الأربعاء 27 سبتمبر 2017 م - ٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / السلام والأمن الاجتماعي في الإسلام (3)

السلام والأمن الاجتماعي في الإسلام (3)

إعداد ـ محمد عبدالظاهر عبيدو:
السمع والطاعة لولي الأمر في المعروف:
السمع والطاعة لولي الأمر في المعروف أصل من أصول الواجبات الدينية حتى أدرجها الأئمة في جملة العقائد الإيمانية سعيا بها لتحقيق الأمن الاجتماعي. وقد تواترت النصوص القطعية على تأكيد وضرورة طاعة ولاة الأمر في المعروف ولزومها، والسبب في ذلك كما يقول الإمام النووي: اجتماع كلمة المسلمين، فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم. قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (النساء ـ 59)، قال ابن تيمية: (نزلت هذه الآية في الرعية من الجيوش وغيرهم، عليهم أن يطيعوا ولاة الأمر الفاعلين في ذلك في قسمهم ومغازيهم، وغير ذلك، إلا أن يأمروا بمعصية الله، فإذا أمروا بمعصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).
3 ـ التزام الوسطية والاعتدال والابتعاد عن الإفراط والتفريط في الدين:
إن التزام جانب الوسطية والاعتدال والابتعاد عن الإفراط والتفريط في الدين من أهم الضمانات اللازمة لاستمرار نعمة الأمن الاجتماعي، وكما هو معلوم فإن الوسطية والاعتدال خاصة من أبرز خصائص الإسلام، وهي وسام شرف الأمة الإسلامية، ومن أبرز مميزات الوسطية، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة ـ 143) بهذه الآية الكريمة حدد الحق تبارك وتعالى هُوية هذه الأمة، ومكانتها بين الأمم، لا إفراط ولا تفريط، لا إهمال ولا تطرف، لا تكاسل ولا غلو، بل اعتدال في كل شأن من شؤون الأمة وإذا كان الإسلام يدعو إلى الوسطية فإنه يُحَذر كل التحذير من كل ما يتعارض معها من إفراط وتفريط. فلقد نهى الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز وعلى لسان رسوله (صلى الله عليه وسلم) عن الغلو في الدين لحكم متعددة من أهمها: أن الإسلام دين توحيد واجتماع، والغلو في الدين سبب رئيسي من أسباب الاختلاف والتفرق والتمزق بين أفراد المجتمع الإسلامي، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) (الأنعام ـ 159)، وقال تعالى:(وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (الروم 31 ـ 32).
ولقد امتن الله على عباده برفع الحرج عن المكلف، وحبّب إلى عباده الإيمان بتيسيره وتسهيله، وكره إليهم الغلو والتشدد والتنطع لأن في الغلو والتطرف في الدين عيوبا وآفات أساسية تصاحبه وتلازمه.
4ـ القيام بواجب النصيحة بالأسلوب الشرعي مع مراعاة التلازم بين نصيحة ولي الأمر والدعاء له:
كان السلف يكرهون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معلناً، ويحبون أن يكون سراً فيما بين الآمر والمأمور، فإن هذا من علامات النصح، فإن الناصح ليس له غرض في إشاعة عيوب من ينصح له وإنما غرضه إزالة المفسدة التي وقع فيها وتحقيق الأمن الاجتماعي، فإن إشاعة وإظهار العيوب من الأمور التي حرمها الله ورسوله . قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النور ـ 19)، وقال تعالى:(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) (التوبة ـ 91)
ولقد عظم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر النصيحة فجعلها عماد الدين وقوامه، قال النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، :(الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِم).
5 ـ مراعاة التلازم بين نصيحة ولي الأمر والدعاء له:
من مقتضى البيعة في الإسلام النصح لولي الأمر طلبا لتحقيق الأمن الاجتماعي، ومن النصح الدعاء له بالتوفيق والهداية وصلاح النية والعمل وصلاح البطانة، ولقد حرص أئمة أهل السنة والجماعة على بيان هذه الحقيقة وتأكيدها في الكثير من مقالاتهم، حتى قال أحمد:(لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها لإمام عادل).
6 ـ قيام العلماء والمثقفين بواجبهم في ملء الفراغ الذهني لدى بعض الشباب بما يعود عليهم وعلى مجتمعهم بالخير:
فيوجد لدى نسبة غير قليلة من الشباب الآن فراغ ذهني خطير مهددا للأمن الاجتماعي ناتج من وجود هوة عميقة بين العلماء والمثقفين من جهة، وبين بعض الشباب من جهة أخرى، إن كثيرا من الشباب الذين اتسمت تصرفاتهم بالغلو والتطرف لم يتلقوا العلم من أهله وشيوخه المختصين بمعرفته، وإنما تلقوه من مصادر غير مصادره.
لقد غفل هؤلاء الشباب أن علم الشريعة وفقهها لا بد أن يرجعوا فيه إلى أهله الثقات، وأنهم لا يستطيعون أن يخوضوا هذا الخضم الزاخر وحدهم دون مرشد يأخذ بأيديهم، ويفسر لهم الغوامض والمصطلحات ويرد الفروع إلى أصولها. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) يَقُولُ:(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رؤوسا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) لقد كان من نتائج فراغ أذهان بعض الشباب أن كان لأصحاب المذاهب المشبوهة دور في استغلال الأذهان الفارغة وحشوها بمعتقداتهم الضالة وانحرافاتهم الضارة المضرة بالأمن الاجتماعي.
والتوعية الدينية والفكرية مناطة بالعلماء والمثقفين من أصحاب الفكر الواعي، الذين يستطيعون أن يُبصِّروا الشباب ويحموهم من التخبط في وحل الدعوات الهدامة والوقوع في قبضة العصابات المجرمة.
7 ـ القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء الكتاب والسنة:
من الأمور الفاعلة للمحافظة على نعمة الأمن الاجتماعي والاستقرار القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولقد أقام الإسلام فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي فريضة جماعية، أي تؤديها طائفة لحساب المجتمع كله فإقامة هذه الفريضة في المجتمع، تضمن أمنه وسلامة الناس وتضامنهم في دفع الفساد وتحصيل المصالح.
وقد قرن الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإيمان بالله قال الله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (آل عمران ـ 110) ثم تأكد ذلك بالأمر الرباني في قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران ـ 104).إذا كانت هذه مكانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجتمعنا الإسلامي فإن ذلك يعني أن المجتمع يقوم دائما على الخير وإرادة الخير، فلا يمكن لمجتمع يقوم على عدم التواصي بالحقِ والخير أن يستمر أو تقوم له قائمة (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) (الحج ـ 41) .
8 ـ التماسك والتعاون على البر والتقوى بين المواطنين والابتعاد عن النزاع والتمزق والانقسام بينهم:
إن سلاح الأمم في بناء مجدها، وإثبات وجودها، وتثبيت دعائم الأمن الاجتماعي والاستقرار بها، وتحقيق أهدافها الحاضرة والمستقبلة، هو سلاح الائتلاف والاتحاد والتعاون والوفاق، وترك النزاع والتمزق والانقسام والتناحر جانبا، فكلما سادت هذه الفضائل بين أفراد المجتمع حكاما ومحكومين ساد الحب والتقدير والثقة المتبادلة، والتضامن والوحدة والألفة والمحبة والتعاطف والتراحم، وإذا فقدت هذه الفضائل والقيم الإسلامية السامية ساد التمزق والانحلال والاضطراب والشك والقلق والقنوط واليأس شئون الأمة وشل حركتها وحول سعادتها شقاء وأمنها خوفا.
وقد أمر الله جل شأنه بالتمسك والاعتصام بحبله وبالتعاون على الخير وأوصى به وحذر من الفرقة والتمزق، وأثنى على وحدة الأمة وندد باختلافها قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (آل عمران ـ 103). وقال تعالى:(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة ـ 2).
وحذر سبحانه وتعالى من الخلاف في الدين والتفرقة في فهمه شيعا متناحرة ومتلاعنة قال تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (آل عمران 105 ـ 107).
ويقول سبحانه موضحا نتيجة الانقسام والتنازع والعصيان: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ) (آل عمران ـ 152).
9 ـ المحافظة على طهر مجتمعنا وصيانته من انتشار الأخلاق الذميمة فيه:
وأورد بعض الأمثلة من الأخلاق التي تتفشى في كل مجتمع لا ينتبه إلى خطورتها وحجم أضرارها ومساهمتها في تفتيت الوحدة الاجتماعية والإخلال بالأمن الاجتماعي، وإثارة الفتن والخلافات منها:
ـ الحسد: وهو كراهية الخير للناس وتمني زوال النعمة عنهم، فإذا أخذت هذه الصفة خطوات إيجابية بالعمل الممقوت والوشاية الضالة المضلة فإنما يصدق عليها قول الحق “قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} (الفلق1 ـ 5). وعندما يهب الرسول منادياً: (لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا) فهو إنما يخشى على أمته من شر الحسد.
ـ النفاق: قال تعالى:(الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (التوبة ـ 67) أي: أن بعضهم يجتمع مع بعض، وفي هذا خطره الواضح علي تحقيق الأمن في المجتمع
ـ الرشوة: حذر منها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقوله:(لَعَنَ اللهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ).
10ـ التحلي بمقومات المواطنة الصالحة في ضوء تعاليم الإسلام:
المقصود بمقومات المواطنة الصالحة تلك الصفات والسجايا اللازم توافرها في أفراد مجتمع يعرفون واجباتهم نحو خالقهم أولا ثم نحو أنفسهم وذويهم ومجتمعهم وأمتهم وولاة الأمر فيهم، وعن طريق التربية الإسلامية يعرفون حقوقهم وواجباتهم.
فللمسلم تراث سلوكي قل أن يوجد في أي تراث حضاري في العالم قرره أدب الإسلام من عهد الرسالة إلى الخلفاء الراشدين إلى التابعين من الصالحين بسلوكهم اليومي تضرب الأمثال علما وأدبا وتصرفا في المواقف اليومية. ومن هنا نوه الإسلام بالخلق الحسن ودعا إلى تربيته بين المسلمين، وقد مدح الحق رسوله محمداً (صلى الله عليه وسلم): (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم ـ 4)، وأمره بمحاسن الأخلاق قال تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت ـ 34).
11ـ صيانة عقول الشباب من آثار الغزو الفكري المدمر:
فالغزو الثقافي الفكري نوع خطير من أنواع الغزو يهدد الأمن الاجتماعي، يستطيع فيه المستعمر أن يجند لمبادئه أعوانا من أبناء الوطن نفسه، يدينون بمبادئه ويعملون لحسابه أحيانا وهم يعلمون وأحيانا دون أن يعلموا. وليس ما نشاهده في بعض بلدان العالم النامي والعالم الإسلامي من صراعات سياسية وعسكرية، ليس إلا نتيجة الغزو الفكري والثقافي. ومن الغزو الفكري أن تسود أخلاق الغزاة في أخلاق الأمم المغزوة. فيقوم الغزو الفكري في العالم الإسلامي على إثارة الشبهات والجدل حول القرآن والسنة وأحكام الإسلام وتشريعاته، ودس الأفكار الفاسدة وإغراء الجهلة وضعاف النفوس على اعتناقها، ووصف التمسك به بالرجعية والتعصب والجمود ونحو ذلك من عبارات مسمومة، ثم التحريض على علماء الدين وتقديم الجهلة المنحرفين إلى مراكز الصدارة ليعطوا صورة مشوهة عن التطبيق الإسلامي، كذلك بث النظريات الإلحادية في مختلف المجالات الاعتقادية والعلمية مما يتعلق بأحكام العبادات المحضة والمعاملات.
* إمام وخطيب جامع محمد الأمين

إلى الأعلى