الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اشتراطات التغيير في العراق

اشتراطات التغيير في العراق

احمد صبري

حجم التحديات التي تواجه العراق بعد سلسلة الكوارث والخيبات التي واجهها منذ الغزو وحتى الآن أضحت سمة الحياة السياسية في العراق، الأمر الذي يتطلب جهدا وطنيا جامعا عابرا للاستقطاب الطائفي والعرقي لوقف حالة التداعي والانهيارات لإنقاذ العراق من محنته عبر رؤية واقعية تستند إلى خارطة طريق تعيد الأمل للساعين من أجل وحدة العراق ومستقبله تتطلب العمل الجاد لوقف حالة التداعي من خلال مشروع وطني يعبر عن إرادة العراقيين، ويجسد آمالهم بوطن آمن وموحد ومستقر وخالٍ من العنف والكراهية، ويستند إلى مبادئ التسامح والاعتدال ويضمن حقوق الجميع.
إن مشكلة العراق هي وليدة العملية السياسية التي وضعت العراق في خانق المحاصصة الطائفية، الأمر الذي عطل مسيرة الإصلاح المنشود، وتسبب في فشل جميع محاولات التغيير الحقيقي رغم تطلعات الغالبية العظمى من العراقيين إلى التغيير والإصلاح المنشودين.
وما يعزز فرص العبور إلى ضفة الأمن والاستقرار هي الإرادة الشعبية للإصلاح الحقيقي ومحاربة الفساد والحفاظ على الثروة من اللصوص ومبددي المال العام، وتجاوز التخندق الطائفي والتمسك بوحدة العراق أرضا وشعبا، كما يطالب بها المتظاهرون وأضحت مطلبا شعبيا.
إن معالجة تداعيات ومخلفات المرحلة الماضية تتطلب جهدا جماعيا لمعالجة تأثيراتها على مستقبل العراق ووحدة مكوناته بعد أن وصلت العملية السياسية إلى طريق مسدود، الأمر الذي يساعد ويدعم جهود الخيرين من أبناء العراق إلى تلمس الطريق المؤدي إلى مشروع وطني عابر للطائفة والعرقية، يستند إلى المبادئ والاشتراطات التي تقرب العراقيين من الحل المنشود، وتحقق آمالهم بتجاوز المحن والكوارث التي حلت بهم.
وبتقديرنا، فإن المشروع الذي نتحدث عنه ينبغي أن يستند إلى الاشتراطات التالية ليلامس تطلعات العراقيين، وينهي حقبة سوداء من تاريخ العراق:
* بلورة مشروع سياسي يولد من معاناة العراقيين وحاجاتهم المشروعة بالعيش بأمان وحرية.
* الاعتدال والتسامح والقبول بالآخر لتكريسه بالحياة السياسية.
* إلغاء العملية السياسية والاشتراطات التي قامت عليها وتحقيق مبدأ المشاركة الجماعية في صياغة مستقبل العراق.
* نبذ دعوات التطرف والعنف والثأر من أي جهة كانت.
* سيادة القانون واحترام حقوق الجميع دون إقصاء أو تهميش أي مكون.
* التوافق الوطني والعيش المشترك أساس الدولة المدنية المنشودة.
* تجسيد الهوية الوطنية العابرة للتخندق الطائفي والعرقي.
* الحفاظ على وحدة العراق أرضا وشعبا وهويته العربية وعمق ارتباطه بمحيطه العربي.
* احترام حرية التعبير والرأي بما يعزز الهوية الوطنية.
* حصر السلاح بيد الدولة وأي نشاط مسلح خارجها يعتبر مخالفا لسيادة القانون.
* إعادة النظر بالقوانين الإقصائية التي أضرت بملايين العراقيين وبما يضمن الحقوق المدنية للمتضررين منها.
* إبعاد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من التجاذبات السياسية لتكون مهنية ومهمتها حماية الوطن وحدوده.
* ضمان العودة المأمونة للكفاءات والنخب العراقية، وتأمين حمايتها للاستفادة منها في عملية البناء والتنمية باعتبارهم ثروة وطنية.
* إلغاء نظام المحاصصة الطائفية عبر مشروع وطني جامع يستند إلى المواطنة في شغل الموقع والمنصب.
* التوافق على قانون للأحزاب يعزز الحياة السياسية خالٍ من الإقصاء، ويسد منافذ التمويل الخارجي وأجندته السياسية.
* رفض التدخلات الخارجية في خيارات العراقيين من أي جهة كانت.
* الحفاظ على ثروة العراق عبر قانون من أين لك هذا.
* إعادة النظر بالدستور ليجسد إرادة جميع العراقيين، ويلبي طموحاتهم المشروعة.
* تسريع إصدار قانون العفو العام باعتباره ركنا أساسيا من أركان المصالحة الوطنية.
* إعادة النظر بعقود التراخيص النفطية مع الشركات العالمية لضمان حقوق العراق المشروعة لغلق منافذ التفريط بالثروة الوطنية.
* إعادة تأهيل وبناء المدن التي تعرضت للعمليات العسكرية، وتعويض أبنائها وتلبية حقوقهم المشروعة، وعودة النازحين إلى ديارهم وتعويضهم ووقف عمليات التهجير ذات الطابع الطائفي.
*غلق ملف الاستهداف السياسي لمخاطره على التوافق الوطني والعيش المشترك.
* إبعاد القضاء عن التسييس واستخدامه أداة للتسقيط السياسي.

إلى الأعلى