الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / معارضة خارج سرب المعارضة

معارضة خارج سرب المعارضة

هيثم العايدي

”.. البيان الختامي للمؤتمر بدا مركزا على مسألة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد أكثر من أي أمر آخر حتى أن من تشدد في هذا الطلب من المجتمعين لم يعط أي تصور لليوم التالي لرحيل الأسد مع وضع الديباجة المعتادة لأهمية الحل السياسي للأزمة ليكون الحديث في هذا الصدد نسخة مكررة مما عرف بمؤتمرات (أصدقاء سوريا) أو تلك التي عقدها معارضو الخارج في إطار ما يسمى (الائتلاف) سابقا.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باستثناء تلك النقطة المتعلقة باختيار الوفد الذي يمثل المعارضة السورية في المفاوضات المزمع انعقادها مطلع العام لم يخرج البيان الختامي للمؤتمر الذي عقد بالرياض وضم عددا من المعارضين السوريين بجديد في حل الأزمة علاوة على أن وجود جهات بعينها جعل المجتمعين من المعارضين وكأنهم يغردون خارج سرب المعارضة نفسه.
فالمؤتمر الذي انعقد بحضور هيئته العليا المكونة من ٣٤ شخصاً بينهم ١١ من الفصائل المسلحة خلص الى تشكيل ما أسماه بـ”هيئة عليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية مقرها مدينة الرياض” على أن تتولى هذه الهيئة تشكيل الوفد المفاوض والذي أشارت تقارير الى أنه سيتكون من ١٥ عضواً بينهم ٤ من ممثلي الفصائل المسلحة و٦ من «الائتلاف» وثلاثة من «هيئة التنسيق» واثنان من المستقلين.
لكن هذا المؤتمر حاز على انتقادات عديدة تتمحور حول عدم تمثيله بشكل كامل لأطياف المعارضة السورية حيث كان من ضمن الغائبين قوى هامة مثل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي والإدارة الذاتية الكردية وقوات حماية الشعب الكردية وما تسمى قوات سوريا الديمقراطية، وجميعها قوى كردية يهيمن عليها حزب الاتحاد الديمقراطي و”تيار قمح” الذي يرأسه المعارض البارز هيثم مناع.
كما غاب عن المؤتمر احزاب معارضة من الداخل مثل جبهة التغيير والتحرير، وهيئة العمل الوطني.
ويؤخذ على المؤتمر أنه لم يعط مكافحة الإرهاب حقه في المباحثات رغم انه أساس حل الأزمة السورية وبات الشغل الشاغل للمجتمع الدولي في الآونة الأخيرة.
فالبيان الختامي للمؤتمر بدا مركزا على مسألة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد أكثر من أي أمر آخر حتى أن من تشدد في هذا الطلب من المجتمعين لم يعط أي تصور لليوم التالي لرحيل الأسد مع وضع الديباجة المعتادة لأهمية الحل السياسي للأزمة ليكون الحديث في هذا الصدد نسخة مكررة مما عرف بمؤتمرات (أصدقاء سوريا) أو تلك التي عقدها معارضو الخارج في اطار ما يسمى (الائتلاف) سابقا.
ووجود فصائل مسلحة بعينها في المؤتمر مثل ما يسمى «أحرار الشام» و «جيش الإسلام» المصنفين كتنظيمين ارهابيين من الأمور اللافتة في المؤتمر والتي تتنافى مع ما دعا إليه المؤتمر من أهمية الحل السياسي وقد كان الرئيس السوري بشار الأسد عبر في مقابلة مع وكالة الأنباء الإسبانية عن رفضه للتعامل مع الجماعات المسلحة ككيانات سياسية كما رفض أيضا التفاوض مع جماعات معارضة مرتبطة بكيانات خارجية وليس الشعب السوري.
واذا كان الحديث عن عدم جدوى أي حل للأزمة السورية لا يقوم على محاربة الإرهاب بات من البديهيات المسلم بها فإن المسارعة بتشكيل وفد من المعارضين الذين لا يمثلون توجهات السوريين بالداخل يبقي محادثات حل الأزمة في دائرة مفرغة سبق تجريبها في مفاوضات جنيف التي تطورت إلى فيينا وأيضا في مؤتمرات (أصدقاء سوريا).

إلى الأعلى