الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: كلهم علينا .. لكن سوريا!

باختصار: كلهم علينا .. لكن سوريا!

زهير ماجد

مرة أخرى عن الوجع الذي ليس له نهاية أو طبابة .. إنه الاستهتاربالعرب. بمقياس تركيا والعقل العثماني الاستعماري القديم للمنطقة، فإن الارض العربية مباحة لهم، متى يشاؤون يدخلون العراق، وهم ايضا في ليبيا طالما انها ارض عربية، ناهيك عن التدخل في سوريا وعن حملات الموت اليومية منهم اليها.
والكل يتشاطر اليوم ويتسابق في ضرب ” داعش ” وعلى الارض الوطنية السورية، ثم يسقطون حممهم على الجيش السوري ولا يعتذرون .. حتى اجسادنا مباحة لهم، فنحن مجرد ارقام في عرفهم، يقيسون اوطاننا بعدد الكيلومترات، وانساننا بالاحصاءات الرقمية.
لا يريد العثماني أن ينسحب من العراق، يريد تكرار حلم دائم يراوده منذ الأربعمائة سنة التي أمضاها في ربوعنا ذلا وتعذيبا وقهرا وإليه يرجع تأخر النصر العربي والتفكير العربي والمجتمع العربي. فهو إذن يتقوى علينا، يلهث منذ سنين من اجل الانضمام للوحدة الاوروبية ولا من يسمعه . تدخل الطائرات اليونانية الحربية اجواء تركيا عشرات المرات فينسون ان لهم حدودا معها، لكنهم يسقطون طائرة روسية لأنها تجاوزت حدودهم بسبع ثوان لسبب واحد، غيظا من مساعدة سوريا وتقديم العون لها وقتال الابن الشرعي لها ” داعش ” .
جنون التركي بلغ اوجه، هو لم يعتد على صمود عربي كالذي يحققه السوري، في الهواتف النقالة كم ابلغ التركي نظراءه ان اسابيع قليلة ويسقط الأسد، وبعدها سنقدم لكم الجيش العربي السوري جيوشا، وسنعين حاكما على سوريا شبيها بالاميركي بريمر الذي جاء الى العراق بحذاء لعبة التنس وبربطة عنق حمراء وبغباء مطلق في معرفة العراق وتاريخه.
كانت المفاجأة ان الرئيس السوري صمد وبقي شامخا، لم يذل كمعمر القذافي ولم يتدل كصدام حسين، او يهرب كزين العابدين بن علي، او يرمى في السجون كحسني مبارك، قصة فريدة لم يستوعبها التركي ولا الاميركي ولا الغربي عموما، بل بعض العرب، كلهم ذهلوا وما زالوا، فماذا لدى هذا الأسد من قوة، ولماذا جيشه مستميت في الدفاع عن بلاده وعن رئيسه وعن دولته ونظامه، بل عن أمته جمعاء، وكلهم يعرفون أن سقوط سوريا يعني سقوط أمة بكاملها.
يستبيحوننا كلما أرادوا، وكلما فكروا بأمر ما وجدوا مساحة تفكيرهم اعتداء على الأمة، إنهم جمع من لصوص التاريخ الذين سرقوا عيشنا الهانيء مئات السنين، كلما تخلفنا زادوا فرجا وحلما وأملا، لأنهم من كان يوما وتاريخا قاعدا على انفاسنا. ولكي يزيدوا من غلوائهم اخترعوا اسرائيل ووجدوا لها مكانا في قلب الأمة التي كان يسميها احد المفكرين العرب سيف العالم العربي وترسه.
سوريا تغير المعادلات وأمل الأمة بها كبير وعظيم .. سوريا تدخلنا الى مشروع جديد لم نقرأه في كتب تاريخنا، اكثر من ثمانين دولة عليها، وهي كجبل قاسيون مملوءة بالحنين الى ثراها الطيب. وسوريا تصنع تاريخا، تبدل المفاهيم في الميدان بعدما صار لها ان تغير ماتعارفوا عليه.
يسقط زمنهم ويتداعى، يعلو زمن سوريا ويتقدم .. تنهار وجوه سوداء وتتلاطم احلامها، فيظل وجه سوريا ورئيسها وشعبها وجيشها وتاريخها الجديد الذي نصرنا جميعا.

إلى الأعلى