الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن: معارضة لا نصيب لها في سوريا

راي الوطن: معارضة لا نصيب لها في سوريا

يتأكد يوما بعد يوم كم هي المعارضة السورية في الخارج غير مؤتلفة، وكم هي مشرذمة، وكم هو طابعها لايوفر لها أن تحقق وحدتها. فمنذ أن انطلقت الأزمة في سوريا، أطلت المعارضة في الخارج على أسس واهية. فهي إضافة إلى تطلعاتها الفردية بحيث لكل فرد فيها ميوله والجهة الداعمة، فهي أيضا لا تتمتع بمصدافية سياسية في الداخل السوري ـ إلا من رحم ربي ـ مما يجعلها وكأنها غير موجودة، إضافة إلى عامل مهم أيضا، وهو عدم تأثيرها على حركة الميدان العسكري، وأن الموقع السياسي الذي تحتله اكتسبته بفضل الاحتضان السياسي والإعلامي والدعم المالي السخي الذي وفرته لها الدول المتدخلة في الشأن السوري، وكل منها ـ الدول ـ من منطلق أجندته الخاصة في سوريا.
ومنذ انطلاقتها أيضا ظهرت الفوارق بين أفرادها في أحاديثهم الإعلامية وفي توجهاتهم، فقد كان برهان غليون مختلفا عن جورج صبرا، وهذا الأخير عن ميشال كيلو الذي بدوره مختلفا عن السيدة قضماني التي زارت إسرائيل وتحدثت بإعجاب عنها، في حين قال غليون إن المشكلة مع الكيان العبري سوف تحل فور تسلمهم الحكم وأن الجيش السوري سيكون تعداده ستين ألفا فقط لأن الحرب مع إسرائيل تكون قد انتهت. معظم هؤلاء تحدثوا في ذات الاتجاه لكن دون رابط فيما بينهم، ومما يثبت أيضا أن كلا منهم ينتمي إلى دولة ونظام له أجندته التي تنعكس بالتالي عليه، فتراه يلهج بما تأمره تلك الدولة ويتحدث بأسلوبها وبأفقها السياسي، ولهذا لم يكن جسم هذه المعارضة موحدا، ولسوف يظل كذلك دون حل، وكلما حاول البعض توحيده، يتأكد صعوبة ذلك. فمن مؤتمراتهم في اسطنبول إلى باريس، ثم مصر، وأخيرا الرياض، حافظ المعارضون على انتسابهم الواضح، وظلت الفردية طافية على سطح العلاقات الداخلية والخارجية مما جعل حتى تسمية الائتلاف غير ائتلاف.
فكيف لمعارضة من هذا النوع أن يكون لها قدرة على التحكم بواقعها والتأثير فيه، وكيف لها أن تتحكم بوقائع الداخل الذي انشطر نهائيا عنها بعد وجود “داعش” و”النصرة” اللتين تسيطران تقريبا على الواقع الجغرافي العريض للأرض التي يقفون عليها. وكيف لتلك المغارضة أن يعتمد عليها وهي لاتملك أي أمل حتى الآن في وحدتها على الأقل كي تكون فاعلة، وفي تحديد هوية موحدة لها. ناهيك عن محاولة تبييضها لصفحة تلك المنظمات الإرهابية في الداخل.
صحيح أن الدول التي ترعى المعارضة السورية تكاد أن تتوحد في مواقف، إلا أنها تختلف بحكم طبيعتها وذهنيتها وخطها الاستراتيجي، وهذا ايضا مايؤثر على القوى التي تشكل المعارضة. ومن هنا نفهم لماذا يمكن لهذا المعارض أن يكون موجودا في هذا البلد وغير موجود في آخر. لكن تلك المعارضات كما يمكن أن تسمى، قد نالت نصيبا من المال مالم تكن تحلم به، وفي جقيقة الأمر، فإنها لم تعد تفكر كثيرا بإكمال عملها السياسي، إضافة إلى أن مزاجها العام لم يعد يخدمها بعد الصدمات الهائلة التي تلقتها من جراء الصمود الكبير للدولة والنظام وثبات القيادة السورية إضافة الى الميول الشعبية تجاه الرئيس السوري ايضا، مما قلب موازينها وجعلها تعيش حالة سراب، ومن ثم لا أفق لها في سوريا، مما دفع أحد كبارها برهان غليون إلى القول لإحدى الصحف بأنه قرر أن يعود إلى التدريس كما كان في الجامعات الفرنسية.

إلى الأعلى