الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: شاميات

باختصار: شاميات

زهير ماجد

كل الآخرين يغيرون، اما سوريا فثابتة.
والآخرون، يبدلون، اما ايران وروسيا فعلى مواقفهما من الازمة السورية.
ثمة من يبدأ واقعا بمعرفة نهايته إلى جانب بداياته فينجح .. وثمة من لا يعرف النهاية سوى على طريقة التجريب فيسقط حين تثمر النتائج، او يتلاشى، او يدفع الثمن.
ليس معنى ذلك معرفة الغيب بل قراءة الذات والآخر والمناخ المحيط والتطورات .. الذات قبل الآخرين لا تعني الانغماس فيها بل اعادتها إلى الواجهة وملامسة قواها الحية.
في الصراع على سوريا، كل من استعجل سقط، وكل من اخطأ التفسير وقع، وكل من لم يحسب حسابا للنهاية خرج من اللعبة قبل وقوعها.
بعد الأداء الذي قدمه الجيش العربي السوري تحولت العيون باتجاهه، وصار له كتاب يكتبون عنه كما لو انه حالة لا تصدق. منذ البداية قلنا لهم من هو هذا الجيش، وقلنا لهم انسحبوا من الرهان عليه، اذا ما فقد بعض القليل القليل منه فهذا فأل مليح لأنه بحاجة لتنظيف ما هو محسوب عليه، والحقيقة انه لغم بداخله، أو عدو ينتظر اللحظة لتفجير ما حواليه.
يخفي الجيش العربي السوري عدد شهدائه الذين صاروا بالآلاف .. هم ورود مزروعة في تراب الوطن الذي ستظل له رائحته العطرة ابد الآبدين. نقول: لا يمكن لقتال الاعداء الا ان يسقط شهداء يكبر بهم الوطن عاما كل يوم.
مهما أزدت في مدح الجيش العربي السوري فأنا لا اعطيه حقه .. قال لي احد الصحافيين العرب منذ مدة عندما تنتهي الازمة واعود إلى دمشق ، فإن اول جندي سوري سوف أقابله سأقبل نعله وارجو لو انه ذاك الذي كان ينتعله أثناء عملياته القتالية.
قلت ستتحقق لك الأمنية، ستشتم في ذلك الجندي عبق الغوطة، ورائحة حلب، وحلم دير الزور، والعيون الساهرة على درعا، والوجوه الظامئة في حمص وحماه … ستشم هواء ليس له مثيل، انه من نعيم الأمل الذي يعيشه السوري كيفما تقلبت به الأمور في هذه الايام، وحنينه إلى غده الذي سيعيشه زمنا على مر الازمان.
ستعود إلى دمشق، قلت للصحافي، لتراها كما هي عروس يكبر بها التاريخ ولا تشيخ، تقاتل على كل الجبهات ووجهها ناضر فيه لمسات شمس عربية .. ستسمع فيروز بتردادها الذي دخل القلوب واخترق الآذان “شام ما المجد انت المجد لم يغب”. إلى ذلك اليوم ستشتاق، وفي الشوق الكثير من الكلمات التي ستقولها في حضرة بردى، والجامع الأموي، والبزورية، والميدان، والشاغور، وساحة المرجة، وساحة الأمويين، والمهاجرين، والجسر الأبيض، والعباسيين، وكل لافت في تلك العاصمة الأبية التي تدرك صباحها وتراه قبل ان يطلع عليها لأنه من تكوينها.
صامدة صابرة سوريا، ومثلها ايران، ومعهما روسيا وكل دولة مماثلة في هذه الروحية.. كل ينظر إلى الكل .. لا احد تعب، ولا احد رمى السلاح، ولا احد نسي الكفاح. ولكل دوره وابعاد دوره، وان كان السوري هو من يصنع التاريخ، فقد يكتبه أولئك بعدما ساعدوا على اتمام تفاصيله.

إلى الأعلى