الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / سوريا: خروج مئات المسلحين من حي الوعر بحمص وموسكو تنفي استهداف مواقع الجيش
سوريا: خروج مئات المسلحين من حي الوعر بحمص وموسكو تنفي استهداف مواقع الجيش

سوريا: خروج مئات المسلحين من حي الوعر بحمص وموسكو تنفي استهداف مواقع الجيش

محادثات ثلاثية بجنيف غدا الجمعة
روسيا تشكك باجتماع نيويورك وتهاجم (داعش) بصواريخ كاليبر عبر البحر

دمشق ـــ الوطن ــ وكالات:
بدأت أمس الحافلات التي تقل عائلات المسلحين بمغادرة حي الوعر في حمص إلى ريف حماه الشمالي. بموجب اتفاق بين الحكومة والمعارضة المُسلحة. وأكد شهود عيان أن عدد هؤلاء 450 شخصاً، يليهم 174 مسلحا من (النصرة) غادروا مع أسلحتهم، بينما قرر 100 آخرين المغادرة من دون سلاح. يأتي ذلك في وقت نفت فيه وزارة الدفاع الروسية المزاعم الأميركية حول تورط طائرات حربية روسية في استهداف معسكر للجيش السوري في ريف دير الزور. بينما شكك سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، في خطط الولايات المتحدة لعقد اجتماع ثالث للقوى العالمية بشأن سوريا الأسبوع المقبل. في حين وجهت القوات الروسية ضربات إلى مواقع (داعش) في سوريا بصواريخ كاليبر من غواصة في مياه البحر الأبيض المتوسط. بينما أعلن نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف ان روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة ستجري محادثات ثلاثية بشأن الأزمة السورية غدا الجمعة في جنيف، وفق ما نقلت عنه وكالة الاعلام الروسية.
وقرر 2000 مسلح البقاء داخل حي الوعر حيث سيتم تسوية أوضاعهم. وقال محافظ حمص إنه بعد مغادرة المسلحين حي الوعر ستكون مدينة حمص “خالية تماماً من الجماعات المسلحة”. ويأتي الانسحاب تطبيقاً للاتفاق الذي أبرم مع الحكومة السورية بإشراف الأمم المتحدة. ووصلت إلى حي الوعر في حمص الأسبوع الماضي مساعدات إنسانية بموجب الاتفاق. ويعتبر حي الوعر من أهم الاحياء في حمص ويضم مبان حكومية ورسمية.
وانطلق ظهر أمس الاربعاء، وفق مراسل وكالة الصحافة الفرنسية 15 حافلة على الاقل من المدخل الشمالي الغربي لحي الوعر الذي حاصرته قوات النظام بشكل محكم منذ نحو ثلاثة اعوام. وقال ان عشر حافلات بيضاء اللون اقلت مدنيين، معظمهم من النساء والاطفال وبينهم عائلات المقاتلين، وسمح لكل منهم بأخذ حقيبة معه، بالاضافة الى خمس حافلات اخرى خضراء اللون اقلت العشرات من المقاتلين الذي احتفظ عدد منهم بسلاحهم الخفيف والمتوسط. واشار الى ان من بين الركاب 15 جريحا على الاقل نقلتهم سيارات اسعاف الى داخل الحافلات. ولم يسمح للصحافيين بالاقتراب من الحافلات او التحدث الى ركابها. وواكبت الحافلات لدى انطلاقها عشر سيارات اسعاف تابعة للهلال الاحمر السوري وعشر سيارات رباعية الدفع تابعة للامم المتحدة، بالاضافة الى آليات تابعة للجيش السوري، وفق مراسل فرانس برس. وقال محافظ حمص طلال البرازي في تصريحات للصحافيين “يقدر عدد المسلحين الخارجين اليوم ب300 مسلح” بالاضافة الى “مئة عائلة اي بحدود 400 امراة وطفل وبعض المدنيين”. واوضح البرازي انه “بعد وقف اطلاق النار الناجح حتى الان وخروج الدفعة الاولى من المسلحين، نحن الان في صدد تنفيذ المرحلة الاولى التي ستنتهي في نهاية الاسبوع المقبل”. وينص الاتفاق الذي تم التوصل اليه باشراف الامم المتحدة بين مسلحي المعارضة والحكومة السورية في الاول من ديسمبر على رحيل الفي مقاتل ومدني من حي الوعر، مقابل فك الحصار وادخال المساعدات الغذائية والاغاثية، بالاضافة الى تسوية اوضاع المقاتلين الراغبين بتسليم سلاحهم، في اشارة الى المقاتلين المحليين من ابناء الحي. ومن المقرر توجه المسلحين من حي الوعر الى “الجهة الشمالية” من سوريا، وفق البرازي. وبحسب رامي عبد الرحمن مدير مايمسى بالمرصد السوري لحقوق الانسان ، ستتوجه الحافلات الى مدينة حمص ومنها الى قلعة المضيق في محافظة حماة (وسط)، ثم باتجاه محافظة ادلب التي تسيطر عليها فصائل مسلحة ارهابية وابرزها جبهة النصرة منذ الصيف الماضي. وقد يستغرق تنفيذ الاتفاق مدة تصل الى شهرين، حسب السلطات.
الى ذلك، نفت وزارة الدفاع الروسية المزاعم الأميركية حول تورط طائرات حربية روسية في استهداف معسكر للجيش السوري في ريف دير الزور يوم 6 ديسمبر. وشدد الناطق الرسمي باسم الوزارة اللواء إيغور كوناشينكوف على أنه لم يكن لسلاح الجو الروسي أي وجود في سماء دير الزور في اليوم المذكور، وذلك ما تعرفه واشنطن جيدا علما بأن الجانب الروسي يبلغها مسبقا بجميع خطط مجموعة الطائرات الحربية الروسية في سوريا. وكان التحالف الدولي بقيادة واسنطن قد نفى مسؤوليته عن قصف المعسكر، فيما نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول أميركي قوله إن بلاده متأكدة من مسؤولية روسيا عن غارة على المعسكر في دير الزور. وأعاد كوناشينكوف إلى الأذهان أنه حسب معلومات هيئة الأركان العامة في الجيش السورية، وجهت طائرات تابعة للتحالف الدولي في الساعة 19.40-19.55 يوم 6 ديسمبر، ضربة إلى المعسكر الميداني للواء 168 في الفرقة 7 بالجيش السوري، والذي يبعد كيلومترين غرب مدينة دير الزور. وذكر بأن هذه الغارة أسفرت عن مقتل 4 عسكريين وإصابة 12 آخرين، بالإضافة إلى تدمير 3 عربات قتالية لنقل المشاة و4 سيارات مزودة بالرشاشات الثقيلة. وشدد كوناشينكوف قائلا: “لم يكن لطائراتنا أي وجود فوق تلك المنطقة. ونحن ننسق جميع الطلعات في سماء سوريا مع إدارة الحركة الجوية وهيئة الأركان العامة للقوات الحكومية السورية”. وأضاف: “وهذا ما يعرفه ممثلو الولايات المتحدة جيدا، علما بأننا بمراعاة مذكرة التفاهم الموقعة معها، نبلغ ممثلي سلاح الجو الأميركي مسبقا بتوقيتات عمل طائراتنا وبارتفاعات ومسارات طلعاتها في سماء سوريا”. وتابع كوناشينكوف أن البنتاجون أعلن رسميا أن طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي عملت يوم 6 ديسمبر في المنطقة المذكورة، لكنها قصفت هدفا يبعد 55 كيلومترا من معسكر الجيش السوري. وأضاف تعليقا على بيان البنتاجون: “إنه حقيقة، ولكن ليس الحقيقية الكاملة. وكان في سماء دير زور 4 طائرات حربية تابعة لدولتين من التحالف المناهض لـ”داعش”. وتساءل: “إذا لا للأميركيين أي صلة بهذه الغارة، فلماذا يخفي البنتاغون وزعماء التحالف وجود 4 طائرات تابعة لحلفائهم في منقطة دير الزور يوم 6 ديسمبر “. وذكر بأن حلفاء واشنطن الذين يشاركون في شن الغارات على سوريا يحصلون على جميع المعلومات عن الأهداف من البنتاجون نفسه. وأعرب كوناشينكوف عن قناعته بأن هوية الجهة التي قصفت معسكر الجيش السوري ستتضح قريبا، عندما ستنشر السلطات السورية نتائج التحقيق في الغارة وستكشف عن طراز القنابل التي استخدمت خلال القصف.
كما نفى كوناشينكوف المزاعم الصحفية حول إقامة قواعد روسية جوية جديدة في سوريا بالإضافة إلى قاعدة “حميميم” في ريف اللاذقية. واعتبر أن هذه المزاعم تأتي ضمن موجة من الشائعات توزعها بعض وسائل الإعلام الغربية منذ أسبوعين بغية صرف الانتباه عن حادثة إسقاط قاذفة “سو-24″ الروسية من قبل مقاتلة “إف-16″ تركية. وأوضح كوناشينكوف أنه لا توجد أي ضرورة قتالية لنشر قواعد جوية إضافية في أراضي سوريا،علما بأنه يمكن لأي طائرة حربية من مجموعة الطائرات الروسية في قاعدة “حميميم” أن تصل إلى أي نقطة في أراضي سوريا في غضون 30 -40 دقيقة فقط.
من جهة اخرى، شكك سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، في خطط الولايات المتحدة لعقد اجتماع ثالث للقوى العالمية بشأن سوريا الأسبوع المقبل. وقال تشوركين إنه قبل عقد اجتماع ثالث، يجب الاتفاق على قائمة من “المنظمات الإرهابية” في سوريا، إلى جانب قائمة من جماعات المعارضة التي تشارك في المحادثات مع الحكومة السورية. وتابع: “في رأينا لكي يتم عقد اجتماع تلو الآخر بدون تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقا في إطار صيغة فيينا، فإن هذا قد يخفض من قيمة صيغة فيينا. نحن نعتقد أننا نحتاج الآن إلى التركيز على الجوهر بدلا من عقد اجتماع آخر”. وفي أعقاب اجتماعين في فيينا قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري الثلاثاء، إن الهدف الرئيسي هو عقد جولة ثالثة من المحادثات في نيويورك في 18 ديسمبر، رغم أن هذا قد يتوقف على نتيجة الجهود المبذولة لتوحيد جماعات المعارضة السورية. واتفقت روسيا والولايات المتحدة ودول أوروبية وشرق أوسطية في فيينا الشهر الماضي، على إطار زمني مدته عامان يؤدي إلى انتخابات سورية، لكن هذا الاتفاق ترك أسئلة عديدة دون حل أبرزها مصير الرئيس السوري بشار الأسد. إلا أن تشوركين قال إن روسيا تعتقد أن وسيط الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا يجب أن يكون له الدور القيادي في تجميع المعارضة السورية.
الى ذلك، أبلغ وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو الرئيس فلاديمير بوتين بأن القوات الروسية وجهت ضربات إلى مواقع لتنظيم “داعش” في سوريا بصواريخ “كاليبر” من غواصة في مياه البحر الأبيض المتوسط. وقال شويجو في لقاء مع الرئيس الروسي إن القوات الروسية وجهت ضربات إلى موقعين كبيرين لتنظيم داعش في مدينة الرقة السورية بصواريخ “كاليبر” من غواصة “روستوف على الدون” العاملة في مياه البحر الأبيض المتوسط، مشيرا إلى أن الضربات “ألحقت أضرارا كبيرة بمستودعات للذخائر ومصنع لإنتاج الألغام والبنية التحتية النفطية للتنظيم الإرهابي” ، بحسب قناة روسيا اليوم. وأكد شويجو أن صواريخ “كاليبر” المجنحة “أظهرت من جديد فعاليتها الكبيرة في إصابة الأهداف على مسافات طويلة”.

إلى الأعلى