الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن: الإرهاب هو الإرهاب ولن يفلح المزورون

راي الوطن: الإرهاب هو الإرهاب ولن يفلح المزورون

الإرهاب هو الإرهاب مهما حاول البعض تبييض وجوده ودوره. الدول الراعية له تحاول ان تسمي ارهابا معتدلا وآخر غير معتدل، وهو في الحقيقة نص واحد لدور ارهابي يتعاظم دوره في ساحته.
فلقد كشفت محاولة دعوة بعض المنظمات الارهابية في سوريا الى اجتماعات ومؤتمرات خارجها، تحت ظنون ان دورها ايجابي. هذا اللعب مكشوف الأهداف، لأن كل من يحمل السلاح بوجه دولته وجيش بلده ويدمر مؤسسات دولته ويقتل شعب بلده موصوم بهذه الصفة ويحملها على عاتقه مهما ارتدى من أزياء وأقنعة.
اللاعبون بالتسميات يريدون تزوير الحقائق، فما فعلته المنظمات المسلحة في سوريا كثير وقد ادى الى تخريب الواقع السوري وتشويه حياة أناسه. ومهما يجري اليوم من محاولات لإنضاج صورة مغايرة لبعض المنظمات الارهابية من انها ليست كذلك فإن اصحابها موهومون، بل يعرفون قبل غيرهم انهم يضحكون على انفسهم قبل ان يهزأوا من التاريخ.
يبدو ان اللعب بالألفاظ يسعى اليه من لا يريدون خيرا بسوريا التي خبرت على مدار الازمة حقيقة الارهاب ومكوناته وتشكيلاته. ان تزوير الحقائق ماهو الا محاولات دنيئة من اجل تقديم بعض هذا الارهاب على انه لا يحمل تلك الصفات ولا يمارسها، فهي بالتالي عملية مكشوفة لا يمكن لها ان تعيش وسط خبرات كبيرة في هذا المجال.
نكرر بالتالي ان الارهاب هو الارهاب، ومن يعتدي على جيش بلاده ارهابي، وكل حملة السلاح ضد بلدانهم ارهابيون، ومن يقوم بتفجير نفسه بالمتفجرات وسط حشد من المواطنين الأبرياء مثله مثل ذلك الذي يقوم بتفخيخ سيارة ويفجرها في حشد مماثل في أي بلد وضد أي بشر في دمشق أو في بغداد أو في باريس، ومثله مثل ذلك الذي يوجه قذائف صواريخ ومدافع حقده ليدمر بلده ويسرق ثروته المادية والتراثية ويتعامل مع أعداء وطنه وأمته، وهذا الأخير يتفوق على غيره من الإرهابيين بصفة الخيانة. فالإرهاب نوع واحد لاغير وله سماته الموحدة وكذلك صفاته التي تنطبق عليه، وهي كلها متطابقة مع دوره على الأراضي السورية وليس اكتشافا بالتالي ان تكون جميع المنظمات الارهابية العاملة في سوريا تحمل العنوان ذاته.
وكما انه لا يمكن تغطية الشمس بغربال، فلا يمكن بالتالي نزع صفة الارهاب عن منظمات محددة قتلت جيش بلادها، وشعبها الآمن، ودمرت قراها وريفها ومدنها وأطلقت رصاصها وحممها على عاصمتها الأبية دمشق، واستحلت دم أبناء بلدها. من فعل هذا الفعل لا يمكنه ان يكون نقيا تقيا، هو ارهابي بشحمه ودمه، وهو في التعريف الدولي ايضا ارهابي، وليس يأمل اصحاب تزوير الحقائق من تحقيق غاياتهم، فحتى ” النصرة ” الارهابية رأت في احد المؤتمرات التي لصالحها ” مؤامرة ” عليها.
لن تنجح عملية تبييض الأسود على انه ابيض، فلكل لون مزية، ولكل لون خاصية، وليست الأشياء كما نسعى الى تسميتها نحن، بل حقيقتها تدل عليها. من هنا نعرف ان الارهاب واحد ومعدنه واحد وتاريخه واحد وأهدافه واحدة، واذا كان ثمة خلاف بين المنظمات الارهابية وليس مجرد اختلاف، فلا يعني ان ليس جميعها ارهابا مهما تعددت التسميات. ومهما كان التنوع في الشبه الواحد فلا يمكن اعتبار فعل إرهابي في بلد على أنه جهاد في بلد آخر لمجرد مزاج أو لمبرر ثأري أولحقد شخصي.

إلى الأعلى