الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “الرغيف الأسود” يصوّر الصراع الأزلي بين الخير والشر في مهرجان المسرح العماني السادس بنزوى
“الرغيف الأسود” يصوّر الصراع الأزلي بين الخير والشر في مهرجان المسرح العماني السادس بنزوى

“الرغيف الأسود” يصوّر الصراع الأزلي بين الخير والشر في مهرجان المسرح العماني السادس بنزوى

نزوى ـ خميس السلطي: تصوير ـ خالد الحسني:
يحتفل اليوم في الحادية عشرة صباحا، بالمركز الثقافي بنزوى، وضمن فعاليات وبرامج مهرجان المسرح العماني السادس، بنهاية حلقة العمل المسرحية “الاخراج وبناء العرض المسرحي الحديث” التي قدمها الدكتور جواد الأسدي في الفترة من 7 وحتى ـ14 من الشهر الجاري، وفي الخامسة والنصف مساء يتواصل الجمهور مع العرض السينمائي العماني “قصة مهرة” للفنان سالم بهوان.

وتواصلا مع أعمال مهرجان المسرح العماني السادس الذي تقام فعالياته في المركز الثقافي بنزوى، قدمت فرقة مسرح مزون أمس الأول ضمن المسابقة الرئيسية للمهرجان العرض المسرحي “الرغيف الأسود”، للمؤلف بدر الحمداني والمخرج يوسف البلوشي، قصة المسرحية تتجسد في قصة آدم و حواء، زوجان فقيران عاشا في قرية يجبر فيها الفقراء على التخلي عن ابنائهم البنين عند الولادة ليقدموا قربانا في المحزنة، وهي عبارة عن منبع لنهر من دموع أهل القرية الذين فقدوا ابناءهم وتصدر دموعهم الى المدن المجاورة مقابل حصول أغنياء القرية على الطعام و الشراب، ويعطى والدا كل طفل مذبوح رغيف خبز.
وبعد ان فقد الزوجان ستة من ابنائهما جراء هذه الطقوس قرر آدم الامتناع عن الإنجاب مما ادى الى الحكم عليه بالاعدام لمخالفته قوانين القرية تاركًا زوجته وحيدة لتقرر تحريض نساء القرية على الانقلاب ضد قانون هذه القرية الظالمة والثأرمن حاكمها لقتلة زوجها مما ادى الى استسلام الحاكم والغائه لهذا القانون.
هذه المسرحية التي حضرها جمهور غفير كانت من بطولة منال عبدالقوي من تونس في دور (حواء) ومشعل العويسي في دور (قائد العسكر) ومحمد منير العرقي في دور (آدم ) من تونس، و عيسى الصبحي في دور (المحزن)، وعبدالله البوسعيدي في دور (الملك) ومحمد الشمري في دور (الوزير)، وزينب البلوشية في دور (أم عزيز)، وعمر الشماخي في دور “أحد السميعة” وجعفر اللواتيا في دور (خائر) ومحمد الريامي في دور (ثائر).
وضمن المجاميع شارك كل من: محمد البلوشي وعثمان المقبالي ومحمد الصبحي وعمار العجمي ومعولة المعولي وأحمد المعولي.
أما في إدارة الموسيقى والمؤثرات الصوتية فكان يوسف الحارثي وفي الإضاءة يونس المعولي والديكو عيسى الصبحي والملابس والإكسسوارات زينب البلوشي ومحمد الصبحي، كما كان في الإدارة المسرحية سيف السيابي ومحمد الصالحي وأحمد الفوري، أما المخرج المنفذ لهذه المسرحية فهو يونس المعولي، والسينوغرافيا عبدالله البوسعيدي وفي الإشراف العام سعيد السيابي.

الندوة التطبيقية

بعد ذلك تواصل الجمهور مع الندوة التطبيقية التي قدمها كل من الدكتور عمر نقرش والناقدة المسرحية عزة القصابية بحضور المؤلف بدر الحمداني والمخرج يوسف البلوشي، وفي هذه الندوة لمسرحية “الرغيف الأسود” قال الدكتور عمر نقرش: النص قد يحتمل عناوين مختلفة ومن الممكن أن توظف بديلا للنص الأصلي، كما أن النص امتداد للأحداث التاريخية، ورغم قدرة المؤلف على رسم الشخصيات إلا أنها بدأت مقبورة وتتطلع إلى التغيير وفق رغبات مقبورة، وهذا يعد نموذجا سياسيا، كما أنه عرج إلى الفضاء الفارغ الذي لم يكن موفقا، حيث إن أبعاد العرض المسرحي كالإكسسوارات والديكور لم تشكل ذلك المشهد الذي يصل إلى الجمهور، وما لفت الانتباه أن الإضاءة لم تحقق الهدف الدرامي، فقد كانت الإضاءة فقط لأجل الإضاءة، كما أن الأزياء غابت عنها الدلالات، وضاعت وظيفتها على الخشبة”.كما تساءل المعقب حول ما هو السر في استخدام الموسيقى التركية، فهي كانت بعيدة تماما عن الخط الدرامي للعمل المسرحي، وأضاف الدكتور: “إن المخرج لم يستطع التعامل مع مفردات العرض، وضاع الممثلون في الفضاء الرحب، ومن جانب آخر فإن الموسيقى لم تستطع تعميق الحس الوجداني، كما أنها لم تستطع تشكيل منظومة إيقاعية جمالية، الأمر الذي أدى إلى فقد التواصل”.وانتقد الدكتور الجانب التمثيلي، فالشخصيات لم تلامس واقعا، فكانت سطحية، على سبيل المثال كان وكأنه يحفظ الكلام، وكان الأداء شكليا ويفتقر إلى الحس الوجداني، كما أن الزوجة كانت تبالغ في الأداء، وكانت لديها مبالغة صوتية وحركية، رغم أنها تملك القدرات ولكن لم توظفها بشكل ملائم.
من جانب آخر تطرقت الناقدة عزة القصابية، حول ما يحمله نص بدر الحمداني الذي كانت أبعاده ذات صبغة فلسفية، وعمق سياسي، واستمد الكاتب فكرة النص من مأخوذة من قصة موسى عليه السلام، وتطرقت الناقدة إلى أن العرض كان ترجمة حرفية للنص، وكانت التساؤلات تدور حول ما هو الغرض من الترجمة الحرفية للنص.
ونوهت القصابية إلى أن النص يحمل تضادات كثيرة، وسلطت الضوء للحديث عن الأمور الفنية المتعلقة بالعرض المسرحي، حيث قالت: “رغم ضعف استخدام الإضاءة، لأسباب يبدو أنها تقنية، إلا التمازج في استخدام اللون الأبيض والأسود له دلالات تحسب للمخرج”. وأوضحت الناقدة أن العرض حمل لحظات إنسانية معبرة مثل: دموع الأمهات الثكلى، مساطب الدموع وجريان النهر، الغذاء مقابل الدموع، وتحدثت أيضا أن الخطاب الديني كان حاضرا، وهو إسقاط سياسي في عصرنا، وهو إسقاط الشعب بفعل الدين. وقالت الباحثة القصابية حول العرض: “إن الأحداث قد انحرفت بشكل غير طبيعي، لا سيما لحظة تحول الملك حين وقف بجانب الشعب، كان تحولا دون تهيئة أو تمهيد، كما أن المشهد الافتتاحي كان قد لخص فكرة العرض كاملة، دون الحاجة لمتابعة باقي العرض”.

المسرح الشعبي والجمهور
وضمن الفعاليات المصاحبة لمهرجان المسرح العماني في دورته الحالية، أقيمت جلسة حوارية تناولت محور (المسرح الشعبي .. المسرح والجمهور)، شارك فيها كل من: الدكتور جواد الأسدي والفنان رفيق علي أحمد والفنانة عفاف شعيب والدكتورة نوال بن إبراهيم، والدكتور عمر دوارة والفنان محمد المهندس والدكتور شبير العجمي والدكتور عبدالله شنون.
أكد المتحاورون في الجلسة على أن الجمهور هو إكسير حياة المسرح، وأن هذا الأمر ينسحب على الحياة العربية، فيما وصف البعض بأن المسرح الشعبي هو أرقى أنواع الفنون المسرحية؛ أما البعض الآخر فبيّن أن المهرجانات والدول لا تؤسس مسرحا، وعلى الفنان الموهوب أن يكون مهموما ولديه شغف بالمسرح.
في ثيمة (المسرح الشعبي)، اتفقوا على أنه لا يقصد بالمصطلح شعبية المسرح التي نسعى لتحقيقها، فالجمهور هو الضلع الثالث والمهم من الأضلاع الثلاثة لظاهرة المسرحية التي تعتمد على الفكر (المضمون )، ومن يقوم بتقديمها (الممثلون)، والمكان الذي يجمعهم مع الجمهور، وأن المسرح الشعبي لا يعني فقط توظيف بعض الظواهر الشعبية والإرهاصات المسرحية، مثل: خيال الظل، الحكواتي، شاعر الربابة، والأراجوز، وأكدوا أن تطوير الفنون الشعبية يجب ألا يحولها إلى أشكال سياحية يفقدها هويتها.

اجتذاب جمهور

طالب المتحاورون بالجلسة الحوارية بالاهتمام بقضايا الجمهور الآنيّة، وتقديمها بصورة ممتعة سمعيا وبصريا، لتستطيع اجتذاب جمهور جديد، موضحين أن الجمهور يلعب دورا مهما فيما يقدمه المسرح بحثا عن التفاعل معه، سواء بعدم الرضا عن العرض المسرحي، أو بالتجاوب معه إيجابيا.
وأشاروا إلى أن هناك مسرحيات حققت نجاحا كبيرا، بنشوء علاقة وطيدة ومتلازمة بين المسرح والجمهور، وأن الكاتب المسرحي مهم جدا في المسرح، مُلمِحين إلى أن المسرح الغربي قدم شخصيات لها تأثير على المسرح العربي.

المسرح المدرسي

وحول المسرح المدرسي، وكيفية خلق جيل مسرحي جديد من المدارس، مسرح جديد تأسيسي يفهم ويستوعب المسرح الأكبر،أوضح بعض المشاركين في مداخلاتهم على أهمية المسرح المدرسي، باعتباره القاعدة الرئيسية للانطلاقة إلى الحياة المسرحية، حيث إن وزارة التربية والتعليم منذ البداية لديها النشاط المسرحي قائم ومهم، فالمسرح المدرسي موجود منذ السبعينات، والهدف من المسرح المدرسي هو خلق الثقافة المدرسية من خلال المسرح المدرسي السنوي، فهناك مسابقات خاصة للطلاب في مجال المسرح، وهناك بحوث تعنى بالجانب المسرحي، ولها جوائز قيمة.

إلى الأعلى