الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: بدايات الاتصال بين العرب والأتراك

اصداف: بدايات الاتصال بين العرب والأتراك

وليد الزبيدي

ورد في تاريخ الطبري عن بداية اتصال العرب بالأتراك أنه كان اول اتصال العرب بالأتراك عام 54 هجرية، عندما عبر عبد الله بن زياد والي خراسان ـ زمن معاوية بن ابي سفيان – نهر جيحون واستولى على بخارى ورامدين وبيكند من بلاد الترك في ما وراء النهر، ثم اختار الفي مقاتل تركي من رماة النشاب الشجعان وارسلهم إلى العراق حيث اسكنهم البصرة، ثم تتابعت الفتوحات العربية في بلاد الترك، إلى أن استتب الامر لهم فيها، بعد مقتل خافان الترك (كول صول) على يد القائد العربي نصر بن سيار في حدود عام 123هـ/738م كان للنصر العربي الساحق في بلاد ما وراء النهر والتسامح الديني المعروف مع الأتراك اثرهما الكبير في دخول الاتراك الدين الاسلامي، ولا سيما بعد أن انضمت مجموعات كبيرة من الأتراك إلى الجيوش العربية، خصوصاً في العهد العباسي، حتى بلغت سلطنة الاتراك في المجتمع العباسي، ولا سيما في عهد المعتصم ومن جاء بعده حداً اصبح فيه الخليفة نفسه تحت تصرفهم.
ومع انتهاء النصف الاول من القرن العشرين استطاع اليهود في تركيا أن يحصدوا ثمار ما زرعوه هناك، برغم أن الحضور العلني لليهود كان خفياً، ولكن في الحقيقة أنهم كانوا يقفون وراء اغلب القرارات والقوانين التي صدرت في تلك الفترة، والتي انصبت على محاربة الإسلام وعزل تركيا والعمل على ربطها بالمنظومة الغربية، وخاصة بالمظاهر الحياتية والاجتماعية، ويفسر الدكتور ابراهيم الداقوقي غياب اليهود عن الساحة السياسية بانشغالهم بالتجارة، وبرغم أننا نتفق مع رأي الدكتور الداقوقي بأنهم كانوا منشغلين بالتجارة، إلا أن الوقائع تؤكد أن ذلك الانشغال التجاري كان ضمن خطة تمتلك سياقات عملية ومستقبلية مدروسة، حيث أنهم يسعون إلى توظيف التجارة والإعلام لخدمة اهدافهم..
واذا كان الاعتراف باسرائيل احدى الثمرات المهمة التي جناها اليهود ومن ضمنهم يهود الدونمه الذين احتلوا مراكز قيادية مهمة سواء بين قيادات الاحزاب التي تشكلت في الثلاثينات والاربعينات من هذا القرن، ام بين قادة الجيش الذين كان اغلبهم من قادة جمعية الاتحاد والترقي، فإن النصف الثاني من القرن العشرين قد شهد خطوات اكثر جدية وخطورة في العلاقات التركية ـ الإسرائيلية، وأن قراءة مستقبلية لأوضاع المنطقة والأوضاع الدولية والتطورات التي حصلت خلال السنوات الأخيرة من القرن العشرين وما يحصل في الوقت الحاضر، تؤشر بدون ادنى شك الكثير من العلامات التي ستكون ذات ابعاد خطيرة في المستقبل..
واذا كان اليهود قد عملوا على خلق المشاكل للدولة العثمانية في زمن السلطان عبد الحميد الثاني ومن ثم دعم جمعية الاتحاد والترقي وتحركها لخلع السلطان الذي عارض المشاريع الصهيونية، فإن مصطفى كمال اتاتورك قد عمل على ابعاد تركيا في مرحلة خطيرة هي النصف الأول من القرن العشرين وخلال العقود التي عملت الصهيونية كل ما في وسعها لترسيخ كيانها في فلسطين وسط الحربين الكونيتين والتحولات الكبيرة التي شغلت العالم إبان تلك الفترة.
إن الدراسة المتأنية لكل ذلك تكشف بوضوح أن التأثير اليهودي كان واضحاً ودقيقاً وبما يخدم الاهداف الصهيونية ما يتعلق بتركيا وأهمية العلاقات معها مستقبلاً.
وقيل إن مصطفى كمال اتاتورك من يهود الدونمه، ويقول د.عبد المنعم الحفني في (الموسوعة النقدية للفلسفة اليهودية): كان اتاتورك في حياته التجسيد الحي لسلوك زعيم يهود الدونمه ساباتاي).

إلى الأعلى