الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : قمة التعاون .. وتطلعات المواطن الخليجي

رأي الوطن : قمة التعاون .. وتطلعات المواطن الخليجي

من رحم التحديات وسخونة الأحداث ومتغيراتها المتوالية السريعة، ولدت منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتكون إحدى التجارب العربية الناجحة في مسار العلاقات العربية البينية ووحدة الصف والكلمة والموقف تجاه ما يعصف بالمنطقة من أحداث، ومن أجل الحفاظ على الهوية العربية الخليجية بجوامعها وقواسمها المشتركة، وبلورة الوسائل الكفيلة بضمان الأمن والاستقرار لدول المجلس، وترجمة هذه التطلعات في صور عملية تكاملية في جميع المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، والأخذ في الاعتبار تعزيز المواطنة والهوية الخليجية، وغرس روح الانتماء للمواطن واعتزازه بهويته الخليجية، لكون ذلك أحد متاريس الوحدة والمصير، وأحد مداميك النجاح.
وإذا كانت إرادة التاريخ أن تعيد دورتها، بما نراه من مشاهد وأحداث ساخنة ومؤلمة، وما يرافقها من انجرافات محزنة وخطيرة للثقافة والهوية الوطنية والمعتقد، وسط تأجيج وشحن عاطفي وطائفي، وتدخلات خارجية لا تنشد الخير والرخاء والاستقرار للمنطقة بأسرها، فإن مجلس التعاون الخليجي يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة تستوجب التمسك بالروية وعدم الانفعال بالأحداث الطارئة، وعدم الانجرار وراء التدخلات والأهواء المعاكسة لإرادة شعوب دول مجلس التعاون بصورة خاصة، وشعوب المنطقة بصورة عامة حتى يحقق العمل السياسي الجماعي المشترك لدول المجلس غاياته، ويتعاطى على النحو الأمثل مع هموم الإنسان الخليجي والعربي أيضًا.
ولذلك يتطلع مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي إلى مزيد من العمل التكاملي والاندماج والانفتاح الاقتصاديين، وتحقيق مظاهر الاستقرار والرخاء والطمأنينة، ويعولون الكثير على القمة السادسة والثلاثين التي انطلقت أعمالها أمس بقصر الدرعية بالرياض وتختتم اليوم، ويضعون ثقتهم الكبيرة في أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس بمناقشة الملفات التي تهم المواطن الخليجي وتعزز هويته وانتماءه، وتنشد خيره ورخاءه واستقراره وأمنه، بصدر رحب ويد ممدودة وعقل منفتح على كافة الطروحات التي تستهدف الارتقاء بآليات عمل المجلس من أجل خدمة أبنائه في كافة الدول الأعضاء في هذا التجمع الإقليمي الذي لا يزال الأمل فيه كبيرًا بأن يرتقي إلى مستوى الطموحات والآمال، ويثبت أنه قادر على مواجهة كافة التحديات، وتذليل كافة الصعوبات من أجل تحقيق آمال وتطلعات الشعوب الخليجية، وتنحية الملفات الأخرى من قضايا الخلاف إلى أجل آخر، وإيلاء الشأن الداخلي الخليجي الاهتمام الأكبر. فالحمل ثقيل للتداعيات الحاصلة جراء تراجع أسعار النفط عالميًّا، ومدى تأثير ذلك على المستوى الاقتصادي الخليجي وتأثيره على المستوى المعيشي، وفرص العمل والاستقرار الاجتماعي، بل إن هذا الحمل آخذ في زيادة الأحمال التي تؤثر بصورة مباشرة على الحمولات الاجتماعية، والأوضاع الاقتصادية. البيان الصحفي الذي أدلى به صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء عقب وصوله الرياض أمس، مثلما شدد على ما تمر به المرحلة الراهنة من مستجدات عديدة ألقت بظلالها على الساحتين الإقليمية والدولية، عكس في الوقت ذاته النضج الفكري والعمل الصادق للسلطنة مع شقيقاتها دول مجلس التعاون في أهمية الأخذ في الحسبان التعاطي مع المتغيرات والظروف غير المواتية التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي وما لها من تأثيرات مباشرة على المنطقة، وإعطاء مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المزيد من التطوير الهادف إلى الارتقاء بمعدلات النمو سوف يسهم بشكل أكبر لتحقيق ما تصبو إليه دول المنطقة وشعوبها من نماء واستقرار.

إلى الأعلى