الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : قمة الرياض والملفات الهامة

في الحدث : قمة الرياض والملفات الهامة

طارق أشقر

انطلقت القمة السادسة والثلاثون لقادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالعاصمة السعودية الرياض أمس الأربعاء في ظل ظروف مرحلية شديدة التعقيد تمر بها المنطقة العربية بشكل عام، حيث تطل تلك الظروف بظلالها الكثيفة على الأوضاع في دول المجلس خصوصا الوضع الاقتصادي.
ويتمثل ذلك في عدد من الملفات الحاضرة بقوة، وأهمها الملف الاقتصادي الناتجة أهميته من حالة تراجع أسعار النفط العالمية، مما يشكل ضغوطاً اقتصادية على دول المنطقة التي تعتمد بشكل أساسي على ايرادات النفط في تسييرميزانياتها التنموية وفي مصادر الصرف على العمليات الاقتصادية بشكل عام.
ورغم ما تتمتع به دول الخليج من قدرات واحتياطيات مالية كبيرة ، الا ان تراجع اسعار النفط يعتبر بشكل أو آخر عامل استنزاف لتك الاحتياطيات مما سيؤثر على مستوى الرفاهية الاقتصادية التي تتمتع بها دول المجلس على المدى البعيد.
وفي السياق نفسه المتعلق برفاهية المجتمع الخليجي يظل مفهوم المواطنة الخليجية له أهميته، كون تحقيقه يستند بشكل أساسي على عدد من الاجراءات والسياسات ذات العلاقة بالنشاط الاقتصادي وبممارسته في كافة الدول الأعضاء بالمجلس.
وعلى الجانب الآخر تظل الأزمة اليمنية ملفا استنزافيا قويا لقدرات دول المجلس ولليمن ايضا، حيث طال أمد الحرب دون الوصول السريع إلى حسم كامل للازمة رغم تواصل الضربات العسكرية من جانبي الصراع، في حين ظل فقدان المقدرات البشرية اولا والمادية ثانيا من جانب الطرفين مستمراً.
اما الملف الآخر الماثل بقوة منذ وقت طويل هو الأزمة السورية التي بالضرورة ان يكون له تأثيراتها العسكرية وبالتالي الاقتصادية على المدى البعيد، وذلك في حال تطورها نحو حرب استنزافية طويلة في المنطقة كنتيجة لتداعيات المثول الروسي في المنطقة والذي نتج عنه مناوشات بين روسيا كقوة عسكرية عظمى، وتركيا كعضو في الحلف الأطلسي الذي هو أيضا قوة عظمى والذي يؤكد دائما على استعداده للدفاع عن تركيا كعضو في الحلف عند تعرضها لأي اعتداء عسكري.
ان الانعكاسات التي يرجى ويؤمل عدم تأثيرها على دول الخليج من هذا الملف، هو الاستعداد العسكري الذي قد تجد دول المجلس نفسها مضطرة لاتخاذه في حال تطور الصراع بشأن الأزمة السورية نحو مالا يحمد عقباه من حرب شبه كونية تنتج عن اي انفلاتات غير محسوبة من جانب اطراف النزاع في هذا الملف.
وفي الاطار نفسه الذي لاينفصل عن ملف الأزمة السورية بالمنطقة العربية برز على السطح ملف آخر فرض نفسه مؤخراً وهو التدخل التركي في العراق والذي لابد ان تكون له انعكاساته على استقرار المنطقة عند تعرضه لأي تطور نحو الأسوأ.
اما الملف الذي ظل يعاني التعقيد المتواصل يوما بعد يوم، هو الملف الفلسطيني، الذي تعتبر تداعياته المصدر الأساسي لكافة الأزمات السياسية والعسكرية التي تعاني منها المنطقة العربية بمجملها، خصوصا وان الدول العربية وبما فيها الخليجية يستوجب عليها التخطيط الاستراتيجي المستقبلي ان تولي جانب الدفاع العسكري اولوية هامة في ميزانياتها.
وبمثول هذه الملفات الاستنزافية المعقدة وتزامنها مع اجتماع القمة الخليجية، تظل جميعها في حاجة إلى حالة من التعاطي الاستراتيجي معها سواء كان على المستوى الجمعي باعتبار انها ملفات متداخلة النتائج والتداعيات، او على المستوى الفردي لكل ملف لوحده، وذلك دعما للاستقرار الذي تتمتع به دول الخليج ، وتفاديا لآثار حالة عدم الاستقرار التي تعاني منها المنطقة العربية بشكل عام ، في حين انه ينبغي التأكيد دائما على ان الحوار هو السبيل الأمثل لكافة الأزمات والملفات الماثلة بالمنطقة العربية.

إلى الأعلى