الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: الأردن ومحنة اللاجئين

اصداف: الأردن ومحنة اللاجئين

وليد الزبيدي

محنة الأردن في استقبال اللاجئين قد لا يرى الكثيرون جميع زوايا ومنحنياتها، ويرى البعض المسألة من زاوية أحادية، إذ تصلهم الصورة من خلال نتف ضيئلة جدا من قضية كبيرة جدا، ويُختصر كلّ ذلك بخبر أو تقرير تلفزيوني يأتي على قضية اللاجئين في الأردن في فترات متباعدة.
اعتقد أن أكثر من يعرف التفاصيل الدقيقة لقضية اللاجئين في الأردن هم العراقيون، إذ لهم تاريخ ليس بالقصير في اللجوء والنزوح والغربة، وإذا تتصدى الأخبار لقضية اللاجئين السوريين الذين يضطرون دخول الأردن بسبب الظروف الصعبة التي تعصف ببلدهم خلال السنوات القليلة الماضية أي بعد عام 2012 ، فإن الموجة الأولى للاجئين العراقيين قد امتدت إلى ما يقرب من ربع قرن مقترنة ببدايات الحصار القاسي الذي فرض على العراق منذ عام 1990 وما تركه من أوجاع وجوع وامراض ولم يبق شيئا دون أن يفتك به، في تلك السنوات بدأت رحلة العراقيين في الهجرة واللجوء.
للتاريخ نقول إنه ليس هناك دولة عربية واحدة فتحت أبوابها للاجئين العراقيين وبعد ذلك السوريين إلا الأردن، وعندما دخل المحتلون العراق عام 2003 وتم استهداف الكفاءات العراقية من قبل الاشرار بمختلف مسمياتهم وعناوينهم غادر الكثيرون إلى الأردن وبعضهم غادر منها صوب المعلوم والمجهول في عالم الغربة.
ومع اشتداد محنة اهلنا في سوريا فقد كانت وجهة الناس هناك صوب الأردن ايضا، وتقول الإحصاءات أن اكثر من مليون مواطن سوري يعيشون حاليا في الأردن إلى جانب اكثر من نصف مليون عراقي، كما أن مجموع العراقيين الذين دخلوا الأردن خلال ربع قرن فقد يتجاوز المليونيين مواطن، لكن الكثير من هؤلاء هاجر إلى اماكن اخرى بعد أن يأس من اصلاح اوضاع العراق.
كلنا نعلم أن الأردن بلد بلا موارد، فهو لا يمتلك ثروات نفطية ولا غاز، وأنه بلا مصادر للمياه، وأنه يستورد المشتقات النفطية، ورغم ذلك تجده يقدم الكهرباء والتعليم وجميع الخدمات للاجئين العراقيين والسوريين، ويتوزع هؤلاء بين قاطنين في مخيمات خاصة باللاجئين السوريين أو في مناطق الأردن الاخرى، اما العراقيون فلم يحصلوا على رعاية أممية أو عربية.
أن عمر اللجوء في الأردن قد طال وبدلا من أن يتم ايجاد حلول حقيقية لمعضلاتهم فأن الصراعات الدولية والإقليمية والعربية تزداد يوميا ما تضفي المزيد من التعقيد عليها.
وأن الدول العربية التي تسبح بلدانهم على محيطات من النفط والغاز لم تقدم دعما للاجئين في الأردن من اولئك اللذين ينامون تحت سياط البرد القارس وحرارة الصيف اللاهبة، ولم يقدموا الدعم للأردن البلد المضيف للملايين من السوريين والعراقيين، وحكومة بغداد لم تكلف نفسها لتقدم معونات من المشتقات النفطية – على الاقل – للعراقيين اللاجئين في الأردن.
أنه لمن الصعب أن يستقبل بلد ما يقرب من ربع سكانه من اللاجئين وهو بلا إمكانات ومن المعيب أن لا يتم دعم هذا البلد، فهو البلد العربي الوحيد الذي احتضن هذه الحشود المليونية من المساكين اللاجئين.

إلى الأعلى