السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / تربية المواطنة وثقافة الحوار

تربية المواطنة وثقافة الحوار

المواطنة هي التعبير القانوني عن الوجود السياسي للوطن والمواطن، وارتباط الأخير بوطنه. وبقدر ما يكون هذا الارتباط القانوني والوجداني راسخاً، فإنه يسهم في رقي الوطن وتقدمه. ومن هذا المنطلق، للمواطنة دور في ضبط العلاقة بين الأطراف الثلاثة (المواطن، والمجتمع، والدولة) في سياق التفاعل الحضاري، ما يؤدي إلى توافر نوع من الاحترام المتبادل بين العناصر الثلاثة حيث يعرف كل طرف حقوقه وواجباته.
وتقوم المواطنة على مجموعة من القيم الرئيسية كالمشاركة، والمسؤولية الاجتماعية، والحوار، والديموقراطية، والعدل، والمساواة، والانتماء، والولاء الوطني، وغيرها. ويعتبر الحوار أحد أهم قيم المواطنة، حيث تزداد الحاجة إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى نتيجة لما تشهده المجتمعات الخليجية والعربية من تطورات متسارعة، وحراك اجتماعي متنام، لاسيما في مجال الحقوق السياسية كحرية التعبير، والعدالة في توزيع الثروات، وإشراك المجتمع المدني في صناعة القرار وغير ذلك من المطالب العادلة والمشروعة. وهذا ما يستدعي فتح قنوات الحوار للتقريب بين وجهات النظر التي قد تكون متباينة أحياناً.
كما أن التغيرات العلمية والمعرفية المتسارعة تتطلب الحوار والتواصل مع الآخر المختلف في ثقافته، وتفكيره، وأنماط سلوكه، لتضييق الفجوة بين ما نمتلكه من معارف ومعلومات وما يمتلكه الآخرون.
وتحرص المجتمعات المتقدمة التي تجعل من المواطنة قيمة اجتماعية وسياسية وثقافية تربط أطراف العلاقة (المواطن، والمجتمع، والدولة) على التأسيس لقيم الحوار، والتعامل على أساس المشاركة، وإبداء الرأي، واحترام الآخر. إذ إن الحوار يعزز الثقة لدى المواطن، ويوسع آفاق المشاركة الاجتماعية الفاعلة في الأعمال المجتمعية التطوعية، وفي القرار السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي. ويساهم بشكل قوي في حل أي نزاع ينشأ بين المواطنين أو أي مجموعات يتكون منها المجتمع. لذلك لا بد من تعزيز ثقافة الحوار لدى الأجيال القادمة.
وإذا أردنا أن نرسخ المواطنة في مجتمعنا، من خلال منهجٍ تربوي يتضمن في أهدافه وتطبيقه قيم الحوار، ويجعل المتعلمين يعيشون حالات يكون للحوار فيها دور للتفاهم وإزالة الإشكالات التي تقع في حياتهم اليومية؛ فلابد من أن تعمل المدرسة على تهيئة مناخ صحي داعم للحوار يؤدي إلى احترام حقوق الطلبة، ويتيح الفرصة لهم للتعبير عن الذات، والمشاركة في صناعة بعض القرارات المدرسية ذات الصلة بهم، وممارسة العديد من الأنشطة التي تدعم ثقافة الحوار، وتسهم في تكوين مواطن متسامح يحترم وجهات نظر الآخرين، واعٍ بحقوقه ومؤدٍ لواجباته، ومخلص في بناء وطنه.

بدرية بنت حمد بن علي المشرفية
دائرة برامج المواطنة بوزارة التربية والتعليم
ماجستير إدارة تربوية – جامعة السلطان قابوس

إلى الأعلى