الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث في مباحثات سد النهضة بالخرطوم

في الحدث في مباحثات سد النهضة بالخرطوم

طارق أشقر

اختتمت أمس السبت بالعاصمة السودانية الخرطوم مباحثات سد النهضة الأثيوبي بين السودان ومصر واثيوبيا التي استمرت يومين وانتهت دون الوصول إلى اتفاق، عدا الاتفاق على استكمال المفاوضات في جولة جديدة بالخرطوم ايضا يومي 27 و28 ديسمبر الجاري.
سد النهضة أو ماتسميه أثيوبيا بسد الألفية، تعتبره أديس ابابا مشروعا حيويا هاما، كونه سيساعدها على توليد الكهرباء المائية الرخيصة، وذلك عبر اقامة السد على نهر النيل الأزرق الذي يعتبر أحد أهم روافد نهر النيل المكون من التقاء النيل الأزرق والأبيض في منطقة مقرن النيلين في العاصمة السودانية الخرطوم، حيث تعمل اثيوبيا على إقامة السد بارتفاع مائة وخمسة وأربعين مترا وببحيرات تخزين تبلغ سعتها التخزينية حوالي أربعة وسبعين مليار متر مكعب من المياه.
وعلى ضوء هذه السعة التخزينية العالية جاءت تحفظات القاهرة التي ترى ان سعة السد ستضر بحصتها في مياه النيل والبالغة 55.5 مليار متر مكعب، في حين يرى بعض الخبراء بأن السد سيؤدي إلى تقليل منسوب مياه بحيرة ناصر المصرية الواقعة جنوب السد العالي في أسوان بحوالي خمسة مليارات متر مكعب. فضلا عن أن مصر تتحفظ على وتيرة البناء المتسارعة التي تتبعها اثيوبيا، معتبرة أن ذلك الأمر ليس في صالح معايير السلامة والأمن التي ينبغي التأكد منها أولا قبل بناء السد.
وفي الخرطوم يبدي الخبراء تحفظاتهم بشأن السد الأثيوبي، معتبرين انه سيؤدي في المدى البعيد إلى نقص تغذية المياه الجوفية التي تستفيد من الفيضانات الموسمية، كما سيؤدي إلى نقص المساحات المزروعة بالري الفيضي، وسيقلل من نسبة الطمي الخصب الذي يسهم بشكل كبير في زيادة خصوبة البساتين والجنائن الواقعة على ضفاف النيل الأزرق بالسودان في كل عام.
وفي الخرطوم ايضا، يرى فريق آخر من الخبراء بأن السد ربما يكون له بعض فوائد على السودان اهمها انه سيقلل من خسائر جنائن الموز والمانجو السودانية بضفتي النيل الأزرق، حيث تتعرض تلك الجنائن بشكل شبه سنوي إلى الدمار والغرق بسبب فيضان النيل الأزرق مما يجبر اصحابها الى اعادة زراعتها مرة أخرى ودون اي تعويض على ماخسروه في الفيضان.
أما اديس ابابا الأثيوبية فهي تأمل ان يمدها السد الجديد بطاقة كهربائية قدرها ستة آلاف ميجاوات سنويا لتبيعها الى دول الجوار كالسودان وجيبوتي وغيرها بما سيضمن لها عائد مالي مقداره مليار دولار سنويا، مما يعني انها سوف تسترجع قيمة انشائه البالغة خمسة مليارات دولار خلال خمسة الى سبعة سنوات فقط.
وقد كان السد الذي بدأ بنائه في عام 2012 لينتهي في 2017، يواجه في بداية الأمر نقص التمويل، حيث كانت تتحفظ الكثير من بيوت التمويل االدولية على الإقدام على تمويله باعتبار وجود خلاف بشأنه بين مصر والسودان واثيوبيا، غير ان الاتفاق الاطاري المعروف باتفاق المبادئ الذي استضافت الخرطوم اجتماعاته في مارس من العام الجاري ووقعه الرئيسان السوداني عمر البشير والمصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الأثيوبي هايلي مريام ديسالين، كانت اهم نقاطه اعتراف السودان ومصر بحق اثيوبيا في بناء السد لتعزيز تنميتها، وهذا يعتبر مكسبا استراتيجيا لاثيوبيا لتستخدمه في الحصول على التمويل من الصناديق الدولية كالبنك الدولي وغيره.
بهذه النقاط الشائكة من الخلافات بين مختلف الأطراف يظل سد النهضة فرصة للتعاون بين الدول الثلاث السودان ومصر واثيوبيا، وذلك في حال حرصت الاطراف الثلاث على احترام مصالح بعضها البعض والحرص التام على تفادي الإضرار بمصالح اي منها، وهذا لايمكن ان يحدث ما لم تحرص الأطراف الثلاثة على التعاون الشفاف فيما بينها والتأكيد على أهمية اتباع النهج العلمي الشفاف والحصيف في بناء السدود حتى لا يؤثر قيام السد سلبا على مصر والسودان وحتى لا تتضرر طموحات اثيوبيا في تنمية قدراتها في انتاج الطاقة الكهربائية الرخيصة.

إلى الأعلى