز الظلم والاستبداد، وتحمي الفاسدين وتنشر الفساد، وتصدر عن فساد روح وضمير وعقل، وعن عفن دفين يسكن الأنفس، ويحكم السلوك، وفيه ما فيه من التعالي، والغلو، والجهل، والطيش، والفحش، والبطش.. مما يتسبب بأمراض سياسية واجتماعية وثقافية وفكرية، تبدأ من التمرد والتطرف، وتنتهي بالعنف والإرهاب وإراقة الدماء.
إن ” التحالفات، والدول؛ المنخرطة في الحرب على سوريا وفيها و” من أجلها؟!”، والمنظمات، والهيئات الدولية المعنية، ومن يتفرج على المأساة السورية، وكأنه لا يري ولا يسمع.. إلخ”، تلك التي تقول اليوم: إنها عزمت على وضع حد للحرب المدمرة في سورية، “، لأنها تجر إلى مخاطر دولية.. وذلك بعد سنوات وسنوات من الاقتتال والفتك والعذاب والترهيب والإرهاب، في ظل سياسات وصراعات دولية، ظاهرة وخفية، مباشرة وبالوكالة، كلها مكلل بالنفاق والخداع والمكر الخبيث، وفيها من الاستهانة بحياة السوريين وأرواحهم وآلامهم ومعاناتهم، ما فيها.. ومن العبث بهم وبوطنهم ومستقبلهم، ما فيه.. مما أهلك الناس، ودمر البلد، ونشر الفوضى، وأضرى نار الفتنة، وقوى الإرهاب وجذَّره، حتى وصلت ناره إلى ثيابهم فاستيقظوا على هول خطرٍ قد يطالهم.. إن تلك الدول والقوى، تقول إنها اعتمدت بجدية، ومسؤولية، وإرادة جماعية: “خطة، وجدولاً زمنياً، وخطوات عملية”، للوصول إلى حلول سياسية للمسألة السورية. ونحن إذ نقبل ذلك ونثني عليه، ولو أنه أتى متأخراً جداً، وأتى أخيراً، ولو “بعد خراب البصرة، كما يقول المثل العربي”.. نقول: إن عليها، إذا كانت جادة فعلاً في عزمها وتوجهها، وذات مصداقية، وإذا أرادت فعلاً أن تصل بسوريا إلى حل: يوقف الحرب، ويحقن الدماء، ويمهد للقضاء على الفتنة المذهبية المستشرية، وعلى الفوضى الضاربة أطنابها في المنطقة .. حلٍّ يرسّخ الأمن والاستقرار، ويحافظ على وحدة سوريا “أرضاً وشعباً”، ويعيد السوريين اللاجئين والنازحين والمشردين إلى وطنهم وديارهم، ليستعيدوا بعض حياتهم، وبعض الأمل، في ظل أمن من جوع وخوف.. ومن ثم أن يبدأ الإعمار أو إعادة الإعمار، في وطن سكنه الخراب والدمار، واستبيح بكل المعاني .. وإذا آرادت أن يبدأ السير في طريق تنمية اقتصادية، وتطبيق عدالة سياسية واجتماعية، يقوم عليها ويستدعيها أي نظام حكمٍ يُراد له أن يستقر، ويستمر، ويقبله الناس، ويقبلون عليه وعلى التعاون معه، ومن خلال الثقة به.. أن تنهي الصراعات التي بينها عليه وفيه، بجدية، وحسن نية، وممارسات فعلية تنعكس في الحل وعلى من يعنيهم الحل. وإذا كان ذلك كذلك، فإن عليها، مشكورة، وهي التي قررت وتقرر بالإنابة عن السوريين، سواء أكان ذلك من خلال حضور شكلي لهم، أو من خلال رفعهم مجرد واجهات، تُتَّخَذ باسمها التدابير القرارات، أو يُتَّخذ مشاجب تُعلَّق عليها الأطماع والأخطاء، وتُخاض تحت راياتها الصراعات، السياسية والاقتصادية، والصراعات على الطاقة والأسواق، والمصالح، والثروات، والنفوذ.. إلخ… إن عليها أن تكفّ عن سياسة الوجه والقناع، حيث الازدواجية المقيتة، والهوة السحيقة بين الكلام والفعل، بين المعلَن والمبطَن.. هلاك وإهلاك. وأن تكف عن الاستثمار في الفساد، والتسلط، والظلم، والإفساد، والاستعداء، والفوضى، والإرهاب.. وأن تُخرج سوريا من دائرة صراعاتها وحروبها التي تخوضها بصورة مباشرة أو بالوكالة.. وأن تبعدها عن جعلها بؤرة لاستقطاب المعادين لها ” وكل له من معه ومن عليه”، لكي تضربهم جميعاً هناك، ويخسر السوريين أكثر من غيرهم في ذلك.. وعليها أن تخرج سوريا من دائرة مشاريعها للاستثمار في الإرهاب..
ومن أسف بالغ نضيف، بألم، وحسرة، وكَبَد ما فوقه من كَبَد، وبسبب واقع سوريا والسوريين المتصارعين على حساب الدولة والشعب والبلد، منذ سنين، من دون حكمة ولا لين، ولا حساب لمعاناة السوريين، ولا لمصير الآتين منهم من أجيال، بعد حين؟!!.. نقول بأسف وحسرة وكَبَد: إن عليها أن تختار لسوريا الجديدة المتجددة، ما دامت هي التي تختار فعلاً، وتستلم ملفات إدارة الأزمة/الحرب، الدائرة في سوريا، وبين السوريين داخل البلاد وخارجها، وإدارة سياسات وبعض ملفات السيادة والممارسات، طوعاً أو كرهاً.. عليها أن تختار لسوريا، من بين من لم يشاركوا في قتل السوريين، ولم يحرضوا على قتلهم، وعلى تدمير الوطن، بذرائع شتى .. من يصلحون لمهمة عالية المستوى من هذا النوع؟! وأن تستبعد أزلامها، وواجهاتها، وعملائها، وأدواتها، وتجار الدماء، والسلاح، والسياسة، والمبادئ، والشعارات، الذين تعرفهم، ويمكن أن تتبادل المعلومات حولهم لتعرفهم أكثر وأكثر.. وأن تصطفي بموضوعية، للحل والبناء والعمل والعدل: سوريين، وطنيين، مؤهلين: أخلاقياً، ومعرفياً، وسياسياً، ومهنياً، وإدارياً، من بين مَن لا تسكنهم الفتنةُ “المذهبية، والطائفية، والعرقية” بأشكالها، ولا يعشش فيهم الفساد، والفكر الذي ينطوي على نشر الفوضى، وتثمير الأحقاد.. وأن تبعد من هم أدوات لها، ومن هم أدوات للإرهاب أو مادة له، وأن تردع من يستثمر فيه وفيهم، من يستثمرين دوليين وإقليميين، في الإرهاب والفوضى.. مع الإشارة إلى أنه لا توجد “فوضى خلّاقة”، بل يقوم الدليل على أن من قالوا بذلك ونشروه واستثمروا فيه، هم شركاء في العنف، والدمار، والخراب، والإرهاب، ويستحقون الإدانة، وتجب ملاحقتهم قانونياً، على سياسات تحولت إلى برامج ومناهج وممارسات عملية، مدمرة ولا أخلاقية، ألحقت بكثير من البلدان والشعوب ما لا يعد ولا يُحصى من الويلات والمعاناة.
وعلى تلك التحالفات والدول والهيئات والمنظمات، أن تأخذ بالاعتبار حقيقة أن: “القاتل، والمخرب، والفاسد، والمفسِد، والطاغية، والإمعة، والإرهابي، ومن هو على هذه الشاكلة من التكوين والسلوك والفعل.. لا يبني ولن يبني، وأنه ممن لا يمكن أن يثق بهم الناس، ويطمئنون إليهم، ولا ممن يتفاءلون بأنه قد يُصلِح ويبني: “سياسياً، واقتصادياً، وعمرانياً، وثقافياً”، بعقل واقتدادر وضمير.. ففاقد الشيء لا يعطيه.. فكيف إذا كان المكلف بالحل، والمختار للبناء والإصلاح، هو المخرب، والقاتل، والمدمر، والمتآمر، والمستبد، والمتوحش، والمسكون بالشر.؟! إن على تلك الجهات الدولية والإنسانية كافة، أن تخلِص للمهمة النبيلة، مهمة إنقاذ سوريا وشعبها مما وصلا إليه، وأن تساعد على اختيار البنائين الجدد، لسورية الجديدة المتجددة، من بين المنتمين إلى ماضيها وحاضرها بصدق، الحاملين هويتها باعتزاز، والعارفين بتاريخها وماضيها، لأن كل ذلك يشكل جسر الماضي والحاضر إلى المستقبل المنشود. وأن تختار من بين المؤهلين معرفياً وإدارياً وأخلاقياً وسياسياً، للقيام بمهام تحتاج إلى الموضوعية، والحكمة، والنقاء، والاستقامة، والاستقلالية، وقوة الشخصية وسلامتها من الأمراض الاجتماعية والسياسية والعقائدية.. لكي يصلوا أولئك بالشعب والوطن إلى شاطئ الأمان. وأن تقوم باستبعاد كل من أراق الدم السوري البريء، أو حرض على إراقته، وكلَّ من أوقد نار الفتنة بأشكالها، وحرض على استمرارها، وساهم بانتشارها، ودحرجتها لتكرج عبر البلدان العربية والإسلامية، مشعلة حرائق، لا يسلم من نارها المستقبل، فضلاً عن الحاضر.. وأن تفبعد وتستبعد كلَّ من له مصالح في تخريب القيم، والمعايير، والقوانين، والعلاقات السليمة بين مكونات الشعب السوري، وكلّ من عطل فعالية الدولة، وأفسدها، وأضر بها، لكي يخلق حالة من الوهن والضياع والفوضى وانعدام الثقة، يطفو هو ومن هم على شاكلته، على السطح السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي.. إلخ، بسبب من ذلك. حيث تطرد العملةُ الفاسدةُ العملةَ الجيدةَ من السوق. ويقدم مصالحه، ومصالح فئة، أو شريحة اجتماعية، أو جهة يرتبط بها، يعطيها لتعطيه، ويمنحها لتحميه.. فينتج عن ذلك ما ينفعُه، ويرفعُه، ويرضيه، ويبقيه، على حساب الحقيق، والعدل، والآخرين، وعلى حساب الوطن، والشعب الحزين، المقهور بفعل الفاسدين والظالمين.. وحيث يدمر الثقة، ويزرع السخط، ويستثمر في عدم الرضا في نفوس الناس الغاضبين.
إن من المؤسف، المؤلم، المحبط، المُكْبِد، أن نواجه أنفسنا بأمر نرفضه، ونرفضه، ونرفضه.. ونعرف أن أي حل مفروض هو حل مرفوض، ولكن السوريين المعنيين بالأمر، أولئك الذين يرفعون أنوفهم في وجه بعضهم بعضاً، ويتعالى أحدهم على الآخر، وحتى على مشاركته الحل والقرار والتقرير، يقولون عملياً بتدخل في شأننا، وشأن بلدنا، يصل هذا الحد البغيض.. لكن ذلك يبدو أنه واقع الحال، إذا ما استمروا على هذا المنوال من التفكير، والتدبير، والتعامل، والتقاتل.. ويبدو أنه مما لا مَعدى لنا عن مواجهته، وربما كان ذلك أفضل من دفن الرأس في الرمل، ومن إكساء سوء الحال زاهي الثياب.. إن ذلك من الحقائق المرة، “يا أيها السوريين؟!”، بعد سنوات وسنوات من الاقتتال، ومن القتل والتدمير، وتعميق الخلافات والفتن، واستباحة الأرض والشعب، وتحوّل سورية إلى بؤرة للفتنة، والموت، والإرهاب، والصراعات الدولية.. وبعد فقدان السوريين لأية قدرة على أخذ زمام أمورهم بأيديهم، وحتى على الحوار البناء فيما بينهم.. وتسليمهم زمام أمرهم، وأمر بلادهم لآخرين، أو للجنون الذي ما بعده جنون، و بعد تزاحم الدول على ” القَصْعَةِ” السورية، وعلى الفتك بالسوريين، وبالعرب والمسلمين، على الأرض السورية، أرض العرب والمسلمين تاريخياً.. إذ لم يبق، لوضع حد لقتل الشعب، وتدمير ما تبقى من البلد، واستنقاذ ما يمكن استنقاذه منها، ورفع الذل والقهر والسيف عن رقاب ملايين السورين.. إلا أن نضع السوريين أنفسهم، والعرب والمسلمين، الذين يعرفون أن العروبة والإسلام مستهدفان في هذا المعمعان أمام حقيقة أن ” القاتل يمثل القتيل، وأنه لا تمثيل حقاً للسوريين، في حل المسألة التي شوهت صورتهم بين العالمين .. وأن نضع الدول المتصارعة في سورية وعليها، أمام حقيقة أنها قاتل يمثل القتيل، وأمام هذا الوضع المأساوي/الكارثي.. الذي تجاوز حدود الاحتمال، والقدرة على التعبير والتصور.. وهو وضع ما انفك يتفاقم منذ ما يقرب من خمس سنوات، دون حل أو أملٍ بحل، وجعل ملايين الناس نهب المهانة، والتشرد، والجوع، والمرض، والذل، والمعاناة.. وجعل البلد ” سورية العزيزة”، والمنطقة بكاملها: قيد حرب مهلكة، ومعاناة منهكة، وصراعات دامية، وتوترات متفاقمة.. ترشحها لحرب عامة، أو حرب عالمية ثالثة، وترشِّح دولتنا لما يشبه الاندثار المعنوي، على الأقل، ولعدم القدرة على اللحاق بركب التقدم والحضارة، إلا بعد عقود وعقود من الزمن، إن تيسر ذلك بسهولة. وذاك خطب جلل، حيث علينا أن ننتقل مجدداً من عصر القنديل والفتيل، إلى عصر الكهرباء، في الوقت الذي يتقدم فيه العالم نحو إنتاج الكهرباء بالطاقة النووية، ويغزو الفضاء بتقنيات عالية، ويدخل عصر النانو.؟! وفكر بعد ذلك، وقس عليه، واستنتج منه ما يبدو لك، من وتائر التقدم في المجالات الأخرى، في بلد يحتاج إلى إعادة إعمار شاملة، على رأسها بناء الإنسان: “تربوياً، ومعرفياً، وعلمياً، و.. و.. إلخ، و”إعماره بقيمه، قيم الأمة، من الداخل”، والإعمار به، لنبلغ التحرير، وآفاق الحرية والإبداع، في مجالات العلم والحضارة والحياة.. الحياة التي يعيشها الواحد منا مرة واحدة، وتمر دقائقها دونما عودة، ويحلم أن يسعَد ويُسعِدَ فيها، في وطن قوي، عزيز، سعيد.؟!.

إلى الأعلى