السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: فلسطين ستظل الامتحان الحقيقي

رأي الوطن: فلسطين ستظل الامتحان الحقيقي

كلما تقدم عمر القضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الإسرائيلي، سيظل هذا الملف هو الامتحان الحقيقي لإرادة المجتمع الدولي ومنظماته وفي مقدمها الأمم المتحدة، ومواقف الدول الراعية للسلام وفي مقدمتها الولايات المتحدة، والامتحان الأصعب لجامعة الدول العربية التي انكشفت حقيقة قدراتها وإرادتها وثوابتها وميثاقها بصورة لا تقبل اللبس خاصة بعد تفجر مؤامرة “الربيع العربي” وانخراطها في تفاصيلها بصورة مخجلة ويندى لها الجبين، لما قدمته من مواقف وقرارات خادمة لتمرير مشروع المؤامرة ضد دول أعضاء فيها وفاعلة.
فأرض فلسطين لم يحتلها الصهاينة لذاتها وحسب، بل لأن الغرب الذي تواطأ وسهَّل قيام كيان الاحتلال الإسرائيلي باغتصاب أرض الشعب الفلسطيني المظلوم والمكلوم، أراد غرز خنجر مسموم في قلب الوطن العربي من أجل إفساده وإضعافه ومنعه من التعافي والنهوض، كي يسهل على الغرب وأنظمته الاستعمارية الطامعة الهيمنة على المنطقة ومقدراتها، ونهب خيراتها وإذلال شعوبها.‏ هذا الغرب الذي أصبحت مشاريعه للهيمنة على المنطقة، واستعباد شعوبها وإذلالها ونهب ثرواتها، مكشوفة وواضحة للعيان للأمي والجاهل، والمتعلم والعالم، والأديب والمثقف والناقد، والخبير والمحلل في جميع الشؤون السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والثقافية وغيرها، وبارزة للطفل والشاب والكهل والشيخ، لا تزال جامعة الدول العربية أو بالأحرى أعضاء عدة فيها تقدم خدماتها الجليلة لخدمة مشاريعه، بتمزيق أواصر المجتمعات العربية المستهدفة صهيونيًّا وغربيًّا، ومنع استقرارها وأمنها، وعرقلة جهودها نحو تفويت مؤامرة تمزيقها، بل إنها تصر على إثبات دورها الوظيفي كوكيل للغرب في عملية تفتيت المجتمعات العربية وتمزيقها، والتي امتدت إلى تمزيق الشعب الفلسطيني وقضيته المستهدفيْنِ أساسًا بالمؤامرة على المجتمعات العربية التي ضحَّت وقدَّمت دماءها رخيصة في سبيل القضية الفلسطينية وأرض فلسطين. فخلال نحو سبعين عامًا من عمر هذا الكيان الإرهابي الغاصب اتضح تمامًا ـ وبما لا يدع مجالًا للشك ـ من هم الذائدون حقًّا عن قضية فلسطين، وحيةً في قلوبهم ووجدانهم وضمائرهم، مستعدين تقديم المزيد من التضحيات من أجلها، ومن هم المنافقون الذين في قلوبهم مرض المتاجرون بهذه القضية وبحقوق الشعب الفلسطيني الذين لا يزالون يشكلون ركيزة لمشروع تدمير المنطقة ودولها وتمزيقها شعوبها وفي مقدمتها فلسطين.
كم هو مؤلم ومخزٍ، أن تحل المناسبات ولا أحد يتذكر فلسطين ومقدساتها، وشعبها العربي الفلسطيني، ويذكِّر العالم بجرائم الحرب الإسرائيلية، وكم هو مخزٍ ومؤلم أن تتحرك جامعة العرب وقوى عربية تحت شعارات بائسة، فتعطي لنفسها ما ليس حقًّا لها بخلع شرعية حكومات عربية مستمدة من شعوبها، وتعطي أخرى شرعية مجردة من شعوبها، في تناقضات لا تخدم سوى المشروع الصهيو ـ أميركي فقط.
بالأمس، العاشر من ديسمبر مرت مناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، ولا تزال آلة الحرب الإسرائيلية ومشروع الاحتلال الإسرائيلي بتصفية القضية الفلسطينية، وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني ماضيًا في ذلك، ومسنودًا من القوى الأصيلة والوكيلة، ولم يأتِ على ذكرها والتذكير بها، بل إن جامعة الدول العربية كعادتها تسجل غيابها عند كل مناسبة وكل جريمة حرب إسرائيلية، ولم تتحرك لإنقاذ الشعب الفلسطيني والطلب من مجلس الأمن الدولي التدخل ومن حلف شمال الأطلسي التدخل العسكري المباشر لحماية الشعب الفلسطيني أو المطالبة بمناطق “آمنة وعازلة”.. كما فعلت ضد ليبيا وسوريا.. إنها مهازل حقًّا تعيشها أمة العرب في زمن رديء.

إلى الأعلى