الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / وثيقة الكيان .. ليست أكثر من أسطورة !

وثيقة الكيان .. ليست أكثر من أسطورة !

د. فايز رشيد

” لقد عملت الحركة الصهيونية على تحويل المفهوم الديني لليهود وللصهيونية الإثنية ،إلى مفهوم قومي، وبالتالي لجأت إلى إيجاد المبررات لاستعمار فلسطين وطرد أهلها. نعم”القومية اليهودية”كما يبين شلومو ساند جرى اختلاقها منذ بداية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. كان الهدف من وراء هذا الاختلاق هو ربط فلسطين بالتاريخ اليهودي القديم،”
ــــــــــــــــــــــــــــ
ألزمت الخارجية “الإسرائيلية” كافة ممثلياتها في الخارج، عرض وثيقة خاصة ،على المواقع الإلكترونية الرسمية الخاصة بالسفارات والممثليات “الإسرائيلية”في الخارج ‘تدعي “شرعية وقانونية المستوطنات” سواء من الناحية القانونية أو التاريخية! يدور الحديث الآن، عن إجراء بادرت إليه، الصهيونية الحاقدة، تسيفي حطبولي نائبة وزير الخارجية، والقائمة عمليا بمهام الوزير ،الذي يتولاه رسمياً المجرم السوبرفاشي نتنياهو نفسه، يهدف وفقا للخارجية “الإسرائيلية” إلى “إثبات حق اليهود في إقامة المستوطنات في الضفة الغربية ، وضرورة أن تعرض “إسرائيل” موقفاً إيجابياً حاسماً وصلبا تجاه قضية المستوطنات، بدلاً من الخط الدفاعي الذي تبنه الحكومات “الإسرائيلية” طيلة السنوات الماضية”. وبلورت الخارجية الصهيونية خلال الشهرين الماضيين ،وبناء على تعليمات حطبولي، وثيقتها!
تدّعي الوثيقة: أن مستوطنات معينة خاصة في “يهودا والسامرة”، وتحديدا في شمال الضفة الغربية ،”أقيمت قبل مئات السنين، تحت حكم العثمانيين! فيما أقيمت مستوطنة “النبي يعقوب” في (شمال القدس المحتلة)! ،ومستوطمة “غوش عتصيون” ومستوطنات أخرى ،أقيمت شمال البحر الميت، إبان الانتداب البريطاني، قبل إقامة “إسرائيل”!. كما تمّ إقامة الكثير من المستوطنات الحالية في مواقع، تواجدت فيها مجموعات يهودية على مدى أجيال خلت… لذلك تمّ إقامة المستوطنات مجدداً ،للدلالة على العلاقة بين “الشعب اليهودي والأرض الفلسطينية”! وجاء أيضاً في الفصل التاريخي من الوثيقة: “أن محاولة التعريض بالمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. كمستوطنات استعمارية جديدة أقيمت على أراض أجنبية ،هو ادعاء ذا إبعاد ودوافع سياسية ،لأنه وعلى مر التاريخ لا يوجد فترة واحدة كانت فيها القدس والضفة الغربية، تحت السيادة الفلسطينية”. وتدعي الوثيقة في جزئها القانوني ،الذي لم يختلف كثيرا عن الموقف الصهيوني القديم :ان ميثاق جنيف لا يسري على مناطق الضفة الغربية.
واقتبست الوثيقة بعض أقوال البروفسور يوثين روستو، الذي سبق وان شغل منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، حيث كتب :”ان حق اليهود في الاستيطان في هذه المناطق، يشبه تماما حق السكان المحليين في الإقامة والسكن فيها”! وخلصت الوثيقة الصهيونية إلى نتائج عديدة منها: “أن إسرائيل تملك حق ملكية هذه الأراضي، ليس فقط بسبب الروابط اليهودية التاريخية والتواجد اليهودي لفترات طويلة، أو لكون هذه المنطقة جزء من الوطن القومي اليهودي، وقعت تحت سيطرة الانتداب، الذي أقرته عصبة الأمم عليها… بل لان “إسرائيل” تمتلك الحق في حدود قابلة للدفاع عنها، إضافة لان هذه المنطقة لم تكن يوما تحت السيادة الشرعية لأية دولة أخرى ،ووقعت تحت سيطرة “إسرائيل” عليها، نتيجة حرب دفاعية!.
الوثيقة، التي صاغتها الصهيونية تسيفي حطبولي تدّل أولا: على أن النائبة (بمعناها العربي والوظيفي أيضا) إما لا تعرف في التاريخ شيئا(كمعرفة جدتي للدرجة العاشرة باللغة الصينية!)، أو أنها تستهين بعقول الناس!. ثانيا: أن الأساس الصهيوني برمته في فلسطين، هو أساس باطل من رأسه حتى أخمص قدمه فكيف يكون الفرع أصيلا؟. ثالثا: أن حطبولي لم تستند في وثيقتها ،إلا إلى كاتب مغمور، ليس له وجود حتى على الإنترنت !كاتب أميركي أشكك في وجوده من الأساس!وإن وجد حقيقة، فهو من الموالين للصهيونية.
رابعا: على ما يبدو أن التي صاغت الوثيقة، لم تسمع بالمؤرخ أرنولد توينبي ،الذي نفى وجود أي حق لليهود في فلسطين، والمؤرخ الفرنسي روجيه غارودي ،الذي كتب مؤلفه القيم “الأساطير المؤسسة للسياسات الإسرائيلية”! لم تسمع بنفي علماء الآثار لوجود أثر يهودي واحد في كل فلسطين، بما في ذلك القدس، التي يدّعونها “عاصمتهم”!لم تسمع عن اعتراف “أبو” الآثارالإسرائيلي (وهو لقب يطلق عليه)، وهو العالم الأبرزفي الكيان، “إسرائيل فلنكشتاين” من جامعة تل أبيب، عن عدم وجود أية صلة لليهود بفلسطين ،ولا عن رفائيل جرينبرج وهو عالم آثار يهودي ويحاضر في جامعة تل أبيب، وقوله : “إنه كان من المفترض أن تجد “إسرائيل” شيئاً حال واصلت الحفر لمدة ستة أسابيع، غير أن الإسرائيليين يقومون بالحفر في فلسطين لأعوام، دون العثور على شيىء” ،كما البروفيسور يوني مزراحي وهو عالم آثار مستقل، عمل سابقاً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية،الذي يتفق مع رأي سابقيْه قائلاً: “لم تعثر “إسرائيل” حتى ولو على لافتة مكتوب عليها – مرحباً بكم في قصر داود- واستطرد قائلاً: ما تقوم به “إسرائيل” من استخدام لعلم الآثار بشكل مخّل يهدف إلى طرد الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس وتحويلها إلى يهودية”. بالطبع، ما قاله العلماء اليهود الثلاثة، الذين يعيشون في “إسرائيل” ليس جديداً، فكثيرون من علماء الآثار والتاريخ العالميين وصلوا إلى هذه الحقيقة المؤكدة، منهم عالمة الآثار كاتلين كينون في كتابها”علم الآثار في الأرض المقدسة”، كذلك تصب في هذا الاتجاه دراسات المؤرخ بيتر جميس التي نشرها في كتابه “قرون الظلام”، وأيضاً ما كتبه توماس تومسون في كتابه “التاريخ المبكر للشعب الإسرائيلي”! .لم تسمع أيضا عن: أن “اليهود الحاليين” وكما يقول المؤلف والكاتب الذائع الصيت آرثر كوستلر( وهو يهودي الديانة) في كتابه الشهير تحت عنوان” امبراطورية الخزر وميراثها ، القبيلة الثالثة عشر”، (..لا يمتون لأولئك اليهود القدماء بصلة ).لم تسمع عن الحقائق التي كشفها المؤرخ الإسرائيلي المتتوفي ،اليهودي المعادي للصهيونية إسرائيل شاحاك في كتابه” الديانة اليهودية،التاريخ اليهودي، وطأة ثلاثة آلاف سنة”، وغيرهم.
من قبل، أكد الكاتب “الإسرائيلي” شلومو ساند: أن الصهيونية اخترعت تعبير”الشعب اليهودي”كأسطورة تضليلية” ، واخترعوا تعبير”أرض إسرائيل” للدلالة على أن فلسطين هي”الوطن التاريخي للشعب اليهودي”.هذا ما يكشفه المؤرخ اليهودي المعني في كتابيه، الصادرين عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” في رام الله، وعن منشورات المكتبة الأهلية في عمان. كتاب”اختراع أرض إسرائيل”هو الكتاب الثاني لساند ،أما كتابه الأول فكان بعنوان”اختراع الشعب اليهودي”. الكتابان جزءان من سلسلة ثلاثية ،فالكتاب الثالث صدر حديثا بالعبرية بعنوان”كيف لم أعد يهودياً” ،وحتى اللحظة لم تصد ترجمته إلى العربية. ترجم الكتابين الأول والثاني للعربية الكاتبان:أنطوان شلحت وأسعد الزعبي،والأول كتب مقدمته،ونشر ملخص لكل كتاب، مركز باحث.
يرى ساند في كتابه “اختراع أرض إسرائيل”،أن الهدف من الأساطير التضليلية الإسرائيلية هو الترويج ومحاولة الإقناع: بأن هذا الوطن فلسطين يعود إلى”الشعب اليهودي” ،وإليه فقط ،لا لأولئك “القلائل”(الفلسطينيين)الذين جاؤوا إليه بالصدفة لذا فهم”غرباء لا قومية ولا تاريخ لهم”،مثلما تروج الحركة الصهيونية و”إسرائيل”. لذا فإن الحروب التي خاضها”الشعب اليهودي” في سبيل استرداد هذا الوطن تعتبر حروب”عادلة” بالمطلق.أما المقاومة التي أبداها السكان المحليون للغازين ، فهي مقاومة”إجرامية وإرهابية”! .في هذا الكتاب يقوّض شلومو ساند الأساطير المتعلقة بتأكيد صلة”الشعب اليهودي”بفلسطين التي تم اختراع اسم لها هو”أرض إسرائيل”.يفكفك الكاتب هذه الصلة ويبين:أن الحركة الصهيونية هي التي سطت على هذا المصطلح”أرض إسرائيل”وعملت على تحويله، من مفهوم ديني، وحولته إلى مصطلح جيو-سياسي، وبموجبه في العرف الصهيوني أصبحت فلسطين هي”أرض إسرائيل التاريخية”.بالتالي فهي”الوطن الموعود للشعب اليهودي”حيثما يتواجد في كل أنحاء العالم.
لقد عملت الحركة الصهيونية على تحويل المفهوم الديني لليهود وللصهيونية الإثنية ،إلى مفهوم قومي، وبالتالي لجأت إلى إيجاد المبررات لاستعمار فلسطين وطرد أهلها.نعم”القومية اليهودية”كما يبين شلومو ساند جرى اختلاقها منذ بداية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.كان الهدف من وراء هذا الاختلاق هو ربط فلسطين بالتاريخ اليهودي القديم، وأصبحت “وطناً”لأبناء هذه “القومية” أما الفلسطينيين فمعدومو التاريخ والقومية، فقد تشكلوا في فلسطين وجاءوا إليها كممثلين في لحظات عابرة من التاريخ في اعتداء واضح على حقوق “الشعب اليهودي”صاحب”القومية اليهودية”!. فلسطين عربية خالصة… هذا ما يقوله التاريخ. المؤرخ الإغريقي هيرودوت يؤكد “بأن فلسطين جزء من بلاد الشام”، المؤرخون الفرنجة يؤكدون باجماع بالنص: “أن فلسطين ديار عربية”، المؤرخ الشهير هنري بريستيد يذكر بالنص “بأن فلسطين هي حاضرة كنعانية”، بالطبع الكنعانيون هم قبائل عربية.. ولهذا أطلق على فلسطين اسم “بلاد كنعان”. اليبوسيون العرب استوطنوا الأرض الفلسطينية منذ 4000 عام قبل الميلاد، واستوطنوا منطقة فلسطين عام 2500 ق.م. فلسطين عربية قبل ظهور الدين الإسلامي الحنيف، والتأريخ لعروبتها لا يبدأ من الفتح العربي الإسلامي للقدس في عام 638 م مثلما يذهب العديد من المؤرخين للأسف! القدس جزء أساسي من فلسطين.
خامسا، أنصح نتنياهو بطرد نفسه ونائبته في وزارة الخارجية من منصبيهما،لانهما يجهلان حقائق التاريخ. من زاوية أخرى ، فإن الوثيقة زادت من تصميمي على كتابة مؤلف جديد تحت عنوان” ما بعد تزوير التاريخ” ذلك بعد كتابي “تزوير التاريخ” ،الذي رددت فيه على نتمياهو، الذي حاول أن يكون مؤرخا ففشل وسقط!.!.

إلى الأعلى